ظهور نادر قبالة سواحل المغرب.. أكثر من 50 حوتا مفترسا يفاجئون علماء البحار
شهدت المياه القريبة من مضيق جبل طارق حدثا بحريا غير مألوف، بعدما تم رصد مجموعة كبيرة من حيتان “القاتل الكاذب” وهي تسبح وتصطاد في المنطقة للمرة الأولى، في مشهد أثار اهتمام الباحثين والمتخصصين في الحياة البحرية.
ووفق معطيات علمية حديثة، فقد تم تسجيل وجود أكثر من 50 فردا من هذه الثدييات البحرية النادرة بالقرب من سواحل طريفة المقابلة للشمال المغربي، أثناء مطاردتها لأسماك التونة الحمراء في واحدة من أغنى المناطق الأوروبية بالتنوع البيولوجي البحري.
ورغم التسمية المتداولة، فإن “القاتل الكاذب” لا ينتمي إلى فصيلة الحيتان القاتلة المعروفة، بل يعد أحد أكبر أفراد عائلة الدلافين. ويتميز بجسم داكن بالكامل ورأس مستدير، فيما يمكن أن يصل طول الذكور إلى ستة أمتار ويزيد وزنها عن طنين.
كما يعرف هذا النوع بسلوكه الاجتماعي المتطور، إذ يعيش ضمن مجموعات مترابطة تتواصل فيما بينها عبر الأصوات وتقنيات تحديد الموقع بالصدى، ما يساعدها على تنفيذ عمليات صيد جماعية دقيقة ومنظمة.
وأظهرت المشاهدات الميدانية أن المجموعة كانت تنفذ عملية صيد جماعي لأسماك التونة الحمراء، حيث تحركت الحيتان بشكل منسق لمحاصرة فرائسها، وهو سلوك يتماشى مع طبيعة هذا النوع الذي يعتمد على صيد الأسماك الكبيرة والحبار في المياه العميقة.
ويرى متخصصون أن ظهور هذه الحيتان في المنطقة قد يكون مرتبطا بتغيرات بيئية تشهدها البحار، من بينها ارتفاع درجات حرارة المياه وما يعرف بـ”استوائية البحر”، وهو ما يدفع بعض الأنواع البحرية إلى توسيع نطاق انتشارها نحو مناطق لم تكن تعيش فيها سابقا.
كما أن تغير مسارات الأسماك التي تشكل غذاءها الرئيسي، مثل التونة والحبار، قد يكون عاملا إضافيا وراء انتقالها إلى مضيق جبل طارق.
ويعتبر الباحثون أن هذه المشاهدة تمثل فرصة علمية مهمة لفهم تأثير التحولات المناخية والبيئية على حركة الكائنات البحرية الكبرى، خاصة في منطقة استراتيجية مثل مضيق جبل طارق الذي يعد ممرا حيويا يربط بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط.












