كيف تربح الحسيمة من طاقة الرياح؟ دراسة تكشف السر

كيف تربح الحسيمة من طاقة الرياح؟ دراسة تكشف السر
ناظورسيتي: متابعة

أظهرت دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة “ديسكفر جيوساينس” الأكاديمية، أن مشاريع استثمار طاقة الرياح في إقليم الحسيمة تتوفر على جدوى اقتصادية وفرص ربحية واعدة، شريطة تثبيت التوربينات ومراوح التوليد على ارتفاع لا يقل عن 80 متراً، في حين تتراجع هذه الفرص وتتحول إلى خسائر مالية عند استخدام معدات بارتفاع 50 متراً أو أقل.

وأوضحت الدراسة أن إنشاء محطة افتراضية متوسطة الحجم بقدرة إنتاجية تبلغ 30 ميغاواط، على ارتفاع 80 متراً، من شأنه تأمين إنتاج سنوي من الكهرباء يتراوح ما بين 45.3 و58.7 جيغاواط/ساعة.

وتتيح هذه التجهيزات العالية استغلال المحطة بـ “معامل قدرة” يتراوح بين 18.3 و22.3 في المئة من طاقتها القصوى، وهو ما ينعكس إيجاباً على كلفة إنتاج الكيلوواط/ساعة الواحد لتستقر بين 5.70 و7.18 سنت أمريكي، مما يسمح للمستثمرين باسترداد أصولهم وتحقيق أرباح صافية تتراوح بين 2.2 و3.1 ملايين دولار.

في المقابل، كشفت المحاكاة العلمية عن نتائج مالية سلبية وتراجع في المردودية الاقتصادية عند خفض ارتفاع التوربينات إلى 50 متراً؛ إذ تقفز كلفة الإنتاج لتتراوح بين 7.14 و11.02 سنت للكيلوواط/ساعة.

وعزا الباحثون هذا التباين إلى طبيعة التضاريس الجغرافية لمنطقة الحسيمة، حيث يؤدي التداخل بين الشريط الساحلي وجبال الريف إلى نشوء رياح سطحية أقل قوة وانتظاماً، مما يجعل الارتفاع محدداً رئيساً للوصول إلى تيارات هوائية أقوى وأكثر ملاءمة لتوليد الطاقة.

وقد استندت الدراسة في خلاصاتها إلى تحليل بيانات مناخية ساعية ممتدة بين عامي 2015 و2023، شملت مقارنة أداء تسعة نماذج تجارية من التوربينات في خمس مدن مغربية هي الحسيمة، ومكناس، والجديدة، والصويرة، وبوجدور. وبينت النتائج أن الحسيمة تمتلك إمكانات ريحية متوسطة مقارنة بالمدن ذات الرياح القوية كبوجدور والصويرة، لكنها تظل مؤهلة لاحتضان مشاريع مجدية مالياً إذا تم اعتماد الارتفاع المناسب والمعدات الملائمة.

وخلصت الورقة البحثية إلى أن استغلال طاقة الرياح بالحسيمة يتجاوز مؤشر جودة الرياح ليشمل محددات لوجيستية وبيئية أخرى؛ من بينها كلفة الربط بالشبكة الكهربائية الوطنية، وتحديد طبيعة الأوعية العقارية، والمعايير البيئية المعتمدة، إلى جانب تذليل الصعوبات التقنية المتعلقة بالوصول إلى المواقع الجبلية الوعرة لغرض التركيب وأعمال الصيانة الدورية.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *