سلطات مليلية المحتلة تنصب تماثيل للتباهي بحملاتها العسكرية الدامية ضد قبائل الريف
في مشهد يثير الاستغراب والامتعاض، تواصل سلطات الاحتلال الإسباني بمدينة مليلية المحتلة نهجها الاستفزازي الرامي إلى إعادة كتابة التاريخ وتأطير الفضاء العام برمزيات تمجد الماضي العسكري والتدخلات الاستعمارية بالمنطقة، متجاهلة بوضوح الحقائق التاريخية والسياسية للثغر السليب.
وقد تجسد هذا التوجه المثير للجدل في إقدام السلطات المحلية مؤخرا على تدشين معلمين بارزين، يتمثل الأول في منحوتة فنية أطلق عليها “إغاثة مليلية” بالقرب من ساحة إسبانيا، خصصت لتخليد ذكرى إنزال التعزيزات العسكرية صيف عام 1921 على وقع الهزيمة المدوية للجيش الإسباني في ملحمة أنوال التاريخية.
وتثير هذه الخطوات الممنهجة موجة استنكار عارمة واستغرابا شعبيا ومحليا حيال إصرار سلطات الاحتلال على نفخ الروح في رموز استعمارية تجاوزها الزمن، إذ من غير المعقول أن تتحول الفضاءات الحضرية والمقابر إلى منصات للاحتفاء بجرائم وحملات عسكرية دموية خاضتها القوات الإسبانية ضد القبائل المحلية التي سقطت دماؤها دفاعا عن أرضها وكرامتها، في محاولة مفضوحة لترسيخ رواية أحادية تمجد الغزو وترفض الاعتراف ببطولات المقاومة الريفية.
وبدل التفاعل الإيجابي مع التحولات الجيوسياسية واحترام مشاعر ساكنة المنطقة والامتداد المغربي التاريخي للثغر، تمعن السلطات الإسبانية في استفزاز الذاكرة الجماعية عبر تخليد محطات العنف والتوسع، مما يؤكد أن سياسة “إدارة الذاكرة” في المدينتين المحتلتين لا تعدو أن تكون محاولة يائسة لشرعنة أمر واقع استعماري يرفض الانصياع لمنطق التاريخ والعدالة الجيوسياسية.



