بـ87 مليون درهم.. خطة كبرى لإعادة إنعاش غابة سيدي امعافة بوجدة
تتسارع جهود إنقاذ غابة سيدي امعافة بمدينة وجدة، في سياق رهانات بيئية متزايدة تروم إعادة الاعتبار لأحد أهم الفضاءات الطبيعية التي ظلت لسنوات تُشكل متنفساً رئيسياً لساكنة المدينة، قبل أن تتراجع حالتها البيئية بشكل ملحوظ بفعل عوامل مناخية وبيولوجية متداخلة.
وتُظهر المعطيات الميدانية أن عدداً كبيراً من أشجار الصنوبر داخل الغابة بات يعاني من مظاهر ذبول متقدمة، في ظل توالي سنوات الجفاف وتراجع التساقطات المطرية إلى مستويات وُصفت بالمقلقة، لم تتجاوز في المعدل السنوي 150 ملم، وفق بيانات رسمية. كما ساهم تقدم عمر الأشجار في جعلها أكثر هشاشة أمام هذه التحولات، فضلاً عن انتشار حشرة “السكوليت” التي تهاجم الأنسجة الداخلية وتُسرّع عملية موت الأشجار.
وفي هذا السياق، أوضح محمد كريمي، رئيس مصلحة الدراسات بالمديرية الجهوية للمياه والغابات بجهة الشرق، أن الغابة شهدت منذ سنة 2022 حالة موت جماعي لعدد من أشجار الصنوبر، نتيجة تداخل الجفاف المزمن مع ضعف المقاومة الطبيعية للأشجار المسنة، إلى جانب انتشار الآفة الحشرية.
وأضاف المسؤول ذاته أن المصالح المختصة لم تقف موقف المتفرج، بل باشرت خطة تدخل تروم الحد من تفاقم الوضع، من خلال عمليات “قطع صحي” للأشجار المصابة، بهدف وقف انتشار الحشرة، إلى جانب إطلاق برنامج لإعادة التشجير يعتمد على أصناف أكثر مقاومة للجفاف والتغيرات المناخية.
وأوضح المسؤول ذاته أن المشروع يقوم على ثلاثة محاور رئيسية، أولها تجديد الغابة عبر تنقية 620 هكتاراً وإعادة التشجير على مساحة 726 هكتاراً، بما يسمح بإعادة بناء النسيج الغابوي وتعزيز تنوعه البيولوجي.
أما المحور الثاني، فيتعلق بإحداث نظام سقي يعتمد على إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة بمدينة وجدة، في خطوة تستهدف تقليص الضغط على الموارد المائية التقليدية، خاصة في ظل شح المياه. وإلى حين استكمال هذا النظام، تم اللجوء إلى حفر ثقبين مائيين لضمان سقي الغرسات الجديدة.
ويهم المحور الثالث تهيئة فضاءات الاستقبال ومسارات الترفيه داخل الغابة، حيث انطلقت الدراسات التقنية الخاصة به، بهدف تحسين جاذبية الموقع وتوفير شروط ملائمة للزوار.
وفي إطار اختيار الغطاء النباتي الجديد، تم اعتماد أصناف مقاومة للجفاف من بينها العرعار والخروب وأصناف من الأوكاليبتوس و”شينوس مول”، مع استعمال تقنيات غرس متفاوتة، سجلت في بعض المناطق نسبة نجاح تجاوزت 90 في المائة، خصوصاً في المناطق المجهزة لاستقبال الزوار.
وفي المقابل، شدد المسؤول الغابوي على أن نجاح هذه الجهود يبقى مرتبطاً أيضاً بسلوك المرتادين، داعياً إلى احترام الطابع البيئي للغابة، والحفاظ على نظافتها، ومنع استعمال الدراجات النارية داخلها لما تسببه من أضرار وإزعاج.



