قصة مؤثرة يرويها الشرادي: وفاة الحاج “أحمد زريوح” داخل الطائرة مباشرة بعد ختام مناسك الحج

قصة مؤثرة يرويها الشرادي: وفاة الحاج
محمد الشرادي

في قصة مؤثرة تستحق أن تكتب بمداد من ذهب، رحل الحاج أحمد زريوح، رحمه الله، بعد أن من الله عليه بأداء فريضة الحج هذا العام، في خاتمة رآها كل من عرفه صورة من صور حسن الخاتمة التي يتمناها كل مؤمن.

كان الفقيد، منذ نعومة أظافره، متعلقا بالمساجد ومجالس الذكر، ولم يكن ذكر الله ومدح رسول الله صلى الله عليه وسلم يفارقان لسانه. وقد شهد له كل من عرفه بحبه الصادق للنبي الكريم عليه الصلاة والسلام، ومواظبته على حضور مجالس الذكر والإنشاد الديني.

وبعد أن أتم مناسك الحج على أكمل وجه، غادر مكة المكرمة متوجها إلى المدينة المنورة، حيث قضى خمسة أيام عامرة بالعبادة والصلاة في المسجد النبوي الشريف. وهناك، بالقرب من الروضة الشريفة وفي رحاب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، عاش لحظات روحانية طالما اشتاق إليها.

وعندما حان موعد العودة إلى المملكة المغربية، اشترى من المطار قارورة من ماء زمزم سعة خمسة لترات ليحملها معه إلى أهله وذويه. وبعد إنهائه جميع الإجراءات الإدارية المتعلقة بالسفر وختم جوازات السفر، توجه إلى الطائرة وصعد إلى مقعده استعدادا للعودة إلى أرض الوطن.

غير أن الأقدار الإلهية شاءت أمرا آخر، فبعد أقل من خمس دقائق من صعوده إلى الطائرة، وقبل إقلاعها، فاضت روحه إلى بارئها. وخيم الحزن والأسى على الركاب وأفراد الطاقم الذين فوجئوا بهذا الحدث المؤثر، كما تم إخبار الجهات المختصة التي حضرت إلى عين المكان لاتخاذ الإجراءات المعمول بها في مثل هذه الحالات.

وأروي هذه القصة عن تجربة عشت تفاصيلها شخصيا، وليست مجرد رواية سمعتها من الآخرين. كما أكد لي شقيق زوجتي أن الفقيد كان صديقا حميما لصهري، رحمه الله، وأنهما كانا يجتمعان معا في مجالس الذكر بقبيلة فرخانة، حيث عرف الحاج أحمد زريوح بين الناس بحسن السيرة والخلق، وبحبه الكبير للرسول صلى الله عليه وسلم.

وخلال إقامته بمشاعر منى، أبلى الفقيد البلاء الحسن في مدح النبي عليه الصلاة والسلام وذكر شمائله، وظل لسانه رطبا بالصلاة والسلام عليه إلى آخر أيامه.

إنها قصة تترك في النفوس أثرًا بالغا، وتدفع إلى التأمل في معنى حسن الخاتمة. فما أجمل أن يختتم المؤمن رحلته في هذه الدنيا بعد أداء الركن الخامس من أركان الإسلام، وفي جوار مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث أسلم الروح هناك ودفن في أرض طالما اشتاق إليها وأحبها.

لقد كان أداء فريضة الحج حلما يراود الحاج أحمد زريوح منذ سنوات طويلة، وقد كتب الله له أن يحققه في آخر أيام عمره. ومن الوفاء أن نتوجه بالشكر والعرفان لكل من أعانه على بلوغ بيت الله الحرام وزيارة المسجد النبوي الشريف، سائلين الله تعالى أن يجعل ذلك في ميزان حسناتهم، وأن يجزيهم خير الجزاء على ما قدموه من دعم ومساندة، وأن يكتب لهم الأجر والثواب كما كتب للفقيد شرف أداء هذه الفريضة العظيمة.

رحم الله الحاج أحمد زريوح رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل قبره روضة من رياض الجنة، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان، وجزى خير الجزاء كل من ساهم في إسعاده وتحقيق أمنيته بأداء فريضة الحج.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *