عزيز مكانيف يطرق أبواب الحركة الشعبية بحثاً عن طريق مختصر نحو مجلس المستشارين

عزيز مكانيف يطرق أبواب الحركة الشعبية بحثاً عن طريق مختصر نحو مجلس المستشارين
ناظورسيتي: مهدي عزاوي

يبدو أن عزيز مكانيف، صاحب المسار الحافل بالتنقلات الحزبية، لم يتخل بعد عن هوايته المفضلة: البحث الدائم عن المظلة السياسية القادرة على إبقائه داخل دائرة النفوذ والتمثيل. فبعدما أُغلقت أمامه أبواب حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، اتجهت أنظاره نحو حزب الحركة الشعبية، ليس بهدف تقوية صفوفه أو المساهمة في مشروعه السياسي، وإنما سعياً إلى إعادة ترتيب أوراقه الانتخابية بما يضمن له موقعاً في المرحلة المقبلة.

وحسب مصادر مطلعة، فإن الحركة الشعبية كانت قد اقتربت من حسم مرشحها للانتخابات التشريعية المقبلة بإقليم الدريوش، قبل أن يدخل مكانيف على الخط حاملاً معه مشروعاً يقوم على استقطاب مجموعة من الأسماء ومنحها غطاء الحزب الانتخابي، مقابل فرض توازنات جديدة داخل التنظيم. والأكثر من ذلك أن الاسم المقترح لخوض الانتخابات لا يخرج عن دائرة عائلته بإقليم الدريوش، في مشهد يعكس استمرار منطق توارث المواقع السياسية بدل فتح المجال أمام الكفاءات والطاقات الجديدة.

وتضيف المصادر ذاتها أن تحركات مكانيف لم تقتصر على الدريوش، بل امتدت إلى إقليم الناظور حيث شرع في نسج اتصالات مع عدد من الفاعلين المحليين، في محاولة لبناء نفوذ انتخابي يمكنه من التحكم في مخرجات الاستحقاقات المقبلة داخل الحزب.

ويرى متابعون أن الهدف الحقيقي من هذه التحركات لا يخفى على أحد، ويتمثل في قطع الطريق أمام منافسين محتملين، وتهيئة الظروف للعودة إلى المؤسسات المنتخبة عبر بوابة مجلس الجهة ثم مجلس المستشارين، وهو المجلس الذي شغل به مقعداً لسنوات طويلة دون أن يترك، في نظر كثيرين، أثراً سياسياً أو تشريعياً يوازي حجم المدة التي قضاها داخله.

إن ظاهرة السياسي الذي ينتقل من حزب إلى آخر كلما ضاقت به السبل، دون ارتباط بمشروع أو قناعة سياسية واضحة، تمثل أحد أبرز أسباب فقدان الثقة في العمل الحزبي. فالمواطن الذي يتابع هذه التحركات يدرك أن المعركة بالنسبة لبعض الوجوه لم تعد معركة أفكار أو برامج، بل معركة مواقع ومقاعد ومصالح.

ولعل أخطر ما في الأمر أن استمرار مثل هذه الممارسات يرسخ لدى الرأي العام قناعة بأن بعض الفاعلين السياسيين لا ينظرون إلى الأحزاب باعتبارها مؤسسات للتأطير وخدمة الصالح العام، بل باعتبارها مجرد وسائل للعبور نحو المناصب. وهي قناعة تفسر جانباً كبيراً من العزوف الانتخابي الذي بات يطبع المشهد السياسي، في وقت يحتاج فيه المغرب إلى نخب قادرة على استعادة ثقة المواطنين، لا إلى إعادة تدوير الوجوه نفسها تحت ألوان حزبية مختلفة.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *