لقجع يعيد توهج “البام” بالريف.. والحزب يستعيد لحمته وعينه على الصدارة
لم يعد حضور فوزي لقجع في المشهد الانتخابي بجهة الشرق مجرد دعم عابر لحزب الأصالة والمعاصرة، بل تحول إلى واحد من أبرز محركات الدينامية الجديدة التي يعيشها الحزب، بعدما استطاع أن يمنح حملته جرعة إضافية من التعبئة، ويعيد جمع عدد من المناضلين والمنتخبين حول مشروع انتخابي واحد.
ولعل ما يجعل لقجع مختلفاً في هذه المعادلة هو أنه لا يدخل إلى جهة الشرق باعتباره وافداً عليها. فهو ابن بركان، وابن منطقة الريف في امتداده الاجتماعي والإنساني، ما يمنحه قدرة خاصة على مخاطبة مكونات الجهة من موقع القرب والانتماء، وليس فقط من موقع المسؤول السياسي أو القيادي الحزبي.
وهنا تحديداً تبرز أهمية لقجع؛ فالرجل الذي خرج من بركان ليصبح واحداً من أبرز الأسماء الوطنية، يجد نفسه اليوم أمام فرصة للعب دور سياسي يتجاوز حدود مسقط الرأس، نحو فضاء جهوي أوسع يمتد من الريف إلى عمق الشرق.
كما أن الحضور المتزايد للمنتخبين إلى جانب الحزب، والتحركات الميدانية التي تشهدها عدد من مناطق الجهة، تعطي الانطباع بأن «البام» لا يخوض هذه الانتخابات بمنطق الدفاع عن المكتسبات، وإنما بمنطق الهجوم السياسي والانتخابي، واضعاً نصب عينيه هدفاً واضحاً: المنافسة على المرتبة الأولى بجهة الشرق وباقي جهات المملكة.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، ستصبح قدرة الحزب على الحفاظ على هذه اللحمة، وتحويل الحماس السياسي إلى تعبئة انتخابية حقيقية، هي الاختبار الأصعب.
لكن المؤكد أن صورة «البام» في جهة الشرق تغيرت خلال الفترة الأخيرة. فمن حزب يحتاج إلى إعادة ترتيب أوراقه، إلى حزب يستعيد ثقته بنفسه، ويجمع مناضليه ومنتخبيه، ويدفع بأسماء جديدة إلى الواجهة، مستفيداً من حضور شخصية بحجم لقجع، الذي يبدو أنه اختار أن يكون دينامو هذه العودة، وابن بركان الذي يتحرك اليوم في فضاء الريف والشرق كله.
والسؤال الذي ستجيب عنه صناديق الاقتراع في النهاية ليس هل عاد «البام» إلى الواجهة فقط، وإنما: هل تكفي دينامية لقجع ولحمة المناضلين والمنتخبين لجعل الأصالة والمعاصرة القوة الأولى بجهة الشرق والمغرب ككل.



