عبد الرحيم بوعيدة يعلن طلاقه السياسي مع الاستقلال.. ” لن أكون مجرد رقم”

أكادير: إبراهيم فاضل.

أعلن الدكتور عبد الرحيم بوعيدة، النائب البرلماني عن دائرة كلميم، مساء السبت، إستقالته رسميا من حزب الاستقلال، واضعا بذلك حدا لمرحلة سياسية قضاها داخل حزب ” الميزان”، في خطوة من المرتقب أن تثير نقاشا واسعا حول مستقبل المشهد السياسي بالإقليم والوجهة المقبلة للرجل.
وجاء إعلان الاستقالة عبر شريط مصور نشره بوعيدة على صفحته بمواقع التواصل الاجتماعي، حيث ربط قراره بشكل مباشر بمسألة التزكيات للانتخابات التشريعية المقبلة، بعدما لم يتم اختياره ضمن الأسماء التي قرر الحزب اعتمادها لخوض الاستحقاق الانتخابي.
بوعيدة لم يكتف بإعلان مغادرته، بل قدم قراءة سياسية لقرار استبعاده، معتبرا أن مواقفه وانتقاداته لأداء الحكومة، حتى من داخل مكونات الأغلبية، ربما كانت لها كلفة سياسية وتنظيمية، وأن إختلافه في الرأي وحرصه على التعبير عن قناعاته لم يكن بلا ثمن.
وفي خطاب حمل رسائل سياسية واضحة، رفض بوعيدة أن يتحول وجوده البرلماني إلى مجرد حضور شكلي أو ” رقم” داخل المؤسسة التشريعية، مؤكدا تمسكه بحقه في التعبير والدفاع عن مواقفه وقناعاته، ومبديا تساؤلات حول المعايير التي تحكم عملية اختيار المرشحين والتزكيات داخل الحزب.
كما توقف عند اختيار اسم آخر لخوض الاستحقاق الانتخابي باسم الميزان ، في إشارة إلى ما قال إنه وجود متابعات قضائية مرتبطة بالمرشح المعتمد، وهو ما دفعه إلى طرح علامات إستفهام حول المعايير السياسية والأخلاقية التي ينبغي أن تحكم عملية التزكية.
ورغم لهجة العتاب والانتقاد، حرص بوعيدة على التأكيد أن خروجه لا يستهدف حزب الاستقلال ومناضليه، معبرا عن احترامه للمؤسسة الحزبية التي قال إنها أكبر من الأشخاص والقيادات والانتخابات، في رسالة تفصل بين خلافه مع بعض الاختيارات التنظيمية وبين تقديره لتجربته داخل الحزب.
وكشف بوعيدة، في السياق ذاته، أنه لم يختر البقاء مقابل الوعود أو العروض التي قدمت له، مفضلا، حسب تعبيره، دفع ثمن مواقفه على أن يتحول العمل السياسي إلى مجرد بحث عن منصب أو تزكية أو حساب انتخابي.
وتحمل إستقالة عبد الرحيم بوعيدة أكثر من مجرد قرار تنظيمي، فهي تفتح الباب أمام مرحلة جديدة في مساره السياسي، خصوصا أن الرجل أكد بوضوح أن مغادرته لحزب الاستقلال لا تعني مغادرته للحياة السياسية، بل استمرار حضوره في الدفاع عن قضايا المواطنين من موقع مستقل ووفق قناعاته.
وبينما لم يكشف بوعيدة عن وجهته الحزبية المقبلة، تظل الأنظار متجهة إلى الخطوة التالية التي سيقررها، في وقت قد تعيد فيه إستقالته رسم جزء من الخريطة السياسية بكلميم، وتطرح في المقابل أسئلة حول مستقبل التنافس الانتخابي، وإمكانية ظهور تحالفات أو إصطفافات جديدة قبيل الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
إن إستقالة بوعيدة من ” الميزان” ليست مجرد تغيير في الانتماء الحزبي، بقدر ما تبدو إعلانا عن نهاية مرحلة سياسية وبداية أخرى لم تتضح ملامحها بعد، مرحلة سيكون عنوانها الأبرز هو : أين ستكون محطة عبد الرحيم بوعيدة السياسية المقبلة؟

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *