مفارقة التنمية”.. تقرير هولندي يوضح كيف يرفع التطور الاقتصادي تطلعات الشباب للرحيل”
تُسائل صحيفة “NOS” الهولندية المفارقة التنموية التي يشهدها المغرب في السنوات الأخيرة، حيث يُطرح التساؤل حول كيفية تسبب التحسن الاقتصادي في زيادة الرغبة في الهجرة لدى الشباب بدلاً من تثبيتهم في أرض الوطن. ويزداد هذا التساؤل إلحاحاً بالتزامن مع التوترات المستمرة على الحدود المحاذية لمدينة سبتة المحتلة، إثر محاولات العبور الجماعي والدعوات المتكررة على منصات التواصل الاجتماعي، مما دفع السلطات المغربية إلى تعزيز الاستنفرار الأمني على الشريط الحدودي.
ورغم النمو الاقتصادي الملحوظ الذي شهده المغرب خلال العقدين الماضيين، إلا أن الصحيفة تؤكد أن حالة عدم الرضا عن الأوضاع الحالية والآفاق المستقبلية تظل الدافع الأساسي لهذه الموجة من الهجرة. وقد تجلت مظاهر التطور الاقتصادي بوضوح في تحسين البنية التحتية، مثل توسيع شبكة الطرق السيارة وإطلاق قطار الفائق السرعة «البراق» عام 2018 بين الدار البيضاء وطنجة، مما جعل هذه الأخيرة محركاً رئيساً للاقتصاد الوطني.
وتستعرض الصحيفة واقع العمال من خلال شهادة عامل نسيج بطنجة (32 عاماً) يتقاضى 4000 درهم شهرياً، حيث أشار إلى عدم ملاءمة الأجور لتكاليف المعيشة المرتفعة، إذ يذهب نصف الراتب لتغطية السكن وما تبقى للمستلزمات الأساسية، يضاف إلى ذلك حالة عدم الاستقرار المهني الناجمة عن تقليص أيام العمل أو استمرار خطر فقدان الوظيفة وتضرر الدخل بشكل مباشر.
وفي تفسيرها لهذه الظاهرة، تسلط الصحيفة الضوء على المفهوم الذي صاغه عالم الاجتماع والباحث “هاين دي هاس” بـ «مفارقة الهجرة»، والتي توضح أن التنمية الاقتصادية في مراحلها الأولى لا تؤدي بالضرورة إلى خفض الهجرة، بل قد تزيد منها. وأكد الباحث أن ارتفاع مستوى التعليم وانتشار التمدرس يرفعان سقف تطلعات الأجيال الجديدة وتطلعهم لفرص أكبر، مما يجعل طموحاتهم تتجاوز ما يقدمه السوق المحلي في الوقت الراهن.



