ميراوي: “شواهد الباكالوريوس” لن تسلم.. و”الجنس مقابل النقط” معزول

قال عبد اللطيف ميراوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، إن نظام الباكالوريوس عليه العديد من الملاحظات ويتفق مع الملاحظات التي صدرت عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، وزاد: “الطلبة لن يتسلموا شواهد الباكالوريوس”.

وأكد ميراوي، في حوار أجرته معه جريدة هسبريس، أن حوادث “الجنس مقابل النقط” معزولة وسيتم التعامل معها بصرامة، لافتا إلى أن المقاربة الزجرية غير كافية، مشددا في الآن ذاته على أنه لن يتم التسامح مع أي حالة.

إليكم نص الحوار:

أنت الآن وزير على قطاع حساس لطالما كان محط انتقادات، كيف هي الصورة الأولى التي كونتها عن القطاع، والملاحظات الرئيسية التي سجلتها سلبيا وإيجابيا كذلك؟

الجامعة المغربية تمر بمرحلة دقيقة، تتميز بتسارع التحولات على المستويين الدولي والوطني تسائل قدرة الجامعة على التكيف مع المتطلبات الجديدة فيما يخص جودة ونوعية الكفاءات التي يجب تكوينها للاستجابة بشكل أمثل لحاجيات القطاعات الإنتاجية في انسجام تام مع الأولويات التنموية.

هذه الإشكالية مطروحة على المستوى الدولي، ولا تتعلق فقط بالجامعة المغربية؛ لكنها تكتسي طابعا خاصا بالنسبة إلى بلادنا، بالنظر إلى حجم الانتظارات حول الدور المحوري الذي يجب أن تلعبه الجامعة كرافعة للتنمية الشاملة على المستويين الوطني والجهوي. وخير دليل على ذلك هو ما تضمنه النموذج التنموي الجديد الذي أدرج ضمن رهاناته الإستراتيجية رهان مجتمع المعرفة.

الواقع الحالي للجامعة المغربية تعتريه مجموعة من الاختلالات، بالرغم من المجهودات التي تم بذلها خلال السنوات الأخيرة:

إشكالية التوجيه وعدم ملاءمة مخرجات التعليم الثانوي مع طبيعة توزيع الطلبة بمختلف مسالك الإجازة (35 في المائة من مجموع الحاصلين على باكالوريا علمية أو تقنية يفضلون التسجيل في ميادين العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية والآداب والعلوم الإنسانية).

عدم استثمار الإمكانيات التي تتيحها التكنولوجيا الرقمية لتطوير التعليم العالي.

ضعف مستوى التحصيل البيداغوجي بسبب اختلاف لغة التدريس بين التعليم الثانوي والتعليم الجامعي العالي خاصة في الشعب العلمية والتقنية والاقتصادية.

ضعف الجسور بين التكوينات؛ وهو ما يؤثر على الحركية الأفقية للطلبة وإعادة توجيههم عند الاقتضاء.

إشكالية الهدر الجامعي وضعف قابلية التشغيل لدى حاملي الشهادات العليا مؤشرات تدل على أن النهوض بالجامعة المغربية يستدعي عملا جبارا ومتواصلا. ولهذا، فإن الارتقاء بجودة ومردودية منظومة التعليم العالي يعد من بين الأولويات الكبرى للبرنامج الحكومي، في انسجام تام مع مقترحات النموذج التنموي الجديد ذات الصلة.

وفي هذا الإطار، تنكب الوزارة حاليا على دراسة آليات تنزيل خارطة الطريق الإستراتيجية لإرساء أسس نموذج جامعي يواكب تطورات العصر ويستجيب للمتطلبات التنموية في شتى أبعادها.

الإصلاح الشمولي والمندمج الذي نحن بصدد تنزيله ينبني على مقاربة تشاركية واستشرافية، ويضع في صلب أولوياته الطالب باعتباره الغاية والوسيلة لتطوير الرأسمال البشري وتمكينه. ويرتكز هذا الإصلاح على تعبئة كافة الفاعلين والقوى الحية على المستوى الجهوي، باعتبار الجهة الفضاء الأنسب لترسيخ التنمية وتعزيز استدامتها.

كما تنبني الرؤية الإصلاحية الجديدة على النهوض بالبحث العلمي وتكريس ثقافة الابتكار؛ وهو ما يحيل على تطوير القدرات البحثية ودعم الشراكة بين الجامعة والقطاعات الإنتاجية لتثمين نتائج البحث ونقل التكنولوجيا لفائدة المقاولات قصد الرفع من قدراتها التنافسية.

كل هذه الأهداف سيتم رصدها في إطار منظومة حكامة جامعية تتسم بالنجاعة والشفافية وتحفز على المسؤولية واتخاذ المبادرة، مع ترسيخ ثقافة النتائج والأداء.

وجهت انتقادات عديدة إلى نظام الباكالوريوس الجديد، من فعاليات رسمية ونقابية وطلابية، أنت أيضا لك ملاحظات عديدة عليه، هل من خطة بديلة؟ وكيف سيتم التراجع عنه؟

أود في البداية أن أوضح أمرا أساسيا وهو أنه تم إحداث نظام الباشلور دون الارتكاز على دفتر للضوابط البيداغوجية الوطنية ودون المصادقة على مشروع المرسوم المنظم له، وبالتالي فدبلومات الباشلور لن تسلم، لكن مع مراعاة عدم ضياع المصالح.

في المقابل، فإن أن نظام LMD لم يتم تطبيقه بشكل كلي بحيث إن نظام الأرصدة القياسية المنقلة لم يفعل مما لا يتيح إمكانية خلق جسور سلسلة بين التكوينات. كما أن دعم القدرات اللغوية والكفايات الذاتية والحياتية بقي حبرا على ورق بسلك الإجازة.

الرأي الذي تقدم به المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أبان على أن مشروع المرسوم المتعلق بنظام الباشلور تعتريه مجموعة من الشوائب ويفتقر للمبررات العلمية والبيداغوجية.

أشاطر كليا رأي المجلس وملاحظاته الدقيقة والقيمة. وقد عبر رؤساء الجامعات، خلال أحد اجتماعات ندوة الرؤساء، عن الموقف نفسه.

وللتذكير، فإن الاختلالات التي أشار إليها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي تمحورت حول بعض النقط الجوهرية، من بينها:

إدخال نظام الأرصدة والإشهاد في اللغات الأجنبية على مستوى الباشلور دون التطرق لما سيكون عليه الأمر في المستويات الموالية.

إدراج تعلم الكفايات الذاتية والمهارات الأفقية على حساب الحجم الزمني المخصص للتعلمات الأساسية.

لم تتم الإشارة إلى كلفة تعميم الباشلور أو حتى انعكاساته على جودة منظومة التعليم العالي.

إشكالية التأطير البيداغوجي في المؤسسات ذات الولوج المفتوح تظل مطروحة، خصوصا فيما يتعلق بالتكوين في اللغات والمهارات بالنظر إلى العدد المرتفع للطلبة بهذه المؤسسات.

أود الإشارة إلى أن الوزارة قد أحدثت سبع مجموعات عمل لدراسة آليات تنزيل خارطة الطريق الإستراتيجية للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار؛ بما فيها مجموعة عمل خاصة بالإصلاح البيداغوجي وفق مقاربة شمولية ومندمجة.

وتنكب مجموعة العمل هاته على اقتراح حلول فعلية لتجويد المنظومة البيداغوجية، من خلال إدراج الكفايات الذاتية والحياتية كجزء لا يتجزأ من مسار التكوين؛ وذلك بغية تعزيز قابلية التشغيل لدى الخريجين، ودعم قدراتهم على التكيف مع تطورات سوق الشغل، بالإضافة إلى تملكهم للحس المدني وقيم المواطنة المسؤولة (التطوع الجمعوي والإلمام بالتاريخ العريق للمملكة وروافدها الثقافية ورموزها). الإصلاح الذي نحن بصدد إعداده سيساهم لا محلة في الدفع قدما بجودة منظومة التعليم العالي.

على امتداد الأيام القليلة الماضية، احتلت قضايا “الجنس مقابل النقط” صلب النقاش العمومي، خصوصا بتكرارها في جامعات عديدة، كيف تقيم ما جرى؟ وما السبيل لعدم التكرار؟

أود في البداية أن أشير إلى أن الأحداث الأخيرة التي عرفتها بعض المؤسسات الجامعية تبقى على العموم حالات معزولة، ولا تعطي الحق في التعميم؛ فأسرة التعليم العالي تزخر في غالبيتها الساحقة بأساتذة وإداريين ومسؤولين يتسمون بالنزاهة والاستقامة ويبذلون كل الجهد، في تفان وإخلاص، من أجل أداء واجبهم النبيل في تكوين كفاءات الغد. وخير دليل على ذلك هو كل هذه الطاقات البشرية التي أنتجتها الجامعة المغربية والتي تتقلد المسؤولية على مختلف المستويات.

سياسة وزارة التعليم العالي تجاه التحرش الجنسي وتجاه كافة السلوكيات المنافية للأخلاقيات هي سياسة واضحة وشفافة، تنبني على عدم التسامح مطلقا مع كل الأفعال التي تخل بالسير العادي للمنظومة وتضرب بعرض الحائط مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص.

أغتنم هذه الفرصة لأشير إلى أن الوزارة أحدثت لجنة للخبراء تتألف من ممثلين عن المجتمع المدني وبعض المؤسسات الدستورية المعنية، بالإضافة إلى أساتذة التعليم العالي ومسؤولين بالوزارة وبمشاركة بعض الطالبات ضحايا سابقين أو لهن إلمام بالموضوع. هذه اللجنة ستقدم مقترحاتها في أقرب الآجال، تنضاف إلى ما تم اتخاذه من طرف الجامعات إلى حد الآن (الرقم الأخضر، خلايا الاستماع والمواكبة). هذا الرقم الأخضر هو مفتوح في وجه كافة الأطراف (طلبة، أساتذة، إداريين) ومتاح للتبليغ عن جميع الاختلالات التي يتم رصدها أو لطب المساعدة وليس فقط للتبليغ عن التحرش الجنسي.

لدى الوزارة اليقين بأن المقاربة الزجرية وحدها لا تكفي. ولهذا، فإنها تعمل بكل عزم على تكريس ثقافة اللاعنف وقيم النزاهة وروح المسؤولية من أجل معالجة الممارسات المشينة للحفاظ على سمعة الجامعة، وجعلها كما كانت وستبقى نبراسا للعلم والتعلم وتكوين كفاءات الغد.

كثير من النقاش تخوضه فعاليات عديدة بخصوص واقع الابتكار في المغرب، ما هي إستراتيجية الوزير الجديد لإيجاد حلول لوضع الركود الذي يشهده الابتكار؟

تطوير القدرات في مجال البحث العلمي والابتكار أصبح ضرورة ملحة على ضوء ما أفرزته جائحة كورونا من ضرورة ضمان السيادة في بعض المجالات الحيوية، لتوفير الأمن الصحي والغذائي والطاقي وفي مجال الرقميات.

أولوية كبرى لهذا الورش ضمن خارطة الطريق التي تنكب عليها الوزارة حاليا من خلال:

إرساء أسس بحث علمي بمعايير دولية، يرتكز على الأولويات التنموية الوطنية ويستمد ديناميته من جيل جديد من طلبة الدكتوراه، يتم انتقاؤهم من بين أفضل الكفاءات.

منظومة مندمجة للابتكار تستند على شراكة قوية بين الجامعة ومحيطها الاقتصادي والاجتماعي وتحفز على الإبداع وروح المبادرة، من خلال تثمين نتائج البحث العلمي ونقل التكنولوجيا لفائدة القطاعات الانتاجية.

وفي السياق نفسه، هناك مشروع نظام أساسي جديد لهيئة الأساتذة الباحثين يستند في جوهره على التوجيهات الإستراتيجية للنموذج التنموي الجديد ذات الصلة بإرساء أسس مجتمع المعرفة والنهوض بدور الجامعة كرافعة للتنمية الشاملة.

يرتكز مشروع النظام الأساسي المرتقب على محددات عديدة تهدف إلى:

إرساء مسار للتدرج والترقي المهني على أساس معايير الجودة والتميز العلمي؛

جعل مهنة الأستاذية أكثر جاذبية وتحفيزا على النجاعة في الأداء من أجل استقطاب أحسن الكفاءات، بما في ذلك مغاربة العالم؛

وضع سياسة ناجعة لتوظيف الأساتذة مبنية على القدرة على إنجاز مهام التكوين بحرفية وتطوير البحث العلمي عالي المستوى.

هناك ملفات ثقيلة تتعلق بالشغل وصدامات الدكاترة الموظفين وغير الموظفين، كيف ستجيب الوزارة على احتجاجات كثيرة تقودها فئات مختلفة؟

الوزارة تولي أهمية خاصة لإدماج الدكاترة؛ وذلك من خلال الرفع من عدد المناصب المالية المخولة لها لتعزيز نسبة التأطير البيداغوجي.

هذه المناصب عرفت تطورا ملحوظا خلال السنة الحالية، بحيث تمكنت الوزارة من رفع عدد المناصب المحدثة إلى 800 منصب؛ وهو رقم مهم مقارنة بالسنوات السابقة، حيث بلغ عدد المناصب 700 منصب ما بين 2018 و2021، وتأرجح ما بين 300 و500 منصب خلال 2012 و2017.

كما تعمل الوزارة على تعزيز الأدوار المنوطة بالجامعات الشريكة والخاصة من أجل الإسهام في توفير فرص الشغل، علما أنها توظف سنويا عددا مهما من الأساتذة الباحثين.

الفرص المتاحة من حيث التوظيف تبقى غير كافية لاستيعاب الجميع، مع العلم أن دور الجامعة هو توفير الكفاءات لفائدة القطاعات الإنتاجية. هذه الأخيرة ما زالت غير قادرة على استيعاب خريجي التعليم العالي، بمن فيهم حملة الدكتوراه؛ لأسباب عديدة لا يسع المجال لذكرها.

ومن أجل تجاوز هذه الإكراهات، فالوزارة بصدد صياغة إصلاح شامل لسلك الدكتوراه، يهدف إلى تكوين جيل جديد من الدكاترة وفق معايير الجودة والتميز العلمي والتي تأخذ بعين الاعتبار الأولويات الوطنية. جيل من الدكاترة سيستفيد من الانفتاح على عوالم البحث وطنيا ودوليا من خلال برامج الحركية، جيل سيكتسب مهارات جديدة تواكب تطورات العصر، جيل مؤهل ليجد مكانه في سوق الشغل.

وفي السياق نفسه، قامت الوزارة بعقد لقاءات عديدة مع الفيدراليات القطاعية للوقوف عن كثب على حاجياتها من حيث الرأسمال البشري لملاءمة العرض التكويني للجامعة. كما ستشكل المناظرات الجهوية المزمع عقدها خلال شهر مارس المقبل فرصة لإلقاء الضوء على كافة جوانب هذه الإشكالية.

إلى جانب كل هذه المشاكل التي تتراكم داخل التعليم العالي، تفضل كفاءات مغربية عديدة خيار الهجرة والمضي نحو آفاق أرحب، كيف سيتم الاشتغال للاحتفاظ بالعقول المغربية داخل وطنها؟

في ظل العولمة واشتداد حدة المنافسة بين الدول، هناك تنافس غير مسبوق حول استقطاب الكفاءات، ازدادت حدته خلال السنوات الأخيرة، خصوصا بالنسبة للدول المتقدمة التي تعرف تراجعا في نسبة نموها الديمغرافي وانكماش ساكنتها النشيطة.

المغرب، بالنظر إلى الطفرة الديمغرافية الحالية التي يعيشها والتي ستستمر إلى حدود 2035-2040، والارتفاع المتزايد لأعداد الطلبة بالتعليم العالي، يعد محطة اهتمام العديد من الدول، عبر شركاتها ومؤسساتها البحثية، لاستقطاب الكفاءات المغربية خصوصا تلك التي تستكمل دراستها العليا بهذه البلدان.

نحن مدعوون، في إطار هذه الدينامية الجديدة على المستوى الدولي، إلى إيجاد حلول ملائمة لتحفيز الكفاءات الوطنية للبقاء بالمغرب، وفي الوقت نفسه للاستفادة من الكفاءات المغربية المكونة بنسبة كبيرة من مسارها الأكاديمي بالمغرب والتي اختارت الهجرة إلى الخارج، وهو خيار شخصي لا يمكننا التدخل فيه.

أعتقد أن الحل الأمثل هو إنتاج الكفاءات بأعداد كافية لتلبية الحاجيات التنموية الوطنية، وإتاحة الفرصة للبعض من هذه الكفاءات لشق مسارها الأكاديمي والمهني بالخارج. ويبقى نهج سياسة تحفيزية شاملة ومندمجة موجهة لهاته الكفاءات بمقدوره أن يساهم في الحد من هجرة الأدمغة.

رغم كل هذا، أود أن أشير إلى خصوصية المغاربة كشعب له رابط قوي بالوطن ومصالحه ورموزه. إنها ثقافة انتماء متجذرة عبر التاريخ. وتجعل المغربي، بغض النظر عن مساره المهني وموطن إقامته، متعلق ببلده ومستعد لأن يبذل الغالي والنفيس للإسهام في نموه وتطوره. والأمثلة في هذا المجال عديدة، بما فيها مساهمة الكفاءات العلمية المعترف بها دوليا خدمة لقضايا المغرب.

الأمر في الحقيقة معقد ويستدعي مقاربة متجددة وبعد نظر. فبقدر ما نحن بحاجة إلى تعبئة مغاربة العالم وإشراكهم في المشاريع التنموية ذات الأولوية، بما في ذلك تعزيز التأطير البيداغوجي داخل منظومة التعليم العالي ودعم قدرات البحث العلمي والابتكار، بقدر ما يشكل تواجد هاته الكفاءات بالخارج مصدر إشعاع للمغرب على المستوى الدولي.

وكخلاصة، يجب علينا أن نوفر الظروف المناسبة للاستفادة من الخيرات الوطنية، خصوصا في المجالات ذات الصلة بالأولويات الوطنية، مع العمل على استقطاب الكفاءات التي تنشط بدول المهجر عبر آليات مبتكرة كالحركية الدولية أو الهجرة الدائرية.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *