“أشباح روسيا” في مياهنا الإقليمية؟ حقيقة العرض الروسي لبيع أول غواصة حربية للمغرب

لم يعد سرا أن المملكة المغربية دخلت مرحلة التفكير الجدي في تعزيز سيادتها البحرية عبر سلاح “الغواصات”، لكن الجديد هو ما كشفته تقارير دولية متخصصة حول عودة روسيا القوية إلى الواجهة بعرض “مغر” تقنيا، ومثير للجدل صناعيا، يتمثل في غواصة “Amur-1650” التقليدية.
وفقا لتحليل نشره موقع “19FortyFive” المتخصص في شؤون الدفاع، فإن المغرب يدرس حاليا مقترحا روسيا لتوريد غواصتين من صنف “آمور-1650″، وهي النسخة التصديرية من برنامج “لادا” (Lada) الشهير. وتراهن موسكو في عرضها على خاصيتين أساسيتين: السرية التامة والأتمتة العالية.
رغم الإغراءات التقنية، يضع تقرير “19FortyFive” الرهان المغربي تحت مجهر النقد؛ فالغواصة الروسية تعاني من “عطب” في السمعة الصناعية، حيث لم يتم تسليم أي وحدة منها حتى الآن لأي بحرية أجنبية. هذا “التعثر” في الإنتاج يضع الرباط أمام مقارنة صعبة مع المصنعين الأوروبيين الذين يقدمون منصات “مُجرّبة” في الميدان (Combat Proven)، وجداول زمنية للتسليم أكثر موثوقية، وشراكات صناعية طويلة الأمد.
لا تتوقف عقبات الصفقة عند الجانب التقني فحسب، بل تمتد إلى التعقيدات الجيوسياسية. فالعقوبات الغربية المفروضة على روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا تلقي بظلالها على القاعدة الصناعية لموسكو، مما قد يصعب الوصول إلى التمويلات أو التكنولوجيات الحرجة، وهو معطى لا يمكن لصانع القرار في الرباط تجاهله.
يجد المغرب نفسه اليوم أمام مفترق طرق؛ فإما المراهنة على عرض روسي “ديسكاونت” يتميز بخصائص صوتية فائقة لكنه يفتقر للقاعدة العملياتية، أو التوجه نحو العروض الأوروبية التي تضمن الدعم التقني والسياسي رغم تكلفتها المرتفعة. وفي صراع “أشباح الأعماق” هذا، تظل الموثوقية الصناعية والاستقرار الجيوسياسي هما “البوصلة” التي ستحسم هوية أول غواصة ستحمل العلم المغربي.



