فلامنغو وردي يعبر حاجز الأربعين عاما ويظهر لأول مرة في إفريقيا من بوابة قرية أركمان
في اكتشاف بيئي وعلمي لافت، شهدت سبخات أركمان، شرق موقع مارشيكا، خلال شهر يوليوز الجاري، رصد فلامنغو وردي ذكر يبلغ من العمر 40 سنة و11 شهراً، في واحدة من أندر حالات طول العمر المسجلة لدى الطيور البرية من هذا النوع.
الفلامنغو يحمل حلقة تعريف تكشف أنه وُضع تحت المراقبة لأول مرة في منطقة كامارغ جنوب فرنسا، يوم 23 يوليوز 1985، ما مكن الباحثين من تحديد عمره بدقة، وجعله واحداً من الدائرة المحدودة جداً للفلامنغو الوردي الذي تجاوز حاجز الأربعين عاماً.
وقد تمكن من رصد هذا الطائر سعيد أزاواغ، منسق الوحدة الجهوية للشرق التابعة لـGREPOM، وذلك في إطار أنشطة مشروع PROZHUM المتعلق بتتبع ودراسة الفلامنغو الوردي بالمناطق الرطبة المغربية.
ولا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في عمر الطائر فقط، إذ يمثل رصده في أركمان أول تسجيل معروف لهذا الفرد في المغرب والقارة الإفريقية، وهو ما يكشف عن قدرة استثنائية لهذا الطائر المسن على مواصلة التنقل لمسافات طويلة بين مختلف المناطق الرطبة في حوض البحر الأبيض المتوسط.
وتكتسب هذه الملاحظة أهمية علمية أكبر في ضوء نتائج دراسة حديثة نشرت سنة 2025، أظهرت أن نمط حياة الفلامنغو الوردي، سواء كان مقيماً أو مهاجراً، يؤثر بشكل واضح على مسار الشيخوخة لديه.
وبحسب الدراسة التي أنجزها Cayuela وزملاؤه، فإن الفلامنغو «المقيم» وغير المهاجر يستفيد غالباً من معدلات بقاء أفضل وأداء تناسلي أقوى خلال المراحل الأولى من حياته، ما يساعد بعض الأفراد على بلوغ أعمار متقدمة، رغم أن الشيخوخة البيولوجية قد تتسارع لديهم خلال المراحل الأخيرة من العمر مقارنة بالفلامنغو المهاجر.
واللافت في قصة هذا الطائر أنه اختفى عن أنظار الباحثين ومراقبي الطيور لمدة تقارب 13 عاماً، وهي فترة توصف بـ«المرحلة الخفية»، لم يتم خلالها تسجيل وجوده لا في إسبانيا، حيث تكاثر في أغلب الفترات المعروفة من حياته، ولا في فرنسا.
وتكشف هذه الفترة غير المرصودة عن قدرة الفلامنغو الوردي على الاستقرار والتنقل والبقاء لسنوات طويلة في مناطق قد لا تخضع للمراقبة العلمية المنتظمة، وهو ما يمنح رصده في أركمان قيمة إضافية، تتجاوز مجرد تسجيل حالة نادرة لطائر بلغ أربعة عقود من العمر.
كما تعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على الأهمية البيئية للمناطق الرطبة المغربية، وفي مقدمتها بحيرة مارشيكا وسبخات أركمان، باعتبارها محطات حيوية للطيور المهاجرة، وفضاءات قد تخفي الكثير من القصص البيولوجية التي لا تزال خارج نطاق الرصد العلمي.
ضمن مشروع PROZHUM
جاء اكتشاف هذا الفلامنغو في إطار التتبع المنتظم للنوع ضمن مشروع PROZHUM، الذي يحمل عنوان: «دراسة إيكولوجية وتتبع تكاثر الفلامنغو الوردي في بحيرة خنيفيس وتحديد المواقع المحتملة لتكاثر النوع في المغرب».
ويتم تنفيذ المشروع من طرف GREPOM، بتمويل من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) عبر مؤسسة Tour du Valat.
ويؤكد هذا الاكتشاف أن المناطق الرطبة المغربية لا تشكل فقط محطات عبور للطيور المهاجرة، بل يمكن أن تكون أيضاً شاهدة على مسارات حياة تمتد لعقود، وتربط بين ضفاف المتوسط من فرنسا وإسبانيا وصولاً إلى شمال إفريقيا






