بعد جنازة غارقة في الأحزان .. “تراب إغران” يحتضن الطفل ريان
ساعات الصباح الباكر في دوار إغران كانت تترقب وصول ابنها ريان إلى مسقط رأسه، فالنسوة والفلاحون يرمقون كل السيارات العابرة بنظرة البحث عن الجديد وموعد جنازة الطفل الذي ولد وقضى بقريته الصغيرة.
الهدوء الذي عم المكان طيلة الصباح سرعان ما انسحب أمام فضول الجميع والرغبة في معرفة موعد الجنازة، التي لحقها مئات المواطنين ممن قاسوا من وعورة المسالك صوب مقبرة الزاوية في أعلى قمم تمروت.

وقبل الظهيرة بساعة من الزمن، تقاطرت الحشود على المقبرة؛ فيما شيدت السلطات مصلى يستقبل صلاة الجنازة، التي حضرها عامل الإقليم ووالي الجهة، فيما غاب أي وفد حكومي خلافا لما روج له على نطاق واسع.
وأمام التدابير الاحترازية من تباعد وتوزيع الكمامات على الجميع، تراجعت أعداد كبيرة إلى الجبال وتسلقت الأشجار مرددة هتافات دينية، واكتفى المصلى باحتضان عدد لا يتجاوز المائة لأداء الصلاة.

وبحضور خالد أورام، والد الطفل المتوفى، انطلقت الجنازة في جو مهيب، لم يتحرك فيه سوى صحافيون لتأمين التغطية، وبقي الناس يرمقون اللحظات الأخيرة للصغير، مقاومين نوبات بكاء غلبت بعضهم، وفق معاينات هسبريس.
وشددت السلطات الدركية والقوات المساعدة عمليات المراقبة على امتداد 8 كيلومترات، بنصبها حواجز بشرية تضبط مرور الجنازة على أحسن ما يرام، وتراقب عدد الوافدين لتفادي أي اكتظاظ محتمل.

وفور نهاية الجنازة، التحق المئات من المصلين، في حدود الساعة الثانية، بمنزل عم وجد الطفل المتوفى، حيث يستقبل والد ريان التعازي، محتفظين بجو صمت باد خيم على خيام الرجال كما النساء.
وتوفي الطفل ريان أورام يوم السبت الماضي، إثر بقائه عالقا في ثقب مائي لمدة تقارب الخمسة أيام، ثم تمكنت فرق الإنقاذ من انتشاله، على الرغم من الآمال العريضة التي كانت تتمنى إخراجه على قيد الحياة.



