انطلاق أشغال المنطقة اللوجيستيكية لفاس.. مشروع استراتيجي لتعزيز التنافسية والتنمية بجهة فاس-مكناس

أشرف وزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، اليوم الأربعاء 8 يوليوز 2026، بإقليم مولاي يعقوب، على إعطاء الانطلاقة الرسمية لأشغال مشروع المنطقة اللوجيستيكية لفاس، في خطوة تندرج ضمن تنزيل الاستراتيجية الوطنية لتطوير القطاع اللوجيستيكي وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، انسجاماً مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى ترسيخ الجهوية المتقدمة وتحقيق تنمية اقتصادية متوازنة بمختلف جهات المملكة.

وأكد الوزير، خلال حفل إطلاق المشروع، أن المنطقة اللوجيستيكية لفاس ليست مجرد بنية تحتية جديدة، بل تمثل ورشاً استراتيجياً يحمل رهانات تنموية كبرى لفائدة جهة فاس-مكناس، باعتبارها منصة متكاملة من شأنها تحسين سلاسل الإمداد وتطوير خدمات النقل واللوجيستيك، بما ينعكس إيجاباً على مناخ الاستثمار والقدرة التنافسية للمقاولات.

وأوضح أن اللوجيستيك أصبح اليوم عنصراً محورياً في الاقتصاد الحديث، حيث يساهم في تسريع حركة نقل البضائع، وتقليص الكلفة، وتحسين أداء مختلف القطاعات الإنتاجية، مشيراً إلى أن المشروع يجسد على أرض الواقع أهداف الاستراتيجية الوطنية لتنمية التنافسية اللوجيستيكية، التي تنفذها الوزارة بشراكة مع مختلف المتدخلين.

وسيمكن المشروع من تحقيق مجموعة من الآثار الاقتصادية والاجتماعية، من بينها تحسين تدفق البضائع والحد من الرحلات الفارغة والازدحام عبر تجميع الأنشطة اللوجيستيكية في فضاء منظم، فضلاً عن تعزيز تنافسية المقاولات الصناعية والفلاحية والتجارية من خلال توفير عقار لوجيستيكي عصري يستجيب للمعايير الحديثة.

كما يرتقب أن يساهم المشروع في خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة داخل المنصات اللوجيستيكية، إلى جانب توفير مناصب عمل إضافية في قطاع النقل وخدمات الصيانة والأنشطة المرتبطة به، فضلاً عن هيكلة القطاع وإدماج المهنيين ضمن الاقتصاد المنظم داخل فضاءات مجهزة وتنافسية.

وعلى المستوى البيئي، أبرز الوزير أن المنطقة الجديدة ستساهم في تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والحد من الأثر البيئي لعمليات نقل البضائع، من خلال تحسين تنظيم حركة النقل وتقليص المسافات والرحلات غير الضرورية.

وأشار عبد الصمد قيوح إلى أن تطوير المنظومة اللوجيستيكية بجهة فاس-مكناس لا يقتصر على هذا المشروع فقط، بل يشمل أيضاً تنزيل مشروع المركز الطرقي بالحاجب، الذي يهدف إلى تحسين ظروف عمل مهنيي النقل الطرقي وتعزيز السلامة الطرقية، حيث سيشكل هذا المركز، إلى جانب المنطقة اللوجيستيكية لفاس، رافعة أساسية لتطوير خدمات النقل واللوجيستيك على المستوى الجهوي.

وفي السياق ذاته، ذكر الوزير باحتضان مدينة فاس للمحطة الجهوية الثانية لبرنامج PME Supply Chain، الموجه لمواكبة المقاولات في تحسين أدائها اللوجيستيكي، عبر تطوير سلاسل الإمداد واعتماد أفضل الممارسات الكفيلة بتقليص التكاليف والرفع من الإنتاجية، مؤكداً أن الاستثمار في البنيات التحتية يجب أن يواكبه تأهيل الفاعلين الاقتصاديين لضمان الاستفادة القصوى من هذه المشاريع.

وشدد الوزير على أن تصميم المنطقة اللوجيستيكية لفاس تم بشراكة مع الفاعلين الاقتصاديين، حتى تستجيب لحاجياتهم وتعزز تنافسيتهم، مؤكداً استمرار تعبئة وزارة النقل واللوجيستيك، إلى جانب الوكالة المغربية لتنمية الأنشطة اللوجيستيكية ومجلس جهة فاس-مكناس، لمواكبة مختلف مراحل إنجاز هذا المشروع.

واختتم الوزير كلمته بالتنويه بمجهودات السلطات المحلية، ومجلس جهة فاس-مكناس، والوكالة المغربية لتنمية الأنشطة اللوجيستيكية، والأطر التقنية ومكاتب الدراسات، معتبراً أن المنطقة اللوجيستيكية لفاس تمثل رسالة قوية نحو بناء منظومة لوجيستيكية عصرية وتنمية جهوية متوازنة، وأنها مرشحة لتصبح خلال السنوات المقبلة نموذجاً وطنياً مرجعياً في مجال المنصات اللوجيستيكية الجهوية.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *