بين ساحة الأمل ومسرح الهواء الطلق أودادن وتبعمرانت وتاشتوكت يكتبون أجمل فصول اختتام تيميتار

أكادير: إبراهيم فاضل

أسدل مهرجان تيميتار، علامات وثقافات الستار على فعاليات دورته الحادية والعشرين، مساء السبت 25 يوليوز 2026، بعد ثلاثة أيام من الاحتفاء بالموسيقى والتنوع الثقافي، في دورة أكدت مرة أخرى المكانة التي يحتلها هذا الموعد الفني كأحد أبرز المهرجانات بالمغرب وإفريقيا، وجعلت من مدينة أكادير فضاء مفتوحًا للحوار بين الثقافات والتعبيرات الفنية المختلفة.
وشهدت السهرات الختامية حضورا جماهيريا استثنائيا، حيث غصت مختلف منصات العرض بآلاف المتفرجين الذين توافدوا من داخل المغرب وخارجه لمتابعة برمجة جمعت بين الأصالة والمعاصرة. غير أن الذاكرة الجماعية لهذه الدورة ستحتفظ، بشكل خاص، باللحظات التي صنعتها الأسماء الأمازيغية على خشبتي ساحة الأمل ومسرح الهواء الطلق.
ففي ساحة الأمل، كان الموعد مع المجموعة الأسطورية أودادن، التي اختارت أن تختتم سهرات المنصة الرئيسية بعرض فني استثنائي أعاد التأكيد على مكانتها كواحدة من أبرز المجموعات التي طبعت تاريخ الأغنية الأمازيغية الحديثة. ومنذ اللحظات الأولى لاعتلاء أعضاء المجموعة المنصة، ارتفعت أصوات الجمهور مرددة أشهر أعمالها الخالدة، في مشهد جسّد عمق الارتباط بين أودادن وجمهورها الممتد عبر الأجيال.
وقدمت المجموعة باقة من أغانيها التي شكلت جزءًا من الذاكرة الفنية لسوس وللمغاربة عموما، حيث امتزجت الكلمات الملتزمة بالإيقاعات الأمازيغية الأصيلة، وسط تفاعل جماهيري كبير استمر إلى غاية إسدال الستار على السهرة. ولم يكن حضور أودادن مجرد مشاركة فنية عابرة، بل كان بمثابة احتفاء بمسار إبداعي تجاوز أربعة عقود من العطاء، ورسالة تؤكد أن الأغنية الأمازيغية ما تزال قادرة على استقطاب الجماهير وصناعة لحظات إنسانية وفنية استثنائية.
وبموازاة ذلك، احتضن مسرح الهواء الطلق أمسية فنية راقية، تألقت خلالها الفنانتان الأمازيغيتان فاطمة تبعمرانت وفاطمة تاشتوكت، في لقاء جمع بين جيلين من الإبداع النسائي الأمازيغي. وتمكنت فاطمة تاشتوكت، بصوتها الدافئ وأدائها المتميز، من أسر قلوب الحاضرين الذين تفاعلوا مع أعمالها ورددوا معها مقاطع من أشهر أغانيها، في تأكيد جديد على حضورها المتجدد داخل الساحة الفنية الوطنية.
أما الفنانة والشاعرة الأمازيغية فاطمة شاهو تبعمرانت، فقد اعتلت خشبة المسرح وسط استقبال حافل، لتقدم عرضا حمل الكثير من الرمزية والدلالات. فمن خلال قصائدها وأغانيها، التي رافقت مسيرة الحركة الثقافية الأمازيغية لعقود، أعادت تبعمرانت التذكير بالدور الذي لعبته الأغنية الأمازيغية في حفظ الذاكرة الجماعية والدفاع عن الهوية والتعدد الثقافي بالمغرب.
وتحولت لحظة صعود تبعمرانت إلى واحدة من أبرز محطات الاختتام، حيث تفاعل الجمهور بحرارة مع أدائها، مرددا كلمات أغانيها التي تجاوزت حدود الفن لتصبح جزءا من الوجدان الأمازيغي. كما شكل حضورها تأكيدا على المكانة الخاصة التي تحظى بها داخل المشهد الثقافي المغربي، باعتبارها صوتا فنيا وشعريا ارتبط بقضايا الإنسان والهوية والانتماء.
واختتمت الدورة الحادية والعشرون من مهرجان تيميتار تاركة وراءها صورا تختزل روح المهرجان وشعاره الدائم، الفنانون الأمازيغ يرحبون بموسيقى العالم. وقد أثبتت هذه التظاهرة، مرة أخرى، أن الثقافة الأمازيغية ليست مجرد مكون من مكونات الهوية المغربية، بل هي جسر للتواصل والانفتاح والإبداع. وبين وهج ساحة الأمل ودفء مسرح الهواء الطلق، كتبت أودادن وفاطمة تبعمرانت وفاطمة تاشتوكت واحدة من أجمل صفحات اختتام مهرجان تيميتار 2026، في انتظار موعد جديد يتجدد فيه اللقاء بين أكادير وعشاق الفن والثقافة.
وعلى مدى ثلاثة أيام، قدم مهرجان تيميتار في دورته الحادية والعشرين برمجة فنية غنية ومتنوعة، جمعت بين أسماء أمازيغية ومغربية وعربية وإفريقية وعالمية. ففي سهرة الافتتاح، التي أقيمت مساء الخميس 23 يوليوز، تألق كل من فرقة أحواش تيفرخين، والفنانين لارتيست و بيني آدام، إلى جانب مايسترو والفنانة صوفيا المريخ، وDJ Key، فيما خطفت الفنانة الشعبية نجاة اعتابو الأضواء بأدائها الذي أعاد الجمهور إلى زمن الأغنية المغربية الأصيلة.
وبمسرح الهواء الطلق، تألقت الفنانة الموريتانية معلومة إلى جانب الفنانة الأمازيغية فاطمة تيحيحيت، في أمسية جسدت عمق الروابط الثقافية بين المغرب ومحيطه الإفريقي.
أما ثاني سهرات المهرجان، مساء الجمعة 24 يوليوز، فقد افتتحت بعرض DJ/VJ X-RAY، تلاه عرض فرقة أحواش قلعة مكونة، قبل أن يعتلي المنصة كل من الفنان العربي إمغران، وزهير بهاوي، وMR ID، لتختتم الفنانة زينة الداودية السهرة في أجواء احتفالية مميزة.
كما تميزت السهرة الختامية، مساء السبت، بمشاركة كل من ديدجي /VJ X-RAY، وإبداعات أحواش الجنوب الكبير، وحميد القصري، وHBrown، والنجم اللبناني راغب علامة، والمجموعة الأسطورية أودادن بساحة الأمل، فيما احتضن مسرح الهواء الطلق حفلات الفنانات عبير نعمة، وفاطمة تاشتوكت، وفاطمة شاهو تبعمرانت، في لوحة فنية عكست شعار المهرجان الدائم،الفنانون الأمازيغ يرحبون بموسيقى العالم.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *