في مثل هذا التوقيت قبل سنتين.. ارتجت جبال الحوز تحت وقع زلزال مدمر

في مثل هذا التوقيت من ليلة 8 شتنبر 2023، اهتزت الأرض تحت أقدام المغاربة، واهتزت معها القلوب؛ ثوانٍ قليلة كانت كافية لتبدد الطمأنينة، وتفتح باب الكارثة على مصراعيه؛ زلزال بقوة 6.8 درجات ضرب الحوز، لكنه هزّ وجدان وطن بأكمله.

في لحظة واحدة، تحولت البيوت في ستة أقاليم إلى أنقاض، والذكريات إلى غبار، والأسر إلى شتات، قُدر للبلاد أن تفقد نحو ثلاثة آلاف نفس بريئة، وأن يُصاب الآلاف بجروح جسدية، فيما أصابت الصدمة النفسية ملايين الأرواح؛ أطفال وجدوا أنفسهم بلا آباء، أمهات ترملت في لحظة، وآباء حملوا فوق أكتافهم فقداً لا يطاق.

لكن، وسط هذا الألم الفادح، بزغ مشهد آخر؛ مشهد التضامن الذي أدهش العالم؛ فمن كل ركن في المملكة، خرجت القلوب قبل الأيادي، وتدفقت قوافل الخير، لم يعد الحوز مجرد إقليم منكوب، بل صار جرحا وطنيا مشتركا، دمعة واحدة سالت من عيون 40 مليون مغربي؛ في تلك الأيام العصيبة، لم يعد هناك شمال وجنوب، مدينة وقرية، غني وفقير، بل شعب واحد، يتنفس بألم واحد ويقاوم بجدار من المحبة.

لقد قيل إن الزلزال الأقوى في تاريخ المغرب الحديث وقع في 8 شتنبر، لكن ما لم يُقل بما يكفي هو أن التضامن الأقوى في تاريخه أيضاً وقع في الأيام التي تلته.

اليوم، بعد عامين على ذلك الليل الأسود، يمكن القول إن المغرب اختار أن يكتب قصة أخرى.؛ نعم، ما تزال الجراح مفتوحة في بعض القرى، وما يزال هناك من يتذكر خيمته الأولى ويشعر بالفراغ الذي تركته جدران لم تعد قائمة، لكن هناك أيضا قصة أخرى تُحكى: قصة إعادة بناء، وقصة إصرار على أن تنهض الحياة من تحت الركام.

إقليم الحوز، الأكثر تضرراً، شهد حتى الآن بفضل فعالية الإجراءات المتخذة بتنسيق وثيق بين مختلف المتدخلين، إعادة بناء أو تأهيل ما يقارب 24 ألف مسكن بنسبة إنجاز تجاوزت 91%، فيما اقتربت النسبة في مراكش من 85%، وفي شيشاوة من 97%، وفي تارودانت من 76%، مع آفاق لبلوغ نسب أعلى خلال الأشهر المقبلة. لم تعد الخيام موجودة، وهو في حد ذاته انتصار للحياة على الكارثة.

وبالموازاة مع ذلك، تم رصد غلاف مالي يقدر ب890.9 مليون درهم لإعادة تأهيل الشبكة الطرقية، خاصة الطريق الوطنية رقم 7 والعديد من المحاور الجهوية والإقليمية.

كما عرف القطاع الاجتماعي بدوره تحسنا ملحوظا من خلال إعادة بناء أو تأهيل 43 مركزا صحيا، دخلت 75 في المائة منها حيز الخدمة، إلى جانب استلام 80 مؤسسة تعليمية برسم الدخول المدرسي 2025–2026.

من جهة أخرى، شهدت مدينة مراكش، إطلاق برنامج واسع لإعادة ترميم تراثها التاريخي، بما في ذلك قصر البديع وقصر الباهية وقبور السعديين، والأسوار التاريخية وعدد من المتاحف، بغلاف مالي يقدر بعشرات الملايين من الدراهم.

وقد مكنت الأشغال، التي بلغت نسبة تقدمها ما بين 30 و40 في المائة، من إعادة فتح جزئي لبعض المواقع، مما يعزز الجاذبية السياحية للمدينة.

لقد كان زلزال الحوز محنة ثقيلة، لكنه كان أيضاً مرآة كشفت معدن المغاربة؛ معدن الصلابة والوفاء، معدن التضامن الذي يُدهش ويُلهم؛ وما جرى لم يكن مجرد عملية إعمار، بل كان درساً للأجيال، أن الألم قد يوحّد كما لم تفعل الأفراح، وأن الوطن ليس مجرد أرض نعيش عليها، بل هو قلوب تتنفس معا، وتنهض معا.

اليوم، ونحن نستحضر الذكرى الثانية، لا نقف عند الأرقام وحدها، بل عند المعنى؛ عند ذلك الخيط الخفي الذي ربط القرى المنكوبة بالعاصمة، وربط الدموع بالابتسامات الصغيرة التي عادت تدريجيا إلى وجوه الأطفال.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *