سياحة استشفائية.. جهة فاس-مكناس تراهن على مؤهلاتها الطبيعية لتصبح قطبا وطنيا
فاس 9 يوليوز 2026
أكد رئيس مجلس جهة فاس-مكناس عبد الواحد الأنصاري، الأربعاء بفاس، أن الجهة تطمح إلى جعل السياحة الاستشفائية رافعة أساسية للتنمية الترابية المستدامة، بالاعتماد على ما تزخر به من مؤهلات طبيعية ورصيد ثقافي، وبنيات جامعية وصحية.
وأوضح الأنصاري، في كلمة خلال افتتاح الدورة الثانية للمنتدى الجهوي للسياحة الاستشفائية، المنظم تحت شعار “جهة فاس-مكناس: مياه وغابات والمناخات المحلية”، أن هذا اللقاء يندرج في إطار تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تثمين المؤهلات الترابية وتعزيز التنمية المستدامة، وكذا في سياق تفعيل خارطة الطريق الجهوية للسياحة للفترة 2023-2026.
وأضاف أن المنتدى يشكل منصة للحوار وتبادل الخبرات، تروم إبراز المقومات التي تزخر بها الجهة في مجال السياحة الصحية، مشيرا إلى أن فاس-مكناس تتوفر على موارد مائية متنوعة، ومحطات استشفائية واعدة، وغطاء غابوي مهم، وتراث تاريخي وثقافي غني، إلى جانب مؤسسات جامعية وبنيات صحية من شأنها الإسهام في تعزيز وتنويع العرض السياحي، بما يؤهل الجهة لتصبح قطبا وطنيا وإقليميا في هذا المجال.
وسجل أن المنتدى يشكل مناسبة لتدارس رهانات السياحة الصحية، وتقاسم التجارب، واستعراض أفضل الممارسات في مجالات تثمين الموارد الطبيعية، والطب الاستشفائي بالمياه المعدنية، والاقتصاد الأخضر، والتدبير المستدام للموارد المائية والغابوية، فضلا عن توظيف الابتكار والذكاء الاصطناعي لخدمة التنمية السياحية.
وأكد رئيس مجلس الجهة أن قطاع السياحة يحتل مكانة محورية ضمن الوثائق الاستراتيجية للجهة، ولاسيما التصميم الجهوي لإعداد التراب وبرنامج التنمية الجهوية، اللذين أعدا بما ينسجم مع الاستراتيجية الوطنية للسياحة.
وفي هذا الإطار، أبرز أن مجلس الجهة أطلق عددا من البرامج الهيكلية، تهم على الخصوص تثمين السياحة الطبيعية والثقافية، وإرساء التشوير السياحي بالمجالات الطبيعية والجبلية، وتأهيل مدينتي فاس ومكناس العتيقتين، فضلا عن إنجاز قصر للمؤتمرات.
من جانبه، أكد رئيس المجلس الجهوي للسياحة بفاس-مكناس، أحمد السنتيسي، أن السياحة أصبحت اليوم قطاعا محوريا في الاقتصادين الوطني والجهوي، مذكرا بأن المغرب يستعد لاحتضان تظاهرات دولية كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.
واعتبر أن جهة فاس-مكناس مطالبة بالاستفادة الكاملة من هذه الدينامية من خلال تثمين مؤهلاتها المتعددة وتعزيز جاذبيتها السياحية، لاسيما وأنها تحتضن نحو 40 في المائة من المعالم التاريخية للمملكة، ومدينتين إمبراطوريتين، ومحطات استشفائية ذات صيت عالمي، ومتنزهات طبيعية، ومواقع تراثية، ومهرجانات مرجعية، فضلا عن موروث غني في مجال فن الطبخ.
كما أبرز أن السياحة الاستشفائية تمثل رافعة واعدة لتطوير وجهة فاس-مكناس، داعيا مختلف المتدخلين إلى توحيد الجهود من أجل الارتقاء بالجهة إلى مصاف أبرز الوجهات السياحية الوطنية.
من جهته، أوضح المندوب الجهوي للسياحة، عبد الله المنيعي، أن هذا اللقاء يندرج في إطار تفعيل اتفاقية الشراكة المبرمة بين وزارة السياحة وجهة فاس-مكناس وولاية الجهة، ويهدف إلى تثمين الموارد الطبيعية التي تزخر بها الجهة، وتنويع عرضها السياحي من خلال تطوير مختلف أصناف السياحة، ولاسيما السياحة العلاجية.
وأضاف أن هذه التظاهرة تروم أيضا إدماج تثمين الموارد المائية والغابوية لجهة فاس-مكناس ضمن مسار للتنمية الترابية المستدامة، بما يتيح تحويل الرأسمال الطبيعي الجهوي إلى عرض تنافسي في مجال السياحة الصحية، مع تعبئة مختلف الفاعلين والقوى الحية بالجهة لمواجهة التحديات المناخية.
ووفق المنظمين، فإن الدورة الثانية للمنتدى تسعى إلى تجاوز مرحلة التشخيص نحو وضع أسس خارطة طريق عملية، من خلال ضمان الالتقائية الاستراتيجية بين صناع القرار، والسلطات الجهوية، والمسؤولين عن تدبير البيئة، والمهنيين في قطاع الصحة، والفاعلين الخواص في المجال السياحي، والجماعات الترابية، إلى جانب مكونات المجتمع المدني والسكان المحليين.
ويتضمن برنامج المنتدى سلسلة من الندوات تتمحور حول ثلاثة محاور رئيسية، هي الموارد المائية، والغابات، والمناخات المحلية، باعتبارها روافع أساسية لتطوير السياحة الصحية بجهة فاس-مكناس.
كما ستتناول أشغال المنتدى مواضيع الطب الاستشفائي بالمياه المعدنية، والتنوع البيولوجي، والمتنزهات الوطنية، والإمكانات المناخية التي تزخر بها الجهة، وتأثيرات التغيرات المناخية على الصحة، فضلا عن المقاربات الحديثة التي توظف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الصحية في خدمة إرساء وجهات سياحية مبتكرة.



