إسبانيا تشدد الخناق على مهربي المخدرات بحواجز متحركة في نهر الوادي الكبير
تشهد إسبانيا تحركا أمنيا جديداً لمواجهة تنامي نشاط شبكات تهريب المخدرات عبر نهر الوادي الكبير، بعدما منحت الحكومة الإسبانية وسلطة ميناء إشبيلية الضوء الأخضر لتنفيذ مشروع يهدف إلى تركيب حواجز متحركة على طول المجرى النهري، باستثمار يفوق 12 مليون يورو بتمويل من وزارة الداخلية.
ويأتي هذا المشروع في سياق تصاعد المخاوف الأمنية من استغلال شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات للنهر كمسار استراتيجي لنقل شحنات الحشيش والكوكايين، إضافة إلى الوقود والمؤن، نحو العمق الإسباني. وقد تحولت بعض المقاطع النهرية خلال السنوات الأخيرة إلى ممرات مفضلة للقوارب السريعة المستخدمة في عمليات التهريب.
وتطلب إعداد المشروع سنوات من الدراسات التقنية والبيئية نظراً لحساسية النظام البيئي للنهر، فضلاً عن ضرورة الحفاظ على انسيابية حركة الملاحة التجارية والسياحية وعدم التأثير على أنشطة ميناء إشبيلية.
ورغم توقيع الاتفاقية الرسمية بين وزارة الداخلية وسلطة الميناء في 19 ماي الماضي، فإن السلطات الإسبانية تواصل التكتم على الجوانب التقنية للحواجز الجديدة، خشية أن تستفيد منها شبكات التهريب في تطوير أساليب للالتفاف على الإجراءات الأمنية.
وأكدت مصادر من ميناء إشبيلية أن النظام المرتقب جرى تصميمه بطريقة تضمن استمرار حركة السفن التجارية والسياحية بشكل طبيعي، مع التركيز على رصد وإعاقة القوارب السريعة المرتبطة بأنشطة التهريب.
ولا تعد هذه التجربة الأولى من نوعها في إسبانيا، إذ سبق للسلطات أن أنشأت سنة 2016 حاجزاً أمنياً في نهر غوادارانكي بمنطقة سان روكي، غير أن المهربين تمكنوا من تجاوزه بعد أشهر قليلة من تشغيله، ما أثار حينها نقاشاً واسعاً حول فعالية الحلول الهندسية في مواجهة شبكات التهريب المنظمة.
ويأتي المشروع الجديد في ظل ضغوط متزايدة تواجهها السلطات الإسبانية عقب سلسلة من الحوادث المرتبطة بتهريب المخدرات، أبرزها مقتل عنصرين من الحرس المدني خلال مطاردة أحد قوارب التهريب، وهي الواقعة التي أعادت إلى الواجهة ملف تنامي نفوذ هذه الشبكات في جنوب البلاد.
وتأمل مدريد أن يشكل هذا الإجراء الأمني خطوة مهمة نحو استعادة السيطرة على نهر الوادي الكبير، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز المسارات المستخدمة من قبل شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات، في معركة مستمرة تسعى السلطات الإسبانية إلى حسمها عبر تشديد الرقابة وتعزيز التدابير الأمنية.



