الملتقى العالمي للتصوف بين وثائق فرنسية وأسئلة مغربية.. من يدير الحدث ومن يملك اسمه؟
لم يعد الجدل المحيط بالملتقى العالمي للتصوف مقتصرا على موعد انعقاده أو طبيعة برامجه العلمية والروحية، بل انتقل إلى مستوى آخر يتصل بالوضعية القانونية والتنظيمية للتظاهرة، بعد ظهور وثائق رسمية تفيد بتسجيل اسم الملتقى كعلامة تجارية في فرنسا، وهو تطور يفتح باب التساؤلات حول مستقبل هذا الموعد الذي ظل لسنوات يقدم باعتباره أحد أبرز الواجهات الدولية للتصوف المغربي.
فالحديث اليوم لا يتعلق بمؤتمر فكري أو لقاء روحي فحسب، وإنما بحدث يحمل رمزية دينية وثقافية ارتبط بالمغرب وبالزاوية القادرية البودشيشية، الأمر الذي يجعل أي تغيير يمس هويته القانونية أو الجهة المالكة لاسمه موضوعا يهم الرأي العام، ويستدعي توضيحات دقيقة من القائمين عليه.
وتظهر وثيقة صادرة عن المعهد الوطني الفرنسي للملكية الصناعية (INPI) أن علامة “Rencontre Mondiale du Soufisme” أودعت بتاريخ 23 فبراير 2026 تحت الرقم 5230035 باسم جمعية يوجد مقرها بمدينة نانتير الفرنسية، كما يشمل طلب التسجيل عددا من المجالات المرتبطة بالنشر والإعلام والإشهار والعلاقات العامة وتنظيم المؤتمرات والأنشطة الثقافية والتعليمية، فضلا عن خدمات الاتصال والاتصالات الرقمية.
وتؤكد الوثيقة أن الطلب منشور وما يزال ضمن المسطرة القانونية المعمول بها، وهو ما يجعل تسجيل الاسم واقعة موثقة تفرض بدورها نقاشا قانونيا حول الجهة التي ستملك حق استغلال العلامة مستقبلا، سواء داخل فرنسا أو في أي مجال يخضع لقواعد حماية الملكية الفكرية.
ولم يعد منير القادري بودشيش اليوم في موقع يسمح بالاكتفاء بالصمت أو بخطاب عام حول التصوف والروحانية، بل أصبح مطالبًا بتقديم توضيحات دقيقة بشأن ملف يثير أسئلة قانونية وتنظيمية حقيقية. فظهور وثائق رسمية تثبت تسجيل اسم “الملتقى العالمي للتصوف” كعلامة تجارية في فرنسا لا يمكن اعتباره مجرد إجراء إداري عادي، بل معطىً يستوجب توضيحًا للرأي العام حول الجهة التي تملك حقوق استغلال هذا الاسم، وكيفية تدبير استعماله مستقبلاً داخل المغرب، في ظل ارتباط الملتقى لسنوات بالمشهد الصوفي المغربي.
كيف أصبح اسم الملتقى تحت حماية قانونية خارج المغرب؟
هذا التطور يثير أكثر من سؤال حول الأسباب التي دفعت إلى تسجيل اسم الملتقى في فرنسا، في الوقت الذي ظل فيه يقدم منذ سنوات باعتباره تظاهرة مغربية مرتبطة بالتصوف المغربي وتقام فوق التراب الوطني.
كما يطرح التساؤل حول طبيعة العلاقة القانونية بين الجمعية الفرنسية صاحبة طلب التسجيل والجهة التي اعتادت تنظيم الملتقى بالمغرب، وما إذا كانت هذه الخطوة تمت في إطار اتفاق معلن، أم أنها مبادرة مستقلة تستوجب توضيحا للرأي العام، خاصة وأن العلامة تشمل مجالات واسعة تتجاوز مجرد تنظيم لقاء سنوي، لتشمل النشر والإعلام والتسويق والاتصال واستغلال الاسم في أنشطة متعددة.
الشفافية أصبحت ضرورة
ومع الحديث عن إمكانية تنظيم دورة جديدة للملتقى، تبرز الحاجة إلى توضيحات بشأن الإطار القانوني الذي سينظم استعمال الاسم، والجهة التي تملك حقوق استغلاله، وطبيعة العلاقة بين مختلف الأطراف المرتبطة بهذا الملف.
كما تفرض طبيعة الحدث، باعتباره تظاهرة ذات امتداد دولي، الكشف عن البنية التنظيمية، وآليات التمويل، وهوية الشركاء، والمعايير المعتمدة في اختيار المشاركين والمتدخلين، بما ينسجم مع متطلبات الشفافية التي يفترض أن تحكم المبادرات ذات البعد الوطني والدولي.
وفي المقابل، لم يتسن الاطلاع، إلى حدود إعداد هذا المقال، على توضيحات رسمية من منير القادري أو من المؤسسة المشرفة على الملتقى بشأن خلفيات تسجيل العلامة التجارية في فرنسا، أو طبيعة العلاقة القانونية مع الجمعية التي تقدمت بطلب الإيداع، أو كيفية تدبير حقوق استغلال الاسم مستقبلا.
الترويج للدورة الجديدة يثير نقاشا
وتزامنا مع تداول مواد ترويجية مرتبطة بالدورة المقبلة، أثار عدد من المتابعين ملاحظات بشأن بعض التصاميم والمنشورات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرين أنها قد توحي بحصول التظاهرة على الرعاية السامية.
وإلى حدود الساعة، لم يصدر إعلان رسمي يؤكد منح الرعاية السامية للدورة الجديدة، الأمر الذي يجعل أي مواد تواصلية مرتبطة بهذا الموضوع تستوجب الالتزام بما يصدر عبر القنوات الرسمية، تجنبا لأي لبس قد يرافق عملية الترويج.
أسئلة تنتظر أجوبة
إن الوثائق المتعلقة بتسجيل العلامة التجارية لا تحسم وحدها مستقبل الملتقى، لكنها تفرض، من الناحية القانونية والتنظيمية، تقديم توضيحات للرأي العام حول هوية الجهة المالكة للاسم، وحدود الحقوق التي يمنحها هذا التسجيل، وطبيعة العلاقة بين الجمعية الفرنسية والجهات التي ارتبط اسمها تاريخيا بتنظيم الملتقى داخل المغرب.
كما أن الإجابة عن هذه الأسئلة من شأنها أن تضع حدا للجدل المتواصل، وأن توضح للرأي العام الإطار القانوني والمؤسساتي الذي سيؤطر أي دورة مقبلة، خاصة وأن الأمر يتعلق بتظاهرة اكتسبت على امتداد سنوات مكانة خاصة داخل المشهد الديني والثقافي المغربي، وهو ما يجعل الشفافية القانونية والتنظيمية شرطا أساسيا لتعزيز الثقة في مستقبلها.



