هل تعول الحركة الشعبية بالناظور ومرشحها على أساليب انتخابية من زمن مضى؟
يبدو أن مرشح حزب الحركة الشعبية بإقليم الناظور لم يستوعب، بشكل كامل، حجم التحولات التي طرأت على المشهد السياسي والانتخابي بالإقليم، أو أن بعض المحيطين به أقنعوه بأن الأساليب نفسها التي كانت تُستعمل في استحقاقات سابقة ما تزال قادرة اليوم على صناعة الفارق والوصول إلى مقعد بمجلس النواب.
فعدد من الأسماء التي يُعوّل عليها، بحسب ما يتداول في الكواليس الانتخابية، للمساعدة في قيادة الحملة واستقطاب الأصوات داخل جماعة الناظور وباقي الجماعات، باتت تواجه واقعاً مختلفاً عما كانت عليه في السابق. فالأوراق الانتخابية لا تبقى صالحة إلى الأبد، وبعض الوجوه التي راكمت حضوراً في محطات انتخابية سابقة أصبحت، وفق قراءة عدد من المتابعين، أقل تأثيراً في الشارع، بفعل ما ارتبط بها من ممارسات وخيارات خلال استحقاقات ماضية.
والواقع أن الناخب الناظوري لم يعد يتعامل بالمنطق نفسه الذي كان سائداً قبل سنوات، كما أن القواعد المنظمة للعملية الانتخابية أصبحت أكثر تشدداً في مواجهة بعض الأساليب التقليدية لاستمالة الناخبين. والأهم من ذلك أن الوعي السياسي لدى جزء واسع من المواطنين ارتفع، وأصبح الناخب أكثر إدراكاً لمحاولات بعض الوسطاء تحويل أصواته إلى وسيلة لتحقيق مكاسب شخصية، دون أن يكون ذلك بالضرورة في مصلحة المنطقة أو سكانها.
لهذا، فإن الرهان على الوجوه نفسها، وعلى الوعود نفسها، وعلى شبكة العلاقات الانتخابية التقليدية، قد يتحول إلى رهان على السراب. فالانتخابات الحالية بإقليم الناظور تبدو أكثر تعقيداً، والقدرة على المنافسة لن تُحسم فقط بعدد الأشخاص الذين يحيطون بالمرشح أو الوعود التي تُقدم له بشأن حجم الأصوات، وإنما بمدى قدرته على إقناع الناخبين ببرنامجه وبقدرته على تمثيل الإقليم والدفاع عن مصالحه.
وفي ظل هذه المتغيرات، قد يكون أكبر خطأ يرتكبه أي مرشح هو أن يبني حساباته على أوراق انتخابية استُهلكت في السابق، أو أن يصدق تقديرات من يقولون له إن آلاف الأصوات موجودة وجاهزة بمجرد أن يطلبها. فالانتخابات لا تُربح بالحسابات القديمة، والشارع الناظوري أصبح أكثر صعوبة في الإقناع، وما كان ينجح بالأمس قد لا ينتج اليوم سوى خيبة أمل انتخابية.



