منشورات المرشحين في كل مكان.. عمال النظافة بالناظور يدفعون ثمن الحملة الانتخابية
مع تواصل الحملة الانتخابية في إقليم الناظور، لا تقتصر مظاهر المنافسة بين المرشحين واللوائح المتنافسة على التجمعات واللقاءات التواصلية والملصقات التي تزين بعض الفضاءات، بل تمتد أيضا إلى الشوارع والأرصفة والأزقة، حيث تتناثر الأوراق والمنشورات الانتخابية مخلفة وراءها مشهدا إضافيا يجد عمال النظافة أنفسهم مطالبين بالتعامل معه يوميا.
وتتجمع في عدد من شوارع مدينة الناظور وأحيائها أوراق تحمل رموز الأحزاب واللوائح الانتخابية ومنشورات دعائية توزعها الحملات على المواطنين، قبل أن ينتهي جزء منها على الأرض، وهو ما يضاعف حجم المخلفات التي يتعين على عمال النظافة جمعها، خصوصا مع تكثف الأنشطة الميدانية للمرشحين خلال الأيام الأخيرة من الحملة.
وقال عدد من عمال النظافة الذين تحدثوا لـ”ناظورسيتي” إن فترة الانتخابات تختلف بشكل واضح عن الأيام العادية، موضحين أن كمية الأوراق والمنشورات التي يجدونها في الشوارع ترتفع بشكل ملحوظ، ما يفرض عليهم بذل مجهود إضافي للحفاظ على نظافة الأماكن التي يشتغلون بها.
وأوضح أحد العمال، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن تنظيف بعض المساحات أصبح يستغرق وقتا أطول خلال الحملة الانتخابية، مشيرا إلى أن الأوراق التي يتم جمعها في الصباح قد تعود إلى الظهور من جديد بعد ساعات، نتيجة استمرار الأنشطة الدعائية وتوزيع المنشورات في مختلف النقاط.
وأضاف العامل نفسه أن المشكلة لا ترتبط بالانتخابات في حد ذاتها، وإنما بالطريقة التي يتم بها التعامل مع الفضاء العام، معتبرا أن كل منشور يتم التخلص منه في الشارع يتحول في النهاية إلى عمل إضافي بالنسبة إلى عمال النظافة، الذين يواصلون أداء مهامهم في ظروف تتطلب منهم المحافظة على مستوى النظافة نفسه.
من جهته، قال عامل نظافة آخر لـ”ناظورسيتي” إن الحملات الانتخابية تشكل فترة استثنائية بالنسبة إلى العاملين في القطاع، بسبب كثافة حركة المرشحين وأنصارهم في الشوارع والأحياء، وما يرافق ذلك من أوراق ومنشورات وملصقات يتم التخلص من جزء منها بشكل عشوائي.
وأشار المتحدث إلى أن العامل لا يملك في نهاية المطاف سوى جمع هذه المخلفات وإعادة ترتيب الفضاء العام، مهما كان مصدرها، مضيفا أن مسؤولية الحفاظ على نظافة المدينة ينبغي أن تكون مشتركة بين الجميع، بما في ذلك الأحزاب والمرشحون وأنصارهم والمواطنون.
ولا تتوقف آثار المخلفات الانتخابية عند الجهد الذي يبذله عمال النظافة، بل تطرح أيضا سؤالا أوسع حول طريقة استخدام الفضاءات العمومية خلال الحملات الانتخابية، خاصة أن الشوارع والأرصفة تعد ملكا مشتركا لجميع سكان المدينة، ولا ينبغي أن تتحول المنافسة السياسية إلى مصدر إضافي للنفايات.
ويرى عمال نظافة تحدثوا لـ”ناظورسيتي” أن بإمكان الحملات الانتخابية أن تحافظ على طابعها التواصلي والدعائي، مع الحرص في الوقت نفسه على عدم ترك مخلفاتها في الشوارع، سواء من خلال تنظيم عملية توزيع المنشورات أو جمع الأوراق التي تسقط أثناء الأنشطة واللقاءات.
وفي مدينة الناظور، حيث تعرف مختلف الأحياء حركة انتخابية متزايدة خلال هذه الفترة، تبدو مسؤولية المرشحين واللوائح وأنصارهم أكثر أهمية في الحفاظ على نظافة الفضاء العام، خصوصا أن صورة المدينة لا تتشكل فقط من الشعارات واللافتات الانتخابية، وإنما أيضا من طريقة التعامل مع شوارعها وأرصفةها ومرافقها.
وبينما تستمر المنافسة الانتخابية إلى غاية نهاية الحملة، يبقى عمال النظافة في الصفوف الأمامية لمواجهة آثارها اليومية، في وقت يأمل فيه هؤلاء أن يتحول الحفاظ على نظافة المدينة إلى جزء من السلوك الانتخابي نفسه، حتى لا تنتهي المنافسة السياسية بترك مخلفاتها خلفها في شوارع الناظور.



