الدخول الجامعي.. جامعة محمد الأول بوجدة تطلق خريطة أكاديمية جديدة لتعزيز التنمية الجهوية
وجدة 21 شتنبر 2026 – وكالات
يتميز الدخول الجامعي لموسم 2026-2027 بجامعة محمد الأول بوجدة، بتحولات هيكلية من شأنها إعادة تشكيل منظومة التعليم العالي بجهة الشرق، وذلك من خلال اعتماد خريطة أكاديمية جديدة تستجيب لحاجيات التنمية الجهوية وتتماشى مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.
وتقوم هذه الرؤية على إحداث مؤسسات جامعية جديدة وإعادة تنظيم أخرى قائمة، بهدف الانتقال من مفهوم الجامعة المتمركزة في مدينة واحدة إلى شبكة متكاملة تتوزع على مختلف أقاليم الجهة، مع الحفاظ على دور وجدة كقطب أكاديمي رئيسي، بموازاة بروز مراكز جامعية صاعدة وواعدة بكل من الناظور وبركان وتاوريرت.
وفي هذا السياق، اعتبر رئيس جامعة محمد الأول، ياسين زغلول، أن هذه الأوراش تندرج ضمن استراتيجية شاملة تروم جعل الجامعة فاعلا أساسيا في مواكبة المشاريع الاقتصادية الكبرى بالمنطقة. وأوضح أن المؤسسة تتبنى سياسة ترتكز على إعادة هيكلة الكليات ذات الكثافة الطلابية المرتفعة عبر تحويلها إلى مؤسسات مستقلة، بغية تحسين الحكامة، وتجويد ظروف التحصيل العلمي، وتطوير تخصصات تتلاءم مع متطلبات سوق الشغل.
وتجسيدا لهذه السياسة الإصلاحية، شهد القطب الأكاديمي لوجدة إعادة هيكلة شملت تقسيم كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية إلى كليتين مستقلتين تعنيان بالاقتصاد والتدبير، والعلوم القانونية والسياسية. كما تم فصل كلية الآداب والعلوم الإنسانية إلى كلية للعلوم الإنسانية وأخرى للآداب واللغات والفنون، فضلا عن إحداث معهد متخصص في علوم الرياضة، مما سيوفر بيئة أكاديمية أكثر مرونة وتخصصا.
وعلى مستوى إقليم الناظور، الذي يشهد دينامية اقتصادية لافتة مرتبطة بمشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، تم إطلاق مشروع إعادة هيكلة الكلية متعددة التخصصات بسلوان وتحويلها إلى أربع مؤسسات مستقلة، تشمل كلا من كلية العلوم التطبيقية، وكلية الآداب واللغات والفنون، وكلية العلوم الاقتصادية والتدبير، وكلية العلوم السياسية والقانون.
وإلى جانب ذلك، صادق مجلس الجامعة على إحداث مؤسسة للعلوم الإنسانية والاجتماعية، ومدرسة للهندسة الميكانيكية والعمارة البحرية توجد قيد الدراسة، ليرتفع بذلك عدد المؤسسات بالمركب الجامعي لسلوان مستقبلا إلى سبع مؤسسات.
من جهتها، تعزز مدينة بركان موقعها في هذه الخريطة بهوية تكنولوجية، من خلال المدرسة الوطنية للذكاء الاصطناعي والرقمنة، إلى جانب إطلاق تكوينات في العلوم الاجتماعية والصناعات الغذائية والبيوتكنولوجيا، في مسعى لربط التطور التكنولوجي بتثمين الموارد الفلاحية للمنطقة.
وفي سياق تقريب الجامعة من الطلبة وتخفيف الضغط على قطب وجدة، تعزز العرض الجامعي بمدينة تاوريرت من خلال كلية الاقتصاد والتدبير، مما سيتيح للطلبة فرص متابعة دراستهم بالقرب من محلات إقامتهم.
ويعكس هذا التوجه العام لجامعة محمد الأول إرادة حقيقية لربط التكوينات الأكاديمية باقتصاد المستقبل، عبر التركيز على مجالات الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والطاقات المتجددة، واللوجستيك، وعلوم البحار.
كما يكرس مكانة المؤسسة الجامعية كشريك مباشر في التنمية الترابية، يساهم في إنتاج المعرفة، وابتكار حلول علمية للتحديات السوسيو-اقتصادية، بتعاون مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين والسلطات العمومية.



