المغرب يسرّع انتقاله نحو التنقل الكهربائي والمستدام

افتُتحت، اليوم الثلاثاء بالدار البيضاء، فعاليات الدورة المشتركة للمعرض الدولي للتنقل الكهربائي وما بعد البيع (MEAM) ومعرض السيارات والدراجات والقطع والتنقل الكهربائي (Automotive Show Auto-Moto 2026)، في موعد مهني يعكس التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع التنقل بالمغرب، ويضع الانتقال نحو مركبات أكثر نظافة واستدامة في صلب النقاش الصناعي والتكنولوجي.

وتحتضن هذه التظاهرة، التي تتواصل إلى غاية 24 شتنبر الجاري بمكتب المعارض والمؤتمرات بالدار البيضاء (OFEC)، مختلف مكونات سلسلة القيمة المرتبطة بالسيارات والتنقل الكهربائي وما بعد البيع، وذلك تحت الرعاية المزدوجة لوزارة الصناعة والتجارة ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة.

ويأتي تنظيم المعرضين في سياق يعرف فيه السوق المغربي تنامياً تدريجياً في الاهتمام بالمركبات ذات الطاقة البديلة، بالتوازي مع تطور صناعة السيارات بالمملكة وتعزيز حضور التقنيات الجديدة المرتبطة بالكهرباء والطاقات النظيفة.

18 ألف مركبة جديدة بالطاقة البديلة

وسلط افتتاح المعرض الضوء على آفاق نمو سوق المركبات ذات الطاقة الجديدة بالمغرب، حيث أفادت الجمعية المهنية لمستوردي التنقل الكهربائي (APIME) بأن التوقعات تشير إلى إمكانية بلوغ مبيعات المركبات العاملة بالطاقة الجديدة نحو 18 ألف مركبة في السوق الوطنية.

وتشمل هذه الفئة السيارات الكهربائية بالكامل، والمركبات المزودة بممددات المدى (REEV)، إضافة إلى السيارات الهجينة القابلة للشحن (PHEV).

وبحسب تقديرات الجمعية، يرتقب أن يواصل هذا القطاع تسجيل نمو سنوي من رقمين إلى غاية سنة 2034، مع اتساع نطاق التحول ليشمل، إلى جانب السيارات الخاصة، المركبات النفعية والدراجات النارية ذات العجلتين والثلاث عجلات، فضلاً عن حلول النقل الجماعي.

من تغيير المحرك إلى تحول في منظومة التنقل

ولا يرتبط الانتقال إلى التنقل الكهربائي بمجرد استبدال المحركات الحرارية بمحركات كهربائية، وإنما يفرض تحولات أوسع تمس منظومة الطاقة برمتها، بدءاً من إنتاج الكهرباء وتوزيعها، مروراً بالتخزين وإدارة الطاقة، وصولاً إلى البنية التحتية اللازمة لشحن المركبات.

كما يطرح هذا التحول فرصاً اقتصادية جديدة، خصوصاً في مجال تقليص تكاليف الاستغلال والصيانة، سواء بالنسبة للأفراد أو الشركات التي تعتمد على أساطيل من المركبات.

وفي هذا السياق، يسعى معرضا MEAM وAutomotive Show Auto-Moto 2026 إلى توفير منصة تجمع المصنعين والمستوردين والمهنيين والخبراء والفاعلين في قطاع ما بعد البيع، بما يسمح بمناقشة التحديات التقنية والاقتصادية المرتبطة بالمرحلة الجديدة التي يدخلها قطاع السيارات.

المغرب والصين.. نحو شراكات صناعية وتكنولوجية

ويحضر التعاون المغربي الصيني بقوة ضمن برنامج التظاهرة، من خلال لقاءات الأعمال المباشرة (B2B) والبحث عن فرص جديدة للاستثمار ونقل التكنولوجيا.

وشهد حفل الافتتاح حضور السيدة إكرام التيس، الرئيسة التنفيذية لشركة Global Fairs & Events، والسيد تشاو يوكسين (Zhao Yuxin)، نائب مدير قسم التجارة الخارجية بلجنة التجارة لبلدية تشونغتشينغ الصينية وضيف شرف الدورة، إلى جانب السيد عمر الحارثي، رئيس الجمعية المهنية لمستوردي التنقل الكهربائي.

ويشكل حضور الفاعلين الصينيين فرصة لبحث إمكانيات تطوير التعاون الصناعي، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا المرتبطة بالمركبات الكهربائية، ومكوناتها، وحلول الطاقة، مع إمكانية استكشاف فرص الاستثمار وتوطين وحدات صناعية متخصصة بالمغرب.

ويعزز ذلك موقع الدار البيضاء كفضاء للقاءات المهنية والتجارية المرتبطة بمنظومة السيارات، في ظل المكانة التي باتت تحتلها المملكة ضمن سلاسل القيمة العالمية لصناعة السيارات.

«Garage Academy».. تأهيل الكفاءات لمواكبة السيارة الجديدة

وإذا كان الانتقال الكهربائي يغير طبيعة المركبات، فإنه يغير أيضاً طبيعة المهن المرتبطة بصيانتها وإصلاحها.

ومن هذا المنطلق، خصص المنظمون حيزاً مهماً لفضاء «Garage Academy»، باعتباره منصة للتكوين المستمر لفائدة أصحاب الكراجات والمصلحين والتقنيين.

ويقدم هذا الفضاء دورات وورشات تطبيقية تركز على مجموعة من المهارات التي أصبحت ضرورية في ورشات صيانة السيارات الحديثة، من بينها التشخيص الإلكتروني المتطور، والتعامل الآمن مع البطاريات ذات الجهد العالي، فضلاً عن تحديث معدات وتجهيزات الكراجات لتتلاءم مع خصوصيات المركبات الكهربائية والهجينة.

وتبرز أهمية هذا الجانب في كون التحول التكنولوجي في قطاع السيارات لا يتوقف عند اقتناء المركبة، بل يمتد إلى قدرة منظومة ما بعد البيع على التعامل معها بكفاءة وأمان.

ثلاثة أيام من اللقاءات والأعمال

وتستمر فعاليات المعرضين إلى غاية 24 شتنبر، ببرنامج يجمع بين المعارض المهنية واللقاءات الثنائية بين الشركات، والمؤتمرات القطاعية، والعروض التكنولوجية والتطبيقية المباشرة.

ويطمح المنظمون من خلال الجمع بين قطاعات السيارات والدراجات والقطع وما بعد البيع والتنقل الكهربائي إلى خلق فضاء مهني موحد يربط بين الصناعات التقليدية للسيارات والتقنيات الجديدة المرتبطة بالتنقل النظيف.

وبذلك، لا يقدم الحدث الكهربائي كخيار تقني فحسب، وإنما كتحول يمس الصناعة والطاقة والتكوين والخدمات وما بعد البيع، في وقت يسعى فيه المغرب إلى تعزيز موقعه كمنصة صناعية وتكنولوجية للقارة الإفريقية.

وتتواصل فعاليات MEAM وAutomotive Show Auto-Moto 2026 من 22 إلى 24 شتنبر، من التاسعة صباحاً إلى السادسة مساءً، بمكتب المعارض والمؤتمرات بالدار البيضاء، بتنظيم من Global Fairs & Events

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *