قبل سبعة أشهر من الموعد.. حسابات “الكسابة” تسطر سيناريو أسعار قياسية لكباش عيد أضحى 2027

قبل سبعة أشهر من الموعد.. حسابات
ناظورسيتي: متابعة

رغم تفصلنا سبعة أشهر كاملة عن حلول عيد الأضحى المبارك لعام 2027، إلا أن المحركات الاقتصادية لسوق الماشية انطلقت بالفعل في كواليس المزارع وضواحي المدن، واضعة رسميا ملامح موسم قد يتجاوز فيه الغلاء الأرقام القياسية المسجلة خلال سنة 2026، ما لم تتدخل الجهات الحكومية بتدابير استباقية وحاسمة.

وفي جولة ميدانية باستقصاء شهادات مهنيي القطاع، يكشف أحد كبار مربي الأغنام المتركزين بنواحي العاصمة الرباط عن تفاصيل المعادلة الحسابية التي تحكم السوق منذ شهر أكتوبر الجاري؛ إذ أقدم على اقتناء 50 رأسا من ذكور سلالة “السردي” الأكثر إقبالا وطلبا لإنتاج اللحوم، متوسط وزن الرأس الواحد منها 50 كيلوغراما، وبسعر يناهز 80 درهما للكيلوغرام القائم، وهو سعر يوصف بالمرتفع جداً كبداية للموسم.




حسابات الكلفة والربح: كيف يتشكل سعر الأضحية؟



وبالاعتماد على الحسابات الدقيقة لمرحلة التسمين الممتدة لسبعة أشهر القادمة عبر الأعلاف والمرعى، يُتوقع أن يكسب كل خروف نحو 40 كيلوغراماً إضافية ليصل متوسط وزنه النهائي إلى 90 كيلوغراماً عند البيع.

وتتوزع تكلفة السعر الإجمالي للبنية الإنتاجية كالآتي:

سعر الشراء الأول: 50 كغ × 80 درهما = 4000 درهم.

تكلفة التسمين الإضافي: 40 كغ × 30 درهما = 1200 درهم.

إجمالي التكلفة الكلية: 5200 درهم للرأس (أي ما يعادل 58 درهما للكيلوغرام).

المصاريف العامة والتنقل: تضيف نحو 4 دراهم للكيلوغرام، لتبلغ التكلفة الصافية بضيعة التسمين 62 درهما للكيلو.

وعليه، فإن سعر الخروج من المزرعة بسعر الجملة لن يقل عن 80 درهما للكيلوغرام، ليتراوح السعر النهائي للزبون في الأسواق والمحلات بين 85 و90 درهما للكيلوغرام القائم في أفضل الحالات، بزيادة تتراوح بين 5 و10 دراهم مقارنة بالمستويات المرتفعة التي شهدتها أسواق المحاضر الكبرى خلال مايو 2026.

ذبح الإناث وتراجع القطيع.. حلقة مفرغة تهدد اللحوم الحمراء



ولا تتوقف معضلة الارتفاع عند حدود الأضحية، بل تتعداها لتشكل تهديدا هيكليا لقطيع الماشية بالمملكة؛ فنظرا لاحتفاظ المربين بالذكور وتسمينها خصيصاً لموسم العيد، وفي ظل النقص الحاد الذي يشهده قطاع الأبقار الذي كان يستوعب الطلب اليومي، يضطر الجزارون لتغطية الاستهلاك اليومي بالاعتماد المكثف على إناث الأغنام (النعاج والنعجات الشابة).

وتشير تقديرات المهنيين إلى أن نحو 80% من المذبوحات الموجهة للاستهلاك في هذه الفترة تتكون من الإناث، مما يقتطع جزءاً أساسياً من الطاقة الإنتاجية المخصصة لإعادة توالد وتجديد القطيع الوطني، ويدخل البلاد في حلقة مفرغة ترفع من أسعار الماشية واللحوم على حد سواء.

ولكسر هذه الدائرة السلبية، يوصي أهل الاختصاص الحكومة الجديدة بضرورة التحرك المزدوَج بدمج الحلول الاستثنائية بالهيكلية؛ عبر حماية إناث الأغنام والعمل على إعادة تكوين الرصيد الحيواني الذي يتطلب تعافيه سنوات عدة.

ويرى الفاعلون أن الحل العاجل القصير المدى يكمن في فتح باب الاستيراد وتسهيل مساطره، وخاصة من إسبانيا لقربها الجغرافي وجودة سلامتها الصحية، مع المطالبة بإلغاء الضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد التي ترفع التكلفة بنحو 10 إلى 11 درهماً في الكيلوغرام، إلى جانب التجديد السريع لحصص استيراد الأبقار لمواجهة انخفاض قيمة الدرهم الذي أضاف زهاء 2.50 درهما لكل كيلوغرام مستورد، شريطة إحكام الرقابة والتتبع بشفافية تامة.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *