“النجدة إنه يقتلني”.. الرسالة الأخيرة للشابة هاجر التي هزت أمستردام
أثارت قضية مقتل الشابة هاجر، البالغة من العمر 29 سنة، في العاصمة الهولندية أمستردام، موجة من الانتقادات بشأن طريقة تعامل الشرطة مع بلاغ اختفائها، بعدما كشفت تقارير إعلامية أنها أرسلت رسائل استغاثة إلى أحد أفراد عائلتها قبل ساعات من اختفائها، قالت فيها إنها تتعرض لخطر قاتل.
ووفق ما أورده موقع «دي تيليغراف» الهولندي، كتبت هاجر صباح 4 أكتوبر الجاري: «ساعدوني، الآن، إنه يقتلني»، في رسالة تلقتها عائلتها حوالي الساعة 11:15 صباحا. وأثارت هذه الكلمات حالة من الذعر لدى أقاربها، الذين أكد أحدهم للصحيفة أنهم شعروا بقلق بالغ، لكنهم اعتقدوا أن عليهم الانتظار 24 ساعة قبل التعامل مع الاختفاء باعتباره حالة مستعجلة.
وكان آخر ظهور معروف لهاجر وهي تقود دراجتها بالقرب من مركز المعارض «RAI»، رفقة رجل لم تُعرف هويته في البداية، قبل أن تتجه نحو منطقة «بايتنفلدرت». وبدأ المحققون استخدام وسائل مختلفة لتعقبها، من بينها تتبع إشارة هاتفها، التي قادت إلى عقار بالمنطقة، دون العثور عليها أو على هاتفها.
ولم تطلب الشرطة مساعدة الجمهور إلا يوم 13 أكتوبر، أي بعد نحو أسبوع من اختفائها، وهو ما أثار انتقادات من مواطنين وجمعيات معنية بحقوق النساء، اعتبروا أن التعامل مع القضية لم يكن بالسرعة المطلوبة، خصوصا في ظل رسائل الاستغاثة التي وصلت إلى العائلة.
وفي 16 أكتوبر، عثر أحد المارة على حقيبة داخل مياه نهر أمستل بمحاذاة شارع «أمستلدايك» في جنوب أمستردام. وبعد تدخل الشرطة، تبيّن أن الحقيبة تحتوي على جثة هاجر، التي كانت قد اختفت قبل ذلك بـ12 يوما. وأكدت السلطات أن وفاتها ناتجة عن فعل إجرامي، فيما أعلن عمدة أمستردام، فيمكه هالسيما، أن الشابة قُتلت في واقعة عنف.
وبحسب المعطيات التي أوردتها الصحافة الهولندية، ركز المحققون لاحقا على رجل يبلغ 23 سنة، يُشار إليه باسم عبدي أ.، بعدما جرى الاستماع إليه في البداية بصفته شاهدا. ولم يُعتقل مباشرة، لكن المحققين توصلوا خلال الساعات التالية إلى أدلة دفعتهم للاشتباه في تورطه في مقتل هاجر.
وفي صباح اليوم الموالي، تدخلت الشرطة إثر بلاغ عن اعتداء داخل منزل أسرة الرجل الحاضنة في منطقة «كوخنلاند» بمقاطعة شمال هولندا، ما استدعى نقل والده الحاضن إلى المستشفى. وأوقف المشتبه فيه على خلفية ذلك الاعتداء، قبل أن تعلن الشرطة اعتقاله للاشتباه في تورطه في مقتل هاجر. ولا يعني ذلك ثبوت مسؤوليته الجنائية، إذ تظل القضية خاضعة للتحقيق والإجراءات القضائية.
وأعاد تطور التحقيق الجدل حول توقيت نشر نداء البحث عن هاجر وحجم الموارد التي جرى تسخيرها قبل العثور على جثتها. ونقلت الصحيفة عن أحد أفراد عائلتها قوله إن المؤلم هو أن الشرطة لم تعبئ، في نظر الأسرة، القدر نفسه من الإمكانات إلا بعد العثور عليها جثة هامدة، مضيفا أن رسائلها كانت تشير منذ البداية إلى احتمال تعرضها للخطر.
من جهته، قال رئيس شرطة أمستردام، بيتر هولا، خلال مؤتمر صحفي، إن المصالح الأمنية خصصت وقتا وموارد مهمة للبحث عنها، لكنه أقر بأن النتيجة كانت مأساوية، رغم الجهود المبذولة.
وفي محاولة لتوضيح سياق التعامل مع بلاغات الاختفاء، أفادت الشرطة بأن هولندا تسجل نحو 40 ألف حالة اختفاء سنويا، منها قرابة 2800 حالة في أمستردام خلال العام الماضي. وأضافت أن حوالي 70 في المائة من الحالات تُحل خلال 24 ساعة، سواء بعودة الشخص المختفي أو العثور عليه.
وأوضحت السلطات أن 646 حالة اختفاء سُجلت العام الماضي باعتبارها مستعجلة، أي تنطوي على خطر يهدد الحياة، مشيرة إلى أن تقدير درجة الاستعجال يتم بمشاركة مساعد للمدعي العام، وفقا للمعطيات والظروف المتوفرة في كل حالة.



