المجلس الأعلى للحسابات يكشف استمرار معاناة المغاربة مع مرض السل

كشف المجلس الأعلى للحسابات فشل البرنامج الوطني لمكافحة داء السل في تحقيق النتائج المرجوة منه، خصوصا في ظل التزام السلطات العمومية الصحية بالقضاء على هذا المرض في أفق سنة 2030.

ووفق تقرير المجلس الأعلى للحسابات فإن تحليل الوضعية الوبائية وحركية داء السل بالمغرب يبين أن معدل اكتشاف المرض لم يعرف تحسنا، إذ ظل مستقرا خلال الفترة ما بين 2010 و2018، بمعدل 88 حالة مسجلة لكل 100 ألف نسمة.

ولفت المجلس إلى أن معدل نجاح العلاج لم يعرف نموا ملحوظا، إذ استقر في معدل 87 في المائة خلال الفترة نفسها، مشيرا إلى أنه عرف فارقا ملحوظا بين الجهات وأيضا داخلها، إذ تفاوت سنة 2017 على المستوى الجهوي.

وأكد التقرير أن جل المجهودات المبذولة تتركز أساسا على السل الرئوي، رغم ارتفاع معدل الإصابة بداء السل غير الرئوي، إذ ناهز 48 في المائة من مجموع حالات داء السل، مقارنة بـ14 في المائة كمعدل دولي.

ومازال السل المقاوم للأدوية، وفق المصدر نفسه، يشكل صعوبات في ما يتعلق بالتكفل بالمرضى، إذ يتم علاجه فقط على مستوى مؤسستين استشفائيتين بالرباط والدار البيضاء، معتبرا أن آليات التنسيق التي تحدد مسؤوليات جميع المتدخلين الأساسيين لمكافحة السل غير كافية، إذ تبين أنه منذ 2015 تم توقيف أنشطة الوحدات الجهوية المتعلقة بالإشراف على مكافحة الداء، ولم تعد تمارس نشاطها حتى سنة 2019.

كما سجل المجلس عدم تغطية مراكز التشخيص وعلاج الأمراض التنفسية جل العمالات والأقاليم، إذ يصل عددها إلى 62، ما يدفع مرضى السل إلى التنقل إلى عمالات أخرى قصد الاستفادة من التشخيص والعلاج.

من جهته، أكد الحبيب كروم، رئيس الجمعية الوطنية للتوعية ومحاربة داء السل، أن هذا الداء “تتداخل مجموعة من الأسباب في انتشاره وعدم الحد منه، وعلى رأسها الفقر المدقع وغياب سكن لائق وتغذية متوازنة وعمل قار”.

وأوضح كروم، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “بعض الجهات بالمملكة مازالت تسجل حالات الإصابة بداء السل، في مقدمتها جهة الدار البيضاء سطات، ثم الرباط سلا القنيطرة، ومراكش آسفي، وطنجة تطوان، وأخيرا سوس ماسة”.

ولفت المتحدث نفسه إلى أن “المسؤولية في مواجهة هذا الداء لا تقتصر فقط على وزارة الصحة، من خلال البرنامج الوطني، بل هي مشتركة، تتطلب تضافر جهود مجموعة من القطاعات الحكومية، على رأسها السكن، والفلاحة والشغل، قصد تحسين ظروف معيشة المصابين وتفادي تنقلهم، وبالتالي نقل العدوى لآخرين”.

وأكد رئيس الجمعية المذكورة أن “نسبة الإصابة بهذا الداء تتراوح بالمغرب بين 80 و90 لكل مائة ألف نسمة، ما يتطلب تضافر جهود جميع القطاعات، مع المصاحبة بالتوعية من لدن المجتمع المدني؛ وإلا فإن الوضع سيظل على ما هو عليه”، على حد قوله.

وأوصى المجلس، من أجل تحسين تدبير وتنفيذ البرنامج الوطني لمكافحة داء السل، وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بالعمل على تحسين أنظمة التكفل بمرضى السل وتفعيل متابعة المرضى المختفين؛ كما دعا إلى معالجة القصور على مستوى الإشراف والتنسيق بخصوص مخططات الوقاية والتشخيص ومتابعة على مرضى السل، وسد الخصاص المتعلق بالموارد البشرية وتدعيم الإمكانيات المالية للبرنامج.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *