منيب تضع مقترح قانون في البرلمان للعفو العام عن معتقلي “حراك الريف”

معيدة بعضا من نقاش أوضاع المعتقلين إلى التداول البرلماني، أنهت نبيلة منيب سنوات من الصمت إزاء ملف “احتجاجات الريف” بوضعها مقترح قانون ينادي بالعفو العام عن المسجونين.
وتقدمت النائبة البرلمانية بمقترح قانون للعفو العام عن معتقلي حراك الريف، وتمكينهم من الحرية التي افتقدوها، معتبرة أنها “تختزن طاقات وقدرات هامة من المفيد أن توظف في خدمة الوطن وإنماء المنطقة”.
وسجلت منيب أن “الدولة تعاملت بتناقض، فرغم اللجوء للعنف من أجل القضاء على الحراك، اضطرت للاعتراف بشرعية المطالب من خلال لجان التحقيق وإعفاء وزراء ومسؤولين من مهامهم”.
واعتبرت الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد أن “المحاكمات والاعتقالات والأحكام الصادرة هي نوع من أنواع العقاب ضد المنطقة على حرية الرأي والتعبير والتظاهر السلمي”.
ويرتكز مقترح القانون على الفصل 71 من الدستور وصلاحيات البرلمان في إصدار العفو العام، ويسري على المحاكمات منذ 28 أكتوبر سنة 2016، ويهم الأحكام الابتدائية والاستئنافية.
وأكدت منيب أن “الأحكام القاسية أمر غير مقبول يتطلب تدخلا لتصحيح الوضع بالإفراج عن المعتقلين ورد الاعتبار لمنطقة الريف من أجل خلق مناخ الثقة في مؤسسات الدولة”.
وذكر مقترح القانون الموجه إلى رئيس مجلس النواب بـ”معالجة شروخ الذاكرة الوطنية الجماعية في هذا الجزء من الوطن، وإعطاء الأمل في عدالة مناطقية وطي صفحة التهميش والإقصاء والغبن”.
خطوة إيجابية
عبد الله الغلبزوري، المتتبع لدينامية حراك الريف، قال إن “أي خطوة من أي طرف سياسي في اتجاه حل الملف تنظر إليها فعاليات المنطقة بطريقة إيجابية، خصوصا حين تأتي في إطار شجاعة سياسية تريد تفعيل صلاحيات دستورية”.
لكن واقعيا يعتقد الغلبزوري أن “مستقبل هذه المبادرة هو مستقبل أي مبادرة لم تخرج من القصر، أي إن مصيرها الفشل، لأننا نعرف بشكل مسبق الطريقة التي تتم بها تدبير الملفات الحساسة في البلاد”، وفق تعبيره.
وسجل الحقوقي المغربي أن “المنطقة تعلم من لهم السلطة الحقيقية في هذا المجال، وكيف ستُجمع المعارضة والأغلبية على قتل هذه المبادرة بمبررات قانونية، حتى يبقى العفو العام حقا شكليا للبرلمان بدون تفعيل”.
كما اعتبر الغلبزوري أن “العفو لم يعد حلا، سواء كان عن طريق البرلمان أو غيره، لأن الأمور أصبحت أكثر تعقيدا إلى الحد الذي تحتاج الدولة إلى مصالحة حقيقية مع المنطقة؛ فالمقاربة الأمنية خلفت المئات من المعتقلين الذين تعرضوا للإهانة والاحتقار”.
إشكالات قانونية
شكيب الخياري، الأستاذ الباحث في القانون، لا يبدو متحمسا للطرح، معتبرا المقترح “لا يستقيم أن يشكل نصا تشريعيا، وأقرب إلى بلاغ حزب سياسي منه إلى نص تشريعي، سواء من حيث الشكل أو المضمون”.
واعتبر الخياري، في تصريح لجريدة هسبريس، أنه “لا يعقل أن تتضمن مادة في القانون النص على عنوان القانون، كما هو الشأن في مقترح منيب الذي جاء في مادته الأولى: ‘يسمى هذا القانون بقانون العفو العام عن معتقلي الحراك الذي شهدته منطقة الريف’”.
وسجل المتحدث ذاته أن مصطلحات “الحراك” و”نشطاء” و”الريف” لا تنتمي إلى الحقل القانوني، وإنما لمجالات علمية أخرى، متسائلا: “كيف يعقل للقاضي أن يحدد قانونيا الملف المندرج ضمن ما سمي ‘حراك الريف’ وغيره من الملفات التي عرضت على القضاء في المرحلة ذاتها”.
وأكد الخياري أن “قانون العفو العام ينص على شموله للأفعال المعتبرة جرائم بمقتضى القانون الجنائي بشكل محدد، ويحدد أيضا الآثار الناتجة عن المتابعة أو الإدانة التي يشملها ومداه، لأن العفو العام لا يمكن أن يشمل جميع الآثار”.
“في حين أن هذا المقترح لا يحدد الأفعال، إذ نص على أنه يسري ‘على كل الأفعال التي شكلت أساسا للمحاكمات التي شهدتها المنطقة منذ بداية الحراك في 28 أكتوبر 2016′”، يردف الخياري.
وشدد المتحدث ذاته على أن “قانون العفو العام لا يمكن أن يتعلق بواقعة محددة، وإلا فإن القاعدة لا تكون مجردة وعامة، لهذا فإنه يحدد الأفعال المجرمة بغض النظر عن الأشخاص أو الملفات، ومقترح منيب يحدد ملفات معينة بالضبط، وهي ما أسمتها ملفات ‘معتقلي حراك الريف’”.



