سفن النفط تتدفق مجددا عبر هرمز.. لكن من يدير المضيق خلف الكواليس؟
عاد مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، إلى صدارة المشهد الدولي عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق إطار يهدف إلى إنهاء التوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية، وسط استمرار الخلافات بشأن آليات إدارة هذا الممر الاستراتيجي.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن حركة الملاحة بدأت تستعيد نشاطها تدريجيا عبر المضيق، معربا عن تفاؤله بأن يصبح الممر البحري مفتوحا بشكل كامل خلال الأيام المقبلة، بعد التوصل إلى تفاهمات بين واشنطن وطهران بشأن إنهاء الأزمة التي ألقت بظلالها على أسواق الطاقة العالمية.
ووفقا لتقارير إعلامية إيرانية، استأنفت ناقلات نفط وسفن شحن عبورها عبر المضيق خلال الساعات الأخيرة، في مؤشر على عودة النشاط الملاحي تدريجيا بعد فترة من الاضطرابات التي تسببت في ارتفاع أسعار النفط وزيادة المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية.
وتكتسي قضية إدارة مضيق هرمز أهمية خاصة بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى الأسواق الدولية، ما يجعله أحد أكثر الممرات البحرية حساسية على المستوى الجيوسياسي.
وفي هذا السياق، أشار معهد دراسة الحرب الأمريكي، وفقاً لتقارير إعلامية دولية، إلى وجود تفسيرات متباينة بين واشنطن وطهران بشأن مضامين الاتفاق الإطاري، ما يجعل الصورة النهائية للترتيبات المستقبلية غير واضحة حتى الآن.
وعلى صعيد آخر، تتضمن المفاوضات ملفات أخرى مرتبطة بالأصول الإيرانية المجمدة في الخارج والبرنامج النووي الإيراني. وأكد مسؤولون إيرانيون أن المباحثات المقبلة ستتناول آليات الإفراج عن أموال مجمدة والتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الأنشطة النووية خلال الأشهر المقبلة.
كما تتواصل النقاشات حول دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مراقبة البرنامج النووي الإيراني، وسط تأكيدات أمريكية بأن أي اتفاق نهائي سيتضمن ترتيبات رقابية وآليات للتحقق من الالتزامات المتبادلة.
وفي الوقت الذي رحبت فيه أطراف إقليمية بالاتفاق باعتباره فرصة لخفض التوترات، ما تزال بعض الملفات الأمنية العالقة، وعلى رأسها الوضع في لبنان، محل نقاش بين الأطراف المعنية، في انتظار استكمال المفاوضات والتوقيع الرسمي على الاتفاق الإطاري.
ويرى مراقبون أن نجاح هذا المسار سيظل مرتبطاً بقدرة الطرفين على تجاوز الخلافات المتعلقة بتفسير بنود الاتفاق وضمان تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، خاصة في ظل تاريخ طويل من التوتر وعدم الثقة بين واشنطن وطهران.



