فايننشال تايمز: الملك محمد السادس يتفوق على سانشيز بذكائه ويغير قواعد اللعبة بين الرباط ومدريد
أبرزت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، في تقرير تحليلي مطول حول العلاقات المغربية الإسبانية، أن أزمة العبور الجماعي الأخيرة نحو مدينة سبتة المحتلة لم تكن مجرد حدث عابر متعلق بالهجرة غير النظامية، بل مثلت محطة جيوسياسية حاسمة كشفت عن تحول عميق في ميزان القوى لصالح المملكة المغربية.
وأوضحت الصحيفة البريطانية، في تقريرها الذي جاء تحت عنوان “الملك الذي تفوق على بيدرو سانشيز بدهائه”، أن جلالة الملك محمد السادس استطاع إداريا وسياسيا توظيف أوراق الضغط الاستراتيجية — وفي مقدمتها إدارة ملف الحدود والهجرة — لإعادة تشكيل القواعد التفاوضية مع الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز.
وترى “فايننشال تايمز” أن مسار التفوق الدبلوماسي المغربي يعود لعام 2021 عقب الأزمة السابقة التي اندلعت بسبب استقبال مدريد لزعيم جبهة البوليساريو الانفصالية، وهي الخطوة التي اعتبرتها الرباط غياباً للاحترام واستدعت إعادة ضبط كاملة للعلاقة.
ونقلت الصحيفة عن ريكاردو فابياني، مدير برنامج شمال أفريقيا بمجموعة الأزمات الدولية، قوله إن الرسالة المغربية حينها كانت حازمة ومفادها أن إسبانيا ستكون بحاجة إلى المغرب أكثر مما سيكون المغرب بحاجة إليها، وهو التوجه الذي توج عام 2022 بتغيير مدريد لموقفها التاريخي وتأييد المبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء المغربية كخيار جاد وذي مصداقية.
كما استشهد تقرير الصحيفة البريطانية برأي بول مورياس، مدير مركز “CIDOB” للأبحاث ببرشلونة، الذي اعتبر إدارة ملف الحدود مثالاً بارزا على قدرة الدول المتوسطة على تحقيق نفوذ استراتيجي يفوق حجمها المباشر في البيئة الدولية عبر استغلال الاعتماد المتبادل. وعلى الرغم من هذا التقارب والتعاون الشامل — الذي يمتد لمجالات الأمن وتنظيم مونديال 2030 والمساعدات الإنسانية كما حدث في فيضانات فالنسيا — لفتت “فايننشال تايمز” إلى أن العلاقات لا تزال تتقاطع مع ملفات خلافية معقدة، مثل حرص إسبانيا على إبقاء العلاقات الاقتصادية مع الجزائر للاستفادة من الغاز، وتأكيد المغرب المستمر على مطالبه بالسيادة على سبتة ومليلية المحتلتين.
وأضافت الصحيفة أن الباحث مايكل والش، من جامعة ألاسكا، أشار إلى وجود نافذة فرصة استراتيجية تتيح للرباط تعزيز مواقفها الإقليمية، مستفيدة من التوافق القوي والعلاقات المتميزة مع الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، والتي اعترفت سابقا بسيادة المغرب الكاملة على صحرائه. وخلصت “فايننشال تايمز” في ختام تحليلها إلى أن الأزمة الأخيرة تظهر فقط هشاشة الحدود الجنوبية لأوروبا، بل أكدت أن الدبلوماسية المغربية باتت تمتلك زمام المبادرة والقدرة على توجيه الحسابات السياسية داخل مدريد وفق الرؤية الاستراتيجية للمملكة.



