الدلاح أم المشروبات الرياضية.. أيهما أفضل لترطيب الجسم؟
يساعد كل من الدلاح والمشروبات الرياضية على تزويد الجسم بالسوائل، لكن لكل منهما دور مختلف. فالدلاح غذاء طبيعي غني بالماء، ويوفر إلى جانب الترطيب بعض العناصر الغذائية، مثل البوتاسيوم والكربوهيدرات. أما المشروبات الرياضية، فصُممت أساسًا لتعويض السوائل والأملاح والطاقة التي يفقدها الجسم خلال التمارين الطويلة أو الشديدة.
ويُعد فهم هذا الاختلاف مهمًا لاختيار وسيلة الترطيب المناسبة بحسب طبيعة النشاط البدني وحاجة الجسم.
الدلاح يتفوق في الترطيب اليومي
يتكون الدلاح من نحو 92% من الماء، ما يجعله خيارًا جيدًا للمساعدة في تلبية احتياجات الجسم اليومية من السوائل، خصوصًا عندما يكون الهدف هو الترطيب في الحياة اليومية وليس تعويض السوائل المفقودة خلال مجهود بدني شديد.
كما يحتوي الدلاح على بعض المعادن، من بينها البوتاسيوم، الذي يساهم في الحفاظ على توازن السوائل داخل الخلايا وخارجها، إضافة إلى الكربوهيدرات الطبيعية التي يمكن للجسم استخدامها كمصدر للطاقة.
متى تكون المشروبات الرياضية الخيار الأفضل؟
قد تكون المشروبات الرياضية أكثر ملاءمة خلال التمارين الطويلة أو الشديدة، خصوصًا في الأجواء الحارة التي يزداد فيها فقدان السوائل والأملاح عبر التعرق.
وتحتوي هذه المشروبات عادةً على الصوديوم، وهو من أهم المعادن التي يفقدها الجسم أثناء التعرق، إلى جانب الكربوهيدرات التي توفر مصدرًا سريعًا للطاقة خلال النشاط البدني الممتد.
كما يساعد الصوديوم على الاحتفاظ بالسوائل أثناء عملية إعادة الترطيب، بينما يساهم البوتاسيوم في الحفاظ على وظائف الخلايا وتوازن السوائل داخلها.
الدلاح مناسب للترطيب اليومي
بالنسبة إلى معظم الأشخاص، يمكن أن يكون تناول الدلاح وسيلة جيدة لدعم الترطيب اليومي، إلى جانب شرب الماء والسوائل الأخرى.
وتشير التقديرات إلى أن المرأة السليمة تحتاج في المتوسط إلى نحو 11.5 كوبًا من الماء يوميًا، مقابل حوالي 15.5 كوبًا للرجل، مع إمكانية الحصول على جزء من هذه الكمية من الأطعمة الغنية بالماء.
وتُمتص الكربوهيدرات الطبيعية الموجودة في الدلاح بسهولة ويستفيد منها الجسم كمصدر للطاقة، لكن محتواه من الأملاح المعدنية يظل محدودًا عندما يتعلق الأمر بالترطيب المكثف.
فعلى الرغم من احتواء كوب من الدلاح على بعض البوتاسيوم والمغنيسيوم، فإنه يوفر كمية ضئيلة جدًا من الصوديوم، تقل عن مليغرامين.
وبما أن الصوديوم يعد من أهم المعادن التي يفقدها الجسم عن طريق التعرق، فإن التعرق الغزير يزيد الحاجة إلى تعويض الماء والصوديوم معًا، وهو ما يجعل الدلاح وحده غير كافٍ لتعويض هذا الفقد خلال فترات التعرق الطويلة.
استراتيجية الترطيب تختلف حسب مدة التمرين
تعتمد استراتيجية الترطيب على عدة عوامل، من بينها مدة التمرين، ومعدل التعرق، ودرجة الحرارة والظروف البيئية المحيطة.
وبالنسبة إلى الأشخاص النشيطين بدنيًا الذين يتبعون نظامًا غذائيًا متوازنًا، فإن الماء العادي يكون كافيًا في الغالب عند ممارسة التمارين لمدة تقل عن ساعة.
أما السوائل التي تحتوي على الكربوهيدرات والأملاح المعدنية، مثل المشروبات الرياضية، فقد تكون مفيدة عند ممارسة التمارين لأكثر من ساعة أو خلال فترات المجهود المكثف، وكذلك لدى رياضيي التحمل أثناء التدريبات والمنافسات.
وقد يستفيد منها أيضًا الأشخاص الذين لديهم معدلات تعرق مرتفعة جدًا أو يفقدون كميات كبيرة من الصوديوم مع العرق.
الإفراط في السوائل قد يكون خطرًا
تحذر الإرشادات الرياضية من الإفراط في تناول أي نوع من السوائل، سواء الماء أو المشروبات الرياضية، بما يتجاوز كمية السوائل التي يفقدها الجسم عبر التعرق خلال التمارين الطويلة والمكثفة.
وقد يؤدي الإفراط في شرب السوائل إلى تخفيف تركيز الصوديوم في الدم بشكل مفرط، ما يتسبب في انتقال الماء إلى داخل الخلايا وتورمها.
وقد ينتج عن ذلك ما يعرف باسم نقص صوديوم الدم المرتبط بالتمارين، وهي حالة قد تكون خطيرة ومهددة للحياة في الحالات الشديدة.



