فضيحة انتحال علمي تهز فرنسا.. سحب الدكتوراه من فيزيائي شهير ومنعه من العودة للجامعة
أصدرت مؤسسة جامعة باريس سيتي الفرنسية قرارا إداريا حاسما يقضي بتجريد عالم الفيزياء والفلسفة الفرنسي الشهير، إتيان كلاين (Étienne Klein)، من درجة الدكتوراه التي حاز عليها قبل نحو ستة وعشرين عاما. وجاءت هذه الخطوة عقب ثبوت تورطه في ممارسات تتنافى مع أخلاقيات البحث العلمي، إثر رصد حالات انتحال وسرقات أدبية واسعة النطاق في متن أطروحته الجامعية المناقشة سنة 1999، مكللة بذلك مسار تحقيق داخلي امتد لعشرين شهرا.
واستنادا إلى ما نشرته صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية نقلا عن وكالة الأنباء الفرنسية (AFP)، فإن الإدارة الجامعية أكدت إبلاغ المعني بالأمر بالقرارات الفردية المتخذة في حقه، مشددة على أنها أغلقت هذا الملف رسميا ولا تعتزم تقديم أي تفاصيل أو تعليقات إضافية لكون النازلة باتت تعتبر حالة فردية معالجة قضائيا وإداريا.
ولم تقف العقوبات الإدارية عند حدود سحب اللقب، بل أفادت صحيفة “لوفيغارو” أن القرار شمل تدبيرا يقضي بمنع إتيان كلاين من إعادة القيد في سلك الدكتوراه مستقبلا؛ وهي عقوبة تنهي مساره الأكاديمي بشكل كامل وتحرمه من الإشراف على المختبرات أو تأطير طلبة البكالوريوس والدراسات العليا، مسببة صدمة قوية في الأوساط الثقافية بفرنسا، نظرا لمكانة الرجل البالغ من العمر 68 عاماً كأحد أبرز الوجوه الإعلامية المتخصصة في تبسيط العلوم عبر الإذاعات والندوات.
وفي الوقت الذي آثر فيه كلاين الصمت ورفض الإدلاء بأي تصريحات لـ وكالة الأنباء الفرنسية عقب صدور القرار، ذكرت تقارير لـ “لوفيغارو” أنه اعترف في وقت سابق بوجود هفوات منهجية في أطروحته، معزيا ذلك إلى اتساع موضوعها الذي زاوج بين الفيزياء الفلكية والإبستمولوجيا التاريخية، مقرا بأنه أدرج نصوصا لآخرين دون الإحالة التوثيقية الدقيقة لها، وهو ما نعته بالخطأ المهني المرفوض، معبرا عن أسفه واعتذاره لخرق النظم الجامعية.
ويأتي هذا القرار الصارم ليعيد صياغة النقاش داخل المجتمع العلمي الأوروبي حول ضرورة إخضاع الأطروحات والبحوث القديمة لبرمجيات التدقيق الرقمية الحديثة، حمايةً لمصداقية الشواهد الأكاديمية وتكريساً لمبادئ التنافس الشريف في بيئة التعليم العالي.



