بني انصار.. حصيلة ضعيفة للمجلس الجماعي تثير الاسئلة ورئيس المجلس يطمح للانتقال من تدبير المدينة إلى البرلمان
لم تعد مدينة بني انصار، باعتبارها واحدة من أهم المراكز الحضرية بإقليم الناظور، بحاجة إلى وعود جديدة بقدر ما تحتاج إلى تقييم صريح لحصيلة المجلس الجماعي خلال الولاية الحالية، والوقوف عند حجم ما تحقق فعليا على مستوى التنمية والبنيات التحتية والخدمات العمومية والاستجابة لانتظارات الساكنة.
فبعد سنوات من تدبير المجلس الجماعي الحالي، ما تزال مجموعة من مظاهر الاختلال في المشهد الحضري تطرح نفسها بقوة، في ظل استمرار معاناة المواطنين من ضعف البنيات التحتية، وتفاوت مستوى الخدمات، وغياب حلول واضحة لعدد من الإشكالات التي تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان.
وتطرح وضعية عدد من الأحياء والمناطق ببني انصار سؤالا مشروعا حول مدى قدرة المجلس على القيام بالدور المنوط به في مجال تحسين المجال الحضري وتأهيل المدينة، خصوصا في ظل الحاجة المتزايدة إلى طرق وتجهيزات وخدمات تواكب التحولات التي تعرفها المنطقة.
ولا يتعلق الأمر فقط بالبنيات التحتية، بل يمتد إلى طبيعة الخدمات العمومية التي يفترض أن تكون في مستوى انتظارات الساكنة، في وقت يشتكي فيه المواطنون من بطء الاستجابة لعدد من المطالب اليومية، ومن استمرار مظاهر العشوائية التي تؤثر على جمالية المدينة وتنظيمها وعلى ظروف عيش السكان.
الشباب.. الحلقة الأضعف
ومن بين الملفات التي تستحق نقاشا جديا، وضعية الشباب في بني انصار، الذين يجدون أنفسهم أمام محدودية في الفضاءات والتجهيزات والمبادرات القادرة على احتضان طاقاتهم وفتح آفاق جديدة أمامهم.
فالمدينة، التي تتوفر على موقع استراتيجي وإمكانات بشرية واقتصادية مهمة، تحتاج إلى سياسة جماعية واضحة تجاه الشباب، تقوم على توفير الفضاءات الرياضية والثقافية، وتشجيع المبادرات المحلية، وخلق بيئة تساعد على الإبداع والمشاركة بدل الاكتفاء بالتدبير اليومي للشأن الجماعي.
ويبقى السؤال المطروح: ماذا قدم المجلس خلال الولاية الحالية لتحسين ظروف الشباب؟ وما هي المشاريع التي يمكن للساكنة أن تعتبرها حصيلة واضحة في هذا المجال؟
العشوائية وضعف الخدمات
كما أن مظاهر العشوائية في عدد من المجالات تظل حاضرة في المشهد العام للمدينة، وهو ما يطرح مسؤولية المجلس الجماعي في تنظيم المجال وتحسين جودة الحياة، إلى جانب ضرورة الرفع من مستوى الخدمات المرتبطة بالنظافة والإنارة والتهيئة وصيانة الطرق والمرافق الجماعية.
فالمدينة لا تقاس فقط بعدد المشاريع التي تعلن عنها، وإنما بما يلمسه المواطن في حياته اليومية. وعندما تستمر الإشكالات نفسها لسنوات، يصبح من المشروع طرح سؤال التقييم والمساءلة السياسية حول طريقة تدبير المرحلة.
من تدبير جماعة إلى تمثيل إقليم بأكمله
وتزداد أهمية هذا النقاش في ظل الحديث عن رغبة رئيس المجلس الجماعي لبني انصار في الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، والانتقال من تدبير شؤون جماعة واحدة إلى محاولة تمثيل ساكنة إقليم الناظور بأكمله داخل مجلس النواب.
وهنا يبرز سؤال سياسي مشروع، لا يستهدف الشخص بقدر ما يتعلق بمبدأ المسؤولية السياسية: كيف يمكن لمن لم يقنع جزءا من الساكنة بحصيلة تدبيره للشأن الجماعي أن يقنع ناخبي الإقليم بقدرته على الدفاع عن مصالحهم وتمثيلهم على المستوى الوطني؟
فالانتقال من الجماعة إلى البرلمان ليس مجرد تغيير في المنصب أو في مستوى التمثيلية، وإنما انتقال إلى مسؤولية أكبر تتطلب سجلا واضحا من النتائج والقدرة على بلورة المشاريع والدفاع عن مصالح المواطنين.
وإذا كانت بني انصار، خلال الولاية الحالية، لا تزال تواجه تحديات مرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات العمومية والتنظيم الحضري والاستجابة لمطالب الشباب، فإن من حق الناخبين أن يطرحوا أسئلة صريحة حول حصيلة المسؤولين الذين يطلبون اليوم ثقتهم على مستوى أوسع.
الانتخابات.. فرصة لتقييم الحصيلة
في النهاية، لا ينبغي أن يتحول النقاش الانتخابي إلى مجرد صراع حول الأسماء والانتماءات الحزبية، بل يجب أن يكون مناسبة حقيقية لمحاسبة الحصيلة وتقييم أداء المنتخبين.
وساكنة بني انصار، كما ساكنة باقي جماعات إقليم الناظور، من حقها أن تسأل مرشحيها: ماذا قدمتم خلال الفترة التي تحملتم فيها المسؤولية؟ وما الذي تغير فعلا في حياة المواطنين؟ وما هي المشاريع التي تحققت على أرض الواقع؟
فمن يطلب ثقة الناخبين لتمثيل إقليم بأكمله داخل البرلمان، يفترض أن يقدم أولا إجابات مقنعة عن تجربته في تدبير المسؤولية التي سبق أن تحملها، لأن من عجز عن إحداث التحول المنشود في جماعة، سيكون مطالبا بإقناع المواطنين بقدرته على التأثير والدفاع عن مصالح إقليم بأكمله.



