حوادث السير في الناظور.. لماذا نرفض تغيير سلوكنا رغم تكرار الفواجع؟
لم تعد معاناة سكان الناظور مع حركة السير والجولان مرتبطة فقط بالازدحام أو ضيق بعض الشوارع، بل أصبحت مرتبطة أيضا بسلوكيات يومية تحولت لدى البعض إلى أمر عادي، رغم أنها قد تشكل خطرا حقيقيا على السائقين والراجلين معا.
في عدد من شوارع المدينة، يمكن أن يصادف السائق مركبة متوقفة في وسط الطريق، سواء كانت سيارة أو شاحنة، وكأن الشارع ملك خاص لصاحبها. والأسوأ أن هذا التوقف قد يغلق المسار الوحيد أمام السيارات القادمة من الخلف، فيضطر سائقون آخرون إلى الانحراف نحو المسار المقابل لتجاوز المركبة، بما يرفع احتمال وقوع اصطدامات.
ولا تتوقف مظاهر الفوضى عند السيارات والشاحنات، إذ أصبحت الدراجات النارية جزءا بارزا من المشهد اليومي في الناظور. بعض السائقين لا يلتزمون بارتداء الخوذة، ولا يحترمون إشارات المرور أو السرعة، فيما يلجأ آخرون إلى مناورات مفاجئة تزيد من خطورة الطريق.
وهنا يطرح أيضا سؤال التكوين، خصوصا بالنسبة إلى الدراجات النارية الصغيرة. فامتلاك القدرة على قيادة الدراجة لا يعني بالضرورة امتلاك المعرفة الكافية بقواعد السير وأولويات المرور ومخاطر الطريق، وهو ما يجعل إعادة النظر في شروط التكوين والتأهيل أمرا يستحق النقاش.
أما خارج المدن، فتظهر سلوكيات أخرى لا تقل خطورة، من بينها السرعة المفرطة في المنعرجات، والتجاوز في أماكن لا تسمح بالرؤية الكافية، والتجاوز المعيب، إضافة إلى عدم احترام مسافة الأمان وبعض قواعد السير الأساسية. وهي تصرفات قد تكون عواقبها أكثر خطورة على الطرق الوطنية والإقليمية، خصوصا في المقاطع التي تعرف منعرجات أو حركة مرورية كثيفة.
وتطرح أيضا مسألة حزام السلامة في سيارات الأجرة، حيث لا يزال فرض استعماله ومراقبته بحاجة إلى مزيد من الحزم، سواء بالنسبة إلى السائق أو الركاب. فالحزام ليس إجراء شكليا، بل وسيلة أساسية لتقليل خطورة الإصابات عند وقوع الحوادث، ولا ينبغي أن يتحول استعماله إلى مسألة اختيارية مرتبطة بمزاج كل سائق أو راكب.
وفي المقابل، دخلت الدراجات والسكوترات الكهربائية بقوة إلى شوارع الناظور، ما يفرض مواكبة هذا الانتشار بقواعد واضحة وتنظيم عملي. ومن بين الحلول التي تستحق الدراسة إعادة تنظيم بعض الشوارع وإحداث مسارات مخصصة وآمنة لهذه الوسائل، متى سمحت البنية الحضرية بذلك.
في النهاية، لا يمكن تحميل الطرق وحدها مسؤولية مشاكل السير في الناظور. فجزء مهم من الحل يبدأ من احترام السائق للقانون، فيما يقع على عاتق السلطات تشديد المراقبة والردع، بالتوازي مع إعادة تنظيم المجال الحضري وتحسين شروط السلامة.
فالشارع والطريق ليسا ملكا للسيارة أو الدراجة، بل فضاء مشتركا، واحترام حق الآخرين في استعمالهما بأمان يجب أن يكون قاعدة يومية لا استثناء.



