استراتيجية استباقية بالناظور لردع محاولات الهجرة وتأمين الشريط الحدودي
تشهد مدينة بني أنصار ومحيط معابرها الحدودية مع مليلية المحتلة حالة من الاستنفار الأمني والتعبئة الميدانية، على خلفية الأحداث الأخيرة المرتبطة بمحاولات الهجرة غير النظامية، وما رافقها من تجمعات ومواجهات بين عدد من الشباب والقوات العمومية، وسط تشديد للمراقبة ورفع مستوى اليقظة بمختلف النقاط الحساسة بالمنطقة الحدودية.
وفي خضم هذه الوضعية، لا يقتصر تدبير الملف على الأجهزة الأمنية والعسكرية، بل تضطلع السلطة الترابية، بمختلف مستوياتها من العامل إلى رجال السلطة المحلية وأعوان السلطة، بدور محوري في منظومة القيادة والتنسيق والاستباق الأمني، باعتبارها حلقة أساسية في جمع المعطيات وتتبع الوضع ميدانيا ورفع التقارير والتنسيق بين مختلف المتدخلين.
وترافق هذه الدينامية تحركات ميدانية لرجال السلطة، من باشوات وقواد وخلفاء القواد وأعوان السلطة، الذين يضطلعون بأدوار أساسية في الرصد الترابي وجمع المعلومات والمعطيات وتتبع تحركات المرشحين للهجرة غير النظامية، وإشعار المسؤولين بكل المستجدات، فضلاً عن المساهمة في التنسيق الميداني مع مختلف المصالح المتدخلة.
ويُشكل أعوان السلطة، بحكم انتشارهم الواسع ومعرفتهم الدقيقة بالمجال الترابي، إحدى الحلقات المهمة في منظومة الرصد والإنذار المبكر، من خلال جمع المعطيات من الميدان وتحيينها بشكل مستمر ورفعها عبر السلم الإداري إلى رجال السلطة والجهات المختصة، بما يسمح بتكوين صورة دقيقة ومتجددة عن الوضع واتخاذ التدابير الاستباقية اللازمة.
كما تواكب السلطة المحلية عمليات جمع وترحيل المرشحين للهجرة غير النظامية نحو مدنهم ومناطقهم الأصلية، في إطار التنسيق الإداري والأمني، بهدف الحد من إعادة تشكل التجمعات بالقرب من المناطق الحدودية ومنع انتقالها إلى نقاط أخرى.
وتندرج هذه الدينامية ضمن منظومة قيادة وتنسيق متعددة المتدخلين، تشمل السلطات الترابية والقوات المسلحة الملكية والأمن الوطني والقوات المساعدة والدرك الملكي والوقاية المدنية، حيث يواصل كل جهاز أداء المهام المنوطة به وفق اختصاصاته، مع تبادل المعطيات والتنسيق الميداني لمواكبة تطورات الوضع.
وعلى مستوى الشريط الحدودي، تضطلع القوات المسلحة الملكية بمهام حراسة وتأمين الحدود، قبل وأثناء وبعد أي تحركات أو محاولات اقتراب من المناطق الحدودية، مع تعزيز اليقظة والمراقبة بالنقاط الحساسة واتخاذ الترتيبات الميدانية اللازمة للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة.
وبالتوازي مع ذلك، عززت مصالح الأمن الوطني حضورها بمختلف وحداتها واختصاصاتها داخل مدينة بني أنصار ومحيطها، من خلال تكثيف الدوريات والعمليات الاستباقية والتمشيط، والتدخل المباشر عند تسجيل أي وضعية تستدعي ذلك، في إطار الحفاظ على الأمن والنظام العام.
كما تساهم الوسائل التقنية الحديثة في دعم عمليات الرصد والمراقبة، من بينها الطائرات المسيرة «الدرون» التابعة للأمن الوطني، عند اعتمادها ضمن العمليات الميدانية، بما يتيح مراقبة بعض المناطق وتتبع التحركات التي يصعب تغطيتها بالوسائل التقليدية.
وتشارك القوات المساعدة بدورها في هذه المنظومة من خلال الانتشار بالنقاط الحساسة، وتنفيذ الدوريات والحملات اليومية، والمساهمة في حفظ النظام ومواكبة العمليات الميدانية، فضلاً عن مرافقة عمليات نقل وإبعاد المرشحين للهجرة غير النظامية نحو المدن والمناطق التي ينحدرون منها، في إطار التنسيق مع السلطة المحلية وباقي المصالح المختصة.
وتعكس هذه الترتيبات طبيعة التدبير الأمني للملف، الذي يقوم على التكامل بين الاستعلام الترابي والرصد الميداني وجمع وتحليل المعطيات والتنسيق العملياتي والتدخل الأمني وتأمين الحدود، بما يجعل السلطة المحلية إحدى أهم حلقات الاستباق والإنذار المبكر والتنسيق الترابي، إلى جانب الأدوار العملياتية التي تضطلع بها الأجهزة الأمنية والعسكرية.
ويأتي هذا الانتشار المكثف في سياق حساس، فرض على السلطات رفع مستوى التأهب والجاهزية، مع مواصلة التتبع اليومي للوضع وتقييم المعطيات الميدانية والتدخل الاستباقي لمنع تشكل تجمعات جديدة أو تكرار سيناريوهات محاولات الهجرة الجماعية، بما يضمن استقرار المنطقة وتأمين المعابر والمنشآت والمرافق الحيوية والحفاظ على النظام العام.



