سفيرة أوكرانيا: الحرب تمنعُ وصول القمح للمغرب.. مصير الدراسة في أبريل

أكدت أوكسانا فاسيليفيا، سفيرة أوكرانيا في المغرب، أن “الغرب لم يترك بلدها وحيدا في حربه مع الروس، بل يدعمه بالسلاح والمساعدات الإنسانية ويجهز أراضيه لاستقبال اللاجئين”.

وأوردت السفيرة، في حوار مصور مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا لم تكن منتظرة، حيث كنا نعلم بوجود جماعات مسلحة في الحدود الأوكرانية؛ لكن لم نتصور تكون هناك دولة، في القرن الحادي والعشرين، تهاجم دولة مجاورة لها”.

وعن توقيف صادرات القمح والحبوب، قالت السفيرة بأن “أوكرانيا تواجه ظروفا صعبة ويجب عليها توفير المخزون الداخلي”، مشددة على أن “الوضع في البحر الأسود وآزوف لا يسمح للسفن بالإبحار ونقل السلع”.

هنا نص الحوار:

مازالت الجبهة مشتعلة لما يزيد عن أسبوعين في أوكرانيا التي تقاوم الهجوم الروسي على أراضيها.. نريد أن نعرف آخر تطورات الوضع الميداني في الجبهات، وهل من حصيلة للقتال؟

القوات الروسية تُواصل هجومها على مدن أوكرانية عديدة، عبر المنفذ البيلاروسي ومناطق تستعمرها موسكو “مؤقتا”، وهي مناطق دونباس وجمهورية القرم المستقلة. هي حرب واسعة النطاق وليست نزاعا، هي حرب حقيقية تقودها روسيا ضد المدنيين.

نؤكد أن روسيا تستهدف “كييف”، وتحاول تغيير الحكومة الحالية بحكومة موالية للحكم في موسكو. مدينة خاركيف القريبة من الحدود لم تنجُ هي الأخرى من الدمار، حيث تم استهداف المدنيين والمدارس والكليات والمنشآت المدنية، وعلى إثر ذلك سقط عدد كبير من القتلى والجرحى.

في مناطق الجنوب القريبة من جزيرة القرم ومناطق البحر الأسود وآزوف تشتد المعارك، كما هو الحال في مدينة ماريوبول، التي يبلغ عدد سكانها نحو 410 آلاف نسمة، روسيا تريد السيطرة عليها.

عموما وخلال هذا الهجوم، دمرت القوات الروسية 202 مدرسة في أوكرانيا، و34 مستشفى و1500 منشأة مدنية تم تدميرها بالكامل إلى غاية 7 مارس. كما سقط مدنيون في خاركيف وسومي.

كم بلغ عدد القتلى والمصابين؟

مكتب الأمم المتحدة قال بأنه تم التحقق من سقوط 1420 ضحية في صفوف المدنيين في أوكرانيا، هم 516 قتيلا و908 مصابين منذ بداية العدوان الروسي، وقد ترتفع الحصيلة مع استمرار الحرب.

كما أن مليوني مواطن تركوا بيوتهم وأراضيهم هم الآن لاجئون في دول قريبة من أوكرانيا، من قبيل سلوفاكيا رومانيا وبولندا وهنغاريا. السلطات الأوكرانية نظمت معابر إنسانية حيث تم إجلاء 48 ألف شخص تم إنقاذه من المدن التي تم استهدافها وهي قريبة من كييف.

الرئيس الأوكراني أكد، في خطاب وجهه إلى الشعب والمنتظم الدولي أول أمس، أن “القنابل الروسية استهدفت مستشفى ومشفى توليد في ماريوبول، حيث تم تسجيل 17 مصابا من المدنيين خلال هذا الهجوم، علما أن القنابل التي تستهدف المدن والمدنيين تزن 500 كيلوغرام، لا نعرف أي تهديد يمكن أن يحمله مستشفى للتوليد على روسيا لماذا تم استهدافه؟

كل المدن المدمرة خاركيف، تشرنيغوف، دجتامير، ماريبول وعدد من المدن الأخرى، هذه المدن لم تكن تشكل أي تهديد للدولة الروسية، حيث تم استهداف المباني المدنية والتاريخية. كما أن مدينة ماريوبول توجد في منطقة دونباس، وهي التي كان يقول عنها بوتين بأنها سيحميها من الأوكرانيين؛ لكن ما حصل هو أنه تم استهداف المدينة بشكل كامل، حيث توفيت طفلة صغيرة بسبب نقص المياه.

أوكرانيا قررت توقيف تصدير القمح والحبوب بشكل “مؤقت”، هل من تأثيرات ذلك على وضعية كييف في العالم؟

هذه لحظة عصيبة بالنسبة إلينا، نحن أوقفنا تصدير القمح والحبوب إلى الدول بسبب توقف الحركة البحرية وسيطرة الروس على البحر الأسود وآزوف، كما تم تعطيل حركة البواخر بسبب الحرب.

من الصعب تحريك الأسطول البحري، سيعرضه الروس للخطر، لا يمكن عقد المبادلات التجارية، الوضع الإنساني صعب، ويجب التفكير في تخزين الحبوب والقمح، نحن في حاجة إلى مساعدات إنسانية والأدوية والمواد الغذائية.

في حال انتهت الحرب سنعيد تشغيل علاقاتنا مع المغرب والدول الأخرى من أجل الاستمرار في تصدير الحبوب والقمح. كل هذه الأمور رهينة بتوقف الحرب وطرد الغزاة من أراضينا.

ماذا عن العلاقات مع المغرب؟ هل من أرقام في ما يخص المبادلات التجارية؟

المغرب من بين 5 دول في إفريقيا التي نعقد معها شراكات اقتصادية قوية، حيث إن قيمة المبادلات التجارية مع المملكة بلغت العام الماضي 530 مليون دولار. وتمثل الحبوب التي يستوردها المغرب من أوكرانيا 12 في المائة من وارداته الإجمالية من الحبوب، بينما تتركز صادراته إلى أوكرانيا في الأسمدة الطبيعية والكيميائية والسيارات والسمك.

كما أن قيمة الصادرات الأوكرانية إلى المغرب تناهز 403 ملايين دولار؛ وجلها من الحبوب والقمح 54 في المائة، ومواد أخرى كالزيت والزبادي والمواد الإلكترونية. كما أن قيمة الواردات الأوكرانية من المغرب تصل إلى 120 مليون دولار، الفوسفاط 48 في المائة والسيارات الإلكترونية والأسماك والخضروات.

هل تشعرون بأن الغرب قد ترككم وحيدين في هذه الحرب؟

الاتحاد الأوروبي يقدم لنا السلاح والمال والمساعدات الإنسانية في هذه الحرب، ويقف معنا في عمليات الإجلاء التي تتواصل إلى حدود اليوم، نحن نريد مزيدا من الوسائل للدفاع عن أرضنا ضد الهجوم الروسي، ونطلب من الدول الغربية أن تساعدنا، وأن توفر لجيشنا الطائرات الحربية ومنظومات الدفاع. نطلب من المنتظم الدولي أن يوفر لنا كل وسائل المقاومة.

ماذا عن وضعية الطلبة المغاربة الذين فروا من الحرب؟

الحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا لم تكن منتظرة، حيث كنا نعلم بوجود جماعات مسلحة في الحدود الأوكرانية؛ لكن لم نتصور تكون هناك دولة في القرن الحادي والعشرين تهاجم دولة مجاورة لها، بحيث لم نكن على استعداد لهذه الحرب.

الطلبة المغاربة لم يقرروا مغادرة التراب الأوكراني، وظلوا هناك إلى أن تفاقمت الأمور بسبب غياب الوضوح، المدن تحت القصف ولا يمكن متابعة الدراسة في ظل أجواء الخوف والقصف والحرب والقنابل.

الشركات والجامعات الأوكرانية توجد اليوم تحت وابل من التهديدات والهجمات السيبرانية الروسية والبيلاروسية. ولذلك، تقرر توقيف الدراسة في أوكرانيا والذهاب إلى “عطلة”، وسيستمر هذا الحال إلى غاية بداية أبريل المقبل.

وزارة التعليم الأوكرانية ستعلن عن إجراءات جديدة خلال أبريل بشأن استمرار الدراسة أو الذهاب مباشرة إلى عطلة دراسية، إلى غاية انتهاء الحرب. وقد تواصلنا مع وزير الخارجية المغربي من أجل مناقشة ملف الطلبة المغاربة في أوكرانيا، حتى يستمروا في الدراسة.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *