الأندلس في قلب حرب المخدرات.. حجز 198 طنا من الحشيش و25 طنا من الكوكايين خلال 2025
كشفت معطيات رسمية إسبانية عن الحجم الكبير لنشاط الاتجار بالمخدرات في منطقة الأندلس، بعدما أظهرت الإحصائيات المتعلقة بسنة 2025 أن المنطقة استحوذت على نحو 77 في المائة من إجمالي كميات الحشيش التي جرى حجزها في مختلف أنحاء إسبانيا.
ووفق المعطيات الواردة في الإحصائية السنوية للمخدرات التي أعدها مركز الاستخبارات ضد الإرهاب والجريمة المنظمة، حجزت السلطات الإسبانية أكثر من 198 طنا من الحشيش في الأندلس خلال سنة 2025، مقابل نحو 143 طنا خلال سنة 2024.
وبلغ إجمالي الحشيش المحجوز على الصعيد الوطني حوالي 257 طنا، ما يجعل الأندلس المنطقة التي تتركز فيها النسبة الأكبر من عمليات الحجز المرتبطة بهذا النوع من المخدرات.
الكوكايين حاضر بقوة
ولا يقتصر حجم نشاط المخدرات في الأندلس على الحشيش، إذ أظهرت المعطيات نفسها أن المنطقة استحوذت على نحو 33 في المائة من إجمالي كميات الكوكايين المحجوزة في إسبانيا خلال السنة الماضية.
وبلغت كمية الكوكايين المحجوزة في الأندلس حوالي 25 طنا، رغم تسجيل تراجع مقارنة بالسنة السابقة.
ولا يعني انخفاض المحجوزات بالضرورة تراجع حجم السوق غير المشروعة، إذ يمكن أن تتغير طرق التهريب ومسارات الشبكات الإجرامية ووسائل إخفاء المخدرات، ما يجعل الكميات التي تصل إليها الأجهزة الأمنية غير كافية وحدها لتحديد الحجم الحقيقي للنشاط الإجرامي.
تراجع القنب الهندي واستمرار الإنتاج
وسجلت كميات القنب الهندي المحجوزة بدورها تراجعا لافتا خلال السنوات الأخيرة، إذ انخفضت من حوالي 70 طنا سنة 2021 إلى أقل من 10 أطنان سنة 2025.
ورغم ذلك، ظلت الأندلس تمثل أكثر من ربع إجمالي الكميات المحجوزة وطنيا، كما تمكنت السلطات خلال السنة الماضية من ضبط حوالي 461 ألفا و796 نبتة للقنب الهندي، أي أكثر من نصف النباتات التي تم إحصاؤها في مختلف أنحاء إسبانيا.
وتشير هذه الأرقام إلى استمرار حضور المنطقة ضمن أهم بؤر زراعة وإنتاج القنب الهندي، رغم الانخفاض المسجل في الكميات المحجوزة.
انخفاض الاعتقالات يثير التساؤلات
وفي مؤشر آخر، سجلت الأندلس خلال 2025 قرابة خمسة آلاف عملية توقيف مرتبطة بجرائم المخدرات، بانخفاض بلغ نحو 22 في المائة مقارنة بسنة 2024.
وعلى المستوى الوطني، لم يتجاوز التراجع في عدد التوقيفات 9 في المائة، ما يعني أن الانخفاض في الأندلس كان أكثر حدة، رغم استمرار المنطقة في تسجيل نسبة مهمة من مجموع الاعتقالات المرتبطة بالمخدرات في إسبانيا.
ويطرح هذا التراجع تساؤلات حول طبيعة التحولات التي تعرفها شبكات الاتجار بالمخدرات، وما إذا كانت تعكس تغيرا في طرق عملها وتحركاتها، أم أن الأمر مرتبط بعوامل أخرى تتعلق بالموارد والعمليات الأمنية.
ظهور مواد مخدرة جديدة
وتكشف الإحصائيات كذلك عن تنوع متزايد في المواد المخدرة التي أصبحت تدخل ضمن نشاط الشبكات الإجرامية، إذ لم تعد السوق مقتصرة على الحشيش والكوكايين والقنب الهندي.
فقد رصدت السلطات مواد أخرى من بينها الكيتامين، والتوسي، وإم دي إم إيه، ومواد نفسية جديدة، والميثامفيتامين وغيرها، في مؤشر على تغير أنماط الاستهلاك وتوسع المنتجات التي يتم تداولها في السوق غير المشروعة.
ويعكس هذا التنوع تحديا إضافيا أمام أجهزة الأمن، التي باتت مطالبة بمواجهة شبكات قادرة على تغيير نوعية المواد ومسارات توزيعها بحسب تطورات السوق.
الحرس المدني يحذر من الضغط على عناصره
وتزامنت هذه المعطيات مع تحذيرات أطلقتها الجمعية الموحدة للحرس المدني الإسباني بشأن ظروف عمل العناصر الأمنية في جنوب البلاد وعلى الحدود الجنوبية.
وتحدثت الجمعية عن ما وصفته بحالة من “الهجر والحماية غير الكافية” التي يعيشها عناصر الأمن، مشيرة إلى تعرض الدوريات لاعتداءات مرتبطة بنشاط شبكات تهريب المخدرات.
وتشمل هذه الاعتداءات، بحسب الجمعية، هجمات على زوارق الحرس المدني وعمليات صدم باستخدام الزوارق التي تستعملها شبكات تهريب المخدرات، إضافة إلى اعتداءات مباشرة على عناصر الأمن.
وطالبت الجمعية بإعادة تفعيل جهاز “أوكون سور”، إلى جانب اعتبار مناطق نفوذ شبكات تهريب المخدرات في الأندلس والحدود الجنوبية مناطق ذات خصوصية أمنية، فضلا عن تشديد العقوبات المتعلقة بالاعتداء على رجال الأمن.
معركة تتجاوز الحجز والتوقيف
وتكشف الأرقام الرسمية أن الأندلس لا تزال في قلب المواجهة الإسبانية مع شبكات الاتجار بالمخدرات، بحكم موقعها الجغرافي وقربها من طرق العبور البحرية القادمة من شمال إفريقيا، فضلا عن ارتباطها بشبكات إجرامية تنشط في التهريب والتوزيع.
وبينما تمثل الكميات الكبيرة المحجوزة نجاحا للسلطات الأمنية، فإنها تكشف في الوقت نفسه عن حجم التحدي الذي تواجهه الأجهزة الإسبانية، خصوصا في ظل قدرة الشبكات الإجرامية على تغيير طرقها ووسائلها وإعادة بناء خطوط التهريب بعد العمليات الأمنية.
ويطرح الوضع سؤالا يتجاوز حجم المحجوزات وعدد التوقيفات، يتعلق بمدى قدرة المقاربة الأمنية وحدها على مواجهة سوق إجرامية تتسم بالمرونة والقدرة على التكيف.
وتظهر تجربة الأندلس أن مكافحة المخدرات أصبحت معركة مركبة تتداخل فيها الجغرافيا والحدود البحرية والجريمة المنظمة والاقتصاد غير المشروع، ما يجعل تفكيك الشبكات ومصادرة مصادر تمويلها وضرب بنياتها اللوجستية تحديا لا يقل أهمية عن ضبط شحنات المخدرات.
وبذلك، فإن الأرقام المسجلة خلال 2025 لا تقدم فقط صورة عن حجم المخدرات التي تمكنت السلطات من حجزها، بل تعكس أيضا استمرار الضغط الذي تواجهه الأندلس باعتبارها إحدى أبرز جبهات مكافحة الاتجار بالمخدرات في إسبانيا، في معركة يبدو أنها مرشحة لمزيد من التعقيد خلال السنوات المقبلة.



