زيادات جديدة في أسعار “سنطرال دانون” تشعل غضب المغاربة.. دعوات لمقاطعة المنتجات تعيد إلى الأذهان حملة 2018
أعادت الزيادات الجديدة التي أقرتها شركة “سنطرال دانون” على عدد من مشتقات الحليب إشعال موجة الغضب في أوساط المستهلكين المغاربة، بعدما تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاء للدعوة إلى مقاطعة منتجات الشركة، في مشهد أعاد إلى الواجهة واحدة من أكبر حملات المقاطعة الاقتصادية التي عرفها المغرب سنة 2018.
ومع تداول لائحة الأسعار الجديدة، عبر العديد من المواطنين عن استيائهم من الزيادات التي طالت منتجات يستهلكها المغاربة بشكل يومي، معتبرين أن القرار يأتي في ظرف اقتصادي يتسم بارتفاع متواصل في تكاليف المعيشة، ما يزيد من الضغط على القدرة الشرائية للأسر.
وبحسب التسعيرة الجديدة، التي دخلت حيز التنفيذ ابتداء من 7 يوليوز، ارتفعت أسعار عدد من منتجات الشركة، من بينها “دانون أب” 130 غراما إلى 3 دراهم، و”أكتيميل” 100 غرام إلى 3.50 دراهم، و”جيرفي” 80 غراما إلى 3.50 دراهم، فيما بلغ سعر “دانون ماكس” 250 غراما و”جميلي” 220 غراما 5 دراهم، ووصل سعر “أكتيفيا” للشرب 240 غراما إلى 6 دراهم.
ولم يقتصر الجدل على المستهلكين، بل امتد إلى مهنيي قطاع البقالة، الذين أكد عدد منهم أن الزيادات وضعتهم في موقف حرج أمام الزبناء، خاصة في ظل غياب تواصل واضح من الشركة يشرح أسباب رفع الأسعار، الأمر الذي يدفع الكثير من المستهلكين إلى تحميل أصحاب المحلات مسؤولية الزيادة.
واعتبر عدد من المهنيين أن الشركات لا تتردد في إطلاق حملات إشهارية واسعة عند تقديم التخفيضات والعروض الترويجية، لكنها لا تعتمد النهج نفسه عندما يتعلق الأمر برفع الأسعار، مطالبين باحترام حق المستهلك في معرفة أسباب أي زيادة بشكل واضح وشفاف.
في المقابل، لم يتأخر رد فعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت تدوينات وتعليقات تدعو إلى مقاطعة منتجات “سنطرال دانون”، بينما استحضر آخرون تجربة سنة 2018، معتبرين أن المقاطعة كانت آنذاك الوسيلة التي أجبرت الشركة على مراجعة جزء من سياستها التسعيرية.
وتبقى حملة المقاطعة التي شهدها المغرب سنة 2018 واحدة من أبرز المحطات في تاريخ الاستهلاك بالمملكة، بعدما استهدفت “سنطرال دانون” إلى جانب علامات تجارية أخرى، احتجاجا على ارتفاع الأسعار. واستمرت الحملة لأشهر، متسببة في تراجع كبير في مبيعات الشركة، التي أعلنت لاحقا تكبدها خسائر صافية بلغت 538 مليون درهم خلال سنة 2018 بسبب تداعيات المقاطعة.
وأمام حجم الخسائر، اضطرت الشركة إلى مراجعة استراتيجيتها، حيث أطلقت سلسلة لقاءات مع المستهلكين في مختلف المدن المغربية، قبل أن تعلن في شتنبر 2018 عن تخفيض أسعار بعض منتجات الحليب، وطرح أخرى للبيع دون هامش ربح، في محاولة لاستعادة ثقة الزبناء واحتواء تداعيات المقاطعة.
واليوم، وبعد سنوات من تلك الأزمة، يبدو أن الزيادات الجديدة أعادت فتح الجرح نفسه، إذ يخشى متابعون أن تتوسع دعوات المقاطعة إذا استمر الغضب الشعبي، خصوصا في ظل استمرار موجة الغلاء التي تطال مختلف المواد الاستهلاكية، وتزايد حساسية المستهلك المغربي تجاه أي زيادات تمس المنتجات الأساسية.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستختار “سنطرال دانون” هذه المرة التفاعل مع موجة الغضب وتقديم توضيحات بشأن دوافع الزيادة، أم أن دعوات المقاطعة ستتسع لتعيد سيناريو 2018 بكل تداعياته؟



