“الشناقة” يلهبون الأسعار ويفرغون جيوب المغاربة

شهدت أسعار المواد الغذائية ذات الطبيعة الفلاحية خلال الأيام الأخيرة ارتفاعا ملموسا، يُعزى إلى ارتفاع أسعار المحروقات؛ لكن هناك سببا آخر “خفيّا” لا يُسلط عليه الضوء كثيرا، ويتعلق بالوسطاء، أو “الشناقة” كما يُعرفون في أوساط المهنيين.

والوسيط هو الذي يشتري البضاعة من الفلاح ويبيعها في سوق الجملة للبائعين بالتقسيط، ما يعني أنها تُباع مرتين قبل أن تصل إلى المستهلك؛ من الفلاح إلى الوسيط، ومن هذا الأخير إلى البائع بالتقسيط، ما يؤدي إلى ارتفاع السعر الذي تصل به إلى المواطن.

وفيما يجني الوسطاء أرباحا كبيرة دون بذل أدنى مجهود، فإن الطرفين المتضررين من هذه العملية بالدرجة الأولى هما الفلاح والمستهلك؛ ذلك أن الأول يبيع بضاعته بسعر منخفض، لكنها تُباع بسعر أعلى من طرف الوسطاء للباعة بالتقسيط، ليرتفع السعر أكثر عندما تصل إلى المستهلك.

الضرر الذي يُلحقه الوسطاء بالفلاحين والمستهلكين نبّه إليه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في تقريره الأخير حول تسويق المنتجات الفلاحية، حيث أكد أن الوسطاء يزيدون من حدة المضاربة، ما ينعكس بشكل جلي على المنتج والمستهلك على حد سواء.

وذكرت المؤسسة الدستورية ذاتها، في تقريرها، أن البضائع التي ينعكس عليها الأثر السلبي لدور الوسطاء في السوق بشكل أكبر، حينما لا تواكِب عمليةَ بيعها مراقبة صارمة ومستمرة ومكثفة بالقدر الكافي، هي الخضروات والفواكه.

نور الدين حمانو، رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك والدفاع عن حقوقه، التابعة للجامعة المغربية لحماية المستهلك، أكد أن “الوسطاء يتسببون في ارتفاع الأسعار”، مشيرا إلى أنهم “يتوفرون على مخازن سرية لا تخضع للمراقبة، تمكنهم من تخزين المواد الغذائية والتحكم في إمداد السوق بها وفق الأسعار التي يحددونها”.

وذهب حمانو إلى القول، في تصريح لهسبريس، إن “المخازن السرية التي تخزن فيها المواد الغذائية تمثل تسعين في المائة من إجمالي المخازن”، مشيرا إلى أن “ما يفسر ارتفاع أسعار المواد التي يُقبل عليها المستهلكون بشكل كبير في رمضان هو الاحتكار الذي يمارسه الوسطاء”.

وتابع المتحدث ذاته بأن “الوسطاء يعمدون إلى رفع الأسعار قبل أيام من رمضان وفي الأيام الأولى لبدايته، قبل أن تنخفض في أيامه الأخيرة، لأنهم يتخلصون من البضائع التي خزنوها تفاديا لتلفها”، مشيرا إلى أن “غياب عقوبات زجرية صارمة يشجع على تفشي هذه الظاهرة التي يتضرر منها المنتجون والمستهلكون على حد سواء”.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *