شهادة مثيرة من العمدة الأسبق للحسيمة حول الزفزافي وحراك الريف
أفاد العمدة السابق لمدينة الحسيمة والبرلماني الأسبق، محمد بودرا، بأن ملف “حراك الريف” لا يزال يشكل جرحاً مفتوحاً في المنطقة، معتبراً أن المقاربة التي اعتُمدت في تدبير تلك المرحلة أسهمت في تعميق الأزمة عوض فتح آفاق لحلها. وشدد بودرا، خلال استضافته في برنامج “ضفاف الفنجان” على منصات صحيفة “صوت المغرب”، على أن وصم الحراك بالنزعة الانفصالية كان خطأً سياسياً، مؤكداً أن المطالب المرفوعة كانت ذات طبيعة اجتماعية واقتصادية تهم الشغل والصحة والتعليم وفك العزلة.
ودعا المسؤول المنتخب السابق إلى إقرار انفراج حقيقي ينهي ملف القائد الميداني للحراك ناصر الزفزافي وباقي المعتقلين، مشيراً إلى أن مرور زهاء عشر سنوات على هذه الأحداث دون طيها سياسياً وإنسانياً يطرح علامات استفهام، ومؤكداً أن الحوار والنقاش يظلان السبيل الوحيد لتجاوز الاحتقان.
وبالعودة إلى الخلفيات الموضوعية للاحتجاجات، أوضح بودرا أن وفاة بائع السمك محسن فكري كانت حادثة مأساوية غير مقصودة تسببت فيها شاحنة النظافة المفوض لها، غير أن ترويج روايات مغلوطة ساهم في تأجيج الوضع، إلى جانب عوامل أخرى كعدم شعور فئات واسعة من الشباب غير الحاصلين على شهادات عليا بالاستفادة من الدينامية التنموية، وفقدان الحسيمة لصفة مركز الجهة، فضلاً عن أخطاء النخب والأحزاب المحلية في التواصل مع الشارع.
وفي سياق متصل، وصف بودرا أحداث حركة 20 فبراير بالحسيمة بـ”غير الطبيعية”، مستغرباً استهداف مقر البلدية بالحرق من طرف أشخاص قدموا من خارج المنطقة، وهي الواقعة التي خلفت وفاة خمسة شبان في ملف لفت إلى أنه ظل مفتوحاً ضد مجهول. كما أقر بودرا، في إطار النقد الذاتي، بارتكاب حزب الأصالة والمعاصرة لأخطاء سياسية بالمنطقة بعد الاستحقاقات الانتخابية، إثر هيمنته على نحو 80 في المائة من الجماعات المحلية، مما أثار انزعاج الهيئات السياسية الأخرى وساهم في تراكم الاحتقان.
وعلى صعيد مسار المصالحة بين الدولة والريف، أكد المتحدث أن الزيارة الأولى للملك محمد السادس إلى الحسيمة عام 1999 شكلت منعطفاً تاريخياً ومفصلياً عكس ارتباطاً وجدانياً وثقة في رمزية الشرعية والسلطة، مشيراً إلى أن الزيارة حملت إشارات قوية كاستقبال نجل المقاوم محمد بن عبد الكريم الخطابي، وإعطاء التعليمات لتشييد مستشفى لعلاج الأورام السرطانية بالإقليم.
وأضاف بودرا أن هذه الدينامية التنموية والمشاريع المهيكلة تعززت بشكل مكثف عقب زلزال سنة 2004، مستحضراً الحضور الشخصي للملك في الميدان وإقامته بحي “ميرادور” لمتابعة العمليات الإغاثية، وهو ما جسد حضور الدولة بكافة مؤسساتها إبان الكارثة الطبيعية التي خلفت نحو 600 قتيل.
وفي ختام قراءته لتدبير الشأن المحلي، أشار العمدة الأسبق إلى أن مرحلة ما بعد الزلزال أفرزت نخباً مدنية جديدة لعبت دور الوسيط مع المركز، مستدلاً بالدور الذي حظي به إلياس العماري آنذاك من خلال حركة “لكل الديمقراطيين” قبل تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة؛ حيث ساهم في بلورة ملتمس جماعي رُفع إلى الملك للمطالبة بتشييد الطريق الرابط بين الحسيمة وتازة. وجدد بودرا تأكيده على أن الإرادة الملكية للنهوض بالمنطقة واضحة ومطلقة، معتبراً أن الخلل ارتبط دائماً بمستويات التنفيذ والتدبير الإداري واليومي للمشاريع على أرض الواقع.



