السلطات البلجيكية تخضع المسافرين لتدقيق صارم لكشف متحايلي البطالة والمرض

شرعت السلطات البلجيكية المختصة في تنزيل خطة أمنية ورقابية صارمة على مستوى المنافذ الحدودية الجوية، تزامنا مع انطلاق حركية العبور الصيفية وتوجه فئات واسعة من أفراد الجالية المغربية نحو المملكة، وذلك بهدف التصدي للتحايل في صرف الإعانات الاجتماعية وتعويضات العجز الصحي.
وتشهد المنشآت المطارية، وفي مقدمتها مطار بروكسيل الدولي زافنتم، تعبئة مشتركة بين وحدات الشرطة الفيدرالية وفرق التفتيش التابعة لقطاع الضمان الاجتماعي، لإخضاع المسافرين لعمليات تدقيق واسعة تروم التأكد من مدى التزام المستفيدين من إعانات البطالة والرخص المرضية بالمقتضيات القانونية التي تمنع استغلال هذه التعويضات خلال فترات السفر الخارجي بطرق غير مشروعة.
وجاء هذا التحرك المؤسساتي استجابة لمؤشرات إحصائية لافتة كشف عنها المعهد الوطني البلجيكي للتأمين الصحي والعجز، حيث سجلت مصالحه طفرة بنسبة 58 في المائة في أعداد المستفيدين من التعويضات الطبية خارج التراب البلجيكي بين سنتي 2020 و2025، ليبلغ عددهم حوالي 14 ألفا و700 شخص، في مفارقة واضحة مع نسبة التطور الداخلي التي لم تتجاوز حاجز 22 في المائة خلال الفترة ذاتها.
وتشير القراءات التحليلية لهذه المعطيات إلى أن التواجد خارج الحدود للمستفيدين لا يعتبر في حد ذاته خرقا للقانون، لا سيما بالنسبة للعمال العابرين للحدود، إذ تستحوذ فرنسا على 45 في المائة من هؤلاء المستفيدين، متبوعة بإسبانيا بنسبة 12.8 في المائة، ثم هولندا بنسبة 9.7 في المائة. وتؤكد الهيئات المكلفة بالتأمين الصحي أن هذه الفئة تظل منخرطة بقوة في تمويل صناديق الحماية الاجتماعية البلجيكية بالرغم من إقامتها في دول الجوار.
وفي سياق القراءة الشاملة لهذه المؤشرات، تبين السجلات الرسمية أن الكتلة المستفيدة من هذه التعويضات خارج بلجيكا لا تشكل سوى نسبة هامشية تقدر بـ 2.6 في المائة من المجموع العام للمستفيدين، والذي عرف منحى تصاعديا منتقلا من 471 ألف شخص سنة 2020 إلى أزيد من 576 ألفا خلال سنة 2025، مما يبرز أن الحملة الرقابية الحالية تكتسي طابعا احترازيا لحماية التوازنات المالية للصناديق الاجتماعية تزامنا مع ذروة الرحلات الجوية.



