عقبة ترسيم الحدود البحرية تنتصب أمام “التطبيع الكامل” بين المغرب وإسبانيا

بعد عودة الهدوء والدفء إلى العلاقات المغربية الإسبانية، يطل ملف ترسيم الحدود البحرية كأحد أبرز عقبات مسار التطبيع الذي دشنته مدريد ببعث رسالة تدعم فيها مخطط الحكم الذاتي في الصحراء المغربية.

وتعتبر مسألة ترسيم الحدود البحرية بين الرباط ومدريد قضية شائكة، خاصة في ما يتعلق بترسيم الجزر الصغيرة والمناطق التي تحتلها إسبانيا في البحر الأبيض المتوسط، ومسألة المنطقة الاقتصادية الخالصة في شمال الأطلسي والتداخل مع جزر الكناري.

ويمثل جبل تروبيك، وهو بركان قديم تحت الماء، يبلغ عمقه حوالي 4000 متر، ويحتوي على احتياطي كبير من التيلوريوم والكوبالت والأتربة النادرة ومعادن أخرى، ويقع على بعد حوالي 269 ميلا جنوب إل هييرو، أحد النقاط الخلافية بين الرباط ومدريد.

ومن المرتقب أن يشكل موضوع الحدود البحرية للأقاليم الجنوبية أحد أبرز نقاط جدول الأعمال الذي سيجمع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بنظريه الإسباني خوسيه مانويل ألباريس.

ويشير المحلل والخبير في ملف الصحراء نوفل البعمري إلى أن “رسالة رئيس الحكومة الإسبانية إلى ملك المغرب واضحة من حيث تأكيدها على احترام وحدة الدول وسيادتها”.

وشدد المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، على أن “هذا الموقف جاء ليحسم النقاش حول الأقاليم الصحراوية الجنوبية، بما فيها المياه الإقليمية المقابلة لها التي تدخل ضمن حدودها البحرية”.

وأكد البعمري، في إفادته، أنه “سبق للمغرب أن سلك مختلف المساطر الإجرائية والقانونية والتشريعية من أجل ترسيم حدود مياهه الإقليمية جنوبا، بما يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية المتعلق بالبحار”، ويردف موضحا: “مناقشة الحدود البحرية بعد أن اتخذ المغرب إجراءاته القانونية، والاعتراف الإسباني بوحدة الدولة المغربية، لم تعد مطروحة؛ ما يمكن أن يناقش مستقبلا هو الصيغة التي يمكن أن يتم بها تدبير تلك الثروات الموجودة في هذه المياه الإقليمية”.

ويشرح المحلل ذاته فكرته قائلا: “يمكن في إطار الشراكة التي تجمع البلدين أن يتم إيجاد صيغة مقبولة من الطرفين، قصد جعل هذه المياه مجالا لتنمية البلدين في ظل احترام سيادة المغرب عليها وعلى كامل ترابه”.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *