الكونغرس الأمريكي يتجه لإلغاء الرسوم على الفوسفاط.. والمغرب أكبر المستفيدين

الكونغرس الأمريكي يتجه لإلغاء الرسوم على الفوسفاط.. والمغرب أكبر المستفيدين
ناظورسيتي: متابعة

يتجه الكونغرس الأمريكي نحو مناقشة مشروع قانون جديد يحمل اسم “الاستخدام الطارئ للأسمدة”، في خطوة تعكس تصاعد الضغط داخل الأوساط الزراعية في الولايات المتحدة لإعادة النظر في السياسة الجمركية المرتبطة بواردات الفوسفاط، وفي مقدمتها الإمدادات القادمة من المغرب.

ويهدف هذا المشروع، الذي قدمه السيناتور روجر مارشال، إلى تقليص أو إلغاء القيود والرسوم التي أثقلت كلفة الأسمدة خلال السنوات الأخيرة، في سياق أزمة متصاعدة تتعلق بارتفاع أسعار الإنتاج الزراعي داخل السوق الأمريكية.

ويأتي هذا التحرك التشريعي في وقت تتزايد فيه أهمية الفوسفاط المغربي داخل المعادلة الزراعية الأمريكية، حيث يرى خبراء أن الأمر لم يعد يقتصر على علاقة تجارية تقليدية، بل يتجه نحو إعادة تعريف موقع المغرب كشريك استراتيجي في سلاسل الإمداد الغذائية.

وفي هذا السياق، يعتبر الخبير الاقتصادي أمين سامي أن أي تخفيف أو إلغاء للرسوم الجمركية لا ينبغي قراءته كإجراء ظرفي، بل كتعديل لمسار تجاري بدأ يتأثر منذ فرض قيود سابقة على واردات الأسمدة المغربية.

ويوضح سامي أن المستفيد الأول من هذا التحول سيكون المكتب الشريف للفوسفاط، باعتباره الفاعل الرئيسي في هذا القطاع، غير أن الأثر غير المباشر قد يكون أوسع، إذ يعزز موقع المغرب كقوة فوسفاطية ذات دور متزايد في استقرار الأسواق العالمية للغذاء.




ويضيف المتحدث أن هذا التطور قد يفتح الباب أمام إعادة تموضع المغرب داخل دوائر القرار الاقتصادي بواشنطن، ليس فقط كمصدر للمواد الأولية، بل كعنصر مؤثر في معادلات الأمن الغذائي.

وتعكس المؤشرات الرقمية قوة هذا القطاع في الاقتصاد الوطني، حيث بلغت صادرات الفوسفاط ومشتقاته مستويات قياسية خلال السنة الماضية، متجاوزة حاجز 99 مليار درهم، في حين واصل المكتب الشريف للفوسفاط تحقيق نتائج مالية قوية برقم معاملات يفوق 114 مليار درهم.

وعلى مستوى السياسة التجارية، كانت الرسوم الأمريكية قد شهدت تراجعًا تدريجيًا من مستويات مرتفعة إلى نسب أدنى، غير أن المشروع الجديد يطرح سيناريو الإلغاء الكامل لها، بما قد يعيد تشكيل قواعد التبادل بين الجانبين.

وتتجاوز خلفيات هذا النقاش البعد التجاري المباشر، لتلامس اعتبارات أوسع مرتبطة بالأمن الغذائي داخل الولايات المتحدة، في ظل اضطرابات متكررة في الأسواق العالمية وارتفاع كلفة الإنتاج الزراعي.

ويرى متتبعون أن ضمان استقرار إمدادات الفوسفاط أصبح جزءًا من النقاش الاستراتيجي داخل واشنطن، خاصة مع تنامي المخاوف من هشاشة سلاسل التوريد.

ويأتي هذا الحراك في سياق تتداخل فيه عدة عوامل، من بينها ضغوط لوبيات المزارعين الأمريكيين التي تطالب بخفض التكاليف، إلى جانب التحولات الجيوسياسية التي تجعل من الموارد الزراعية الاستراتيجية عنصرًا حساسًا في الاقتصاد العالمي.

وبين هذه الاعتبارات، يظل مستقبل مشروع القانون رهين توازنات داخل الكونغرس، بين توجهات السوق الحرة ومواقف التيارات الصناعية المنافسة، في وقت يُطرح فيه سؤال أوسع حول مدى قدرة هذه الضغوط على إعادة رسم قواعد التجارة الدولية في قطاع بالغ الحساسية.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *