معتمِرون مغاربة يناورون “قانون الحج” ويلحقون خسائر بوكالات أسفار
رغم أن مناسك الحج تعبدية، إلا أنها لم تَسْلم بدورها من “الاحتيال” من طرف بعض المغاربة الذين يقصدون الديار المقدسة بداعي أداء مناسك العمرة في شهر رمضان، لكن غايتهم الحقيقية هي أداء مناسك الحج، رغم أن هذا السلوك من الناحية القانونية ممنوع، إذ يتخلفون عن العودة إلى المغرب ويمكثون في السعودية إلى حين انتهاء موسم الحج.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها هسبريس فإن “التحايل” الذي يلجأ إليه معتمرون لأداء مناسك الحج تقف خلفه شبكة شبه منظمة، إذ ينسّق الأشخاص الذين يلجؤون إلى هذه الحيلة مع أشخاص مقيمين في الديار السعودية، يتكلفون باستضافتهم وإطعامهم إلى حين وصول موسم الحج، مقابل مبلغ مالي معين.
ويتم اللجوء إلى هذه الحيلة بهدف تفادي قرعة الحج التي أصبحت الآلية المعتمدة من أجل منح الترخيص للمواطنين للسفر إلى السعودية لأداء مناسك الحج، ويبقى المتضرر الأكبر منها وكالات الأسفار، التي تضطر إلى دفع غرامة بقيمة 25 ألف ريال سعودي (66 ألف درهم مغربي) عن كل معتمر تخلّف عن العودة بعد أداء العمرة.
وفي الغالب يختار المُعتمرون الذين يتحايلون لأداء مناسك الحج عروض وكالات الأسفار الأكثر رخصا، التي عادة ما تبدأ من 18 ألف درهم، ويُبدون استعدادهم للمبيت في الغرف المشتركة التي تضم خمسة نزلاء في الفنادق بالسعودية، بهدف تقليص المصاريف، وعندما يصلون إلى هناك يمكثون في الفندق لبضعة أيام فقط ثم يهربون عند المقيم الذي يستضيفهم إلى حين وصول موسم الحج.
وبحسب المعطيات المتوفرة فإنّ المقيمين الذين يستضيفون المعتمرين “المحتالين” على قانون الحج يؤوونهم في بيوت بأحياء هامشية، من أجل الاختباء عن أعين السلطات الأمنية السعودية.
وبحسب المصادر التي تحدثت إلى هسبريس فإن عملية إيواء “المعتمرين المحتالين”، من المغاربة ومن جنسيات عربية أخرى، وتسهيل مأمورية أدائهم مناسك الحج، تتم بتواطؤ مجموعة من الأطراف؛ فإضافة إلى الأشخاص المكلفين باستضافتهم هناك مرشدون يدلّونهم على الطرق التي يسلكونها حين الذهاب إلى منىً، تفاديا لأي عملية تفتيش محتملة من قِبل السلطات الأمنية.
مصدر من قطاع وكالات الأسفار في المملكة العربية السعودية قال في حديث لجريدة هسبريس الإلكترونية إن تأشيرة العمرة التي تمنحها السعودية مخصصة للعمرة فقط، ومدة الإقامة المحددة فيها 30 يوما، لا يمكن تجاوزها.
وأضاف المصدر ذاته أن أي معتمر يتخلف عن العودة إلى بلده الأصلي بعد انتهاء مدة صلاحية التأشيرة بدون عذر سيتمّ “تبصيمُه” ولن يُسمح له بالدخول مرة أخرى إلى الأراضي السعودية لمدة عشر سنوات من تاريخ البصمة.
وأوضح المتحدث ذاته أن أي مخالف لنظام الحج بدون تصريح لا يمكنه الدخول إلى المشاعر المقدسة، داعيا كل قاصد للديار السعودية لأداء مناسك العمرة أو الحج إلى “احترام النظام المعمول به حتى لا يتعرض للمساءلة واتخاذ الإجراءات النظامية في حقه”.
وجوابا عن سؤال بخصوص ما إن كان المعتمرون الذين يتحايلون على القانون المنظم للحج يفدون من المغرب فقط، أم من دول أخرى، أجاب المتحدث ذاته: “رسالتنا عامة إلى كل معتمر من أي دولة في العالم أن يغادر قبل نهاية التأشيرة، وفي حالة خالف ذلك يكون مخالفا للنظام”.
ويُكبّد “المعتمرون المحتالون” وكالات الأسفار المغربية خسائر مالية مهمة، إذ تفرض عليها السلطات السعودية ذعيرة بقيمة 25 ألف ريال سعودي، ما يعادل 66 ألف درهم مغربي عن كل معتمر تخلف عن العودة إلى المغرب.
الطيب آيت باه، مرافق معتمرين، قال في تصريح لهسبريس إن فرض ذعيرة على وكالات الأسفار “أمر غير معقول”، وزاد متسائلا: “ما ذنبي أنا كوكيل للأسفار إذا قمت بجميع الإجراءات القانونية اللازمة وحجزت لمواطن لأداء مناسك العمرة، وعندما يصل إلى السعودية يخرق قانونها.. أنا لست مسؤولا عن تصرفه”.
وثمّن المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، الإجراءات التي اتخذتها السلطات السعودية لضبط عملية سفر المسلمين لأداء العمرة أو الحج، إذ يتم تسجيل المعطيات الشخصية المتعلقة بكل مسافر عبر منصة رقمية، إضافة إلى “تبصيمهم”، مردفا: “الخطأ الوحيد الذي نسجله على النظام المعمول به هو تحميلنا، كوكلاء أسفار، مسؤولية خرق أشخاص للقانون، ونحن لا نتحمل أي مسؤولية في ذلك”.



