“وسخ” السجل العدلي يعيق اندماج السجناء السابقين في المجتمع المغربي

لا تنتهي العقوبة التي يُحكم بها على الساكنة السجنية بانتهاء مدة محكوميتها، بل إن تبعاتها تلاحقها بعد مغادرة السجن، بسبب الاحتفاظ بأثر وقوعها في السجلّ العدلي، أو ما يُعرف لدى المغاربة بـ”لُوسْخ”.

التعبير المجازي الذي يُطلقه المغاربة على آثار العقوبة المحتفظ بها في السجل العدلي للسجناء تعكس ثقلها على حاضر ومستقبل حاملها، ذلك أنها تحرمه ليس فقط من الولوج إلى الوظيفة العمومية، بل من الاشتغال حتى في المهن البسيطة.

ويؤكد محمد شماعو، محام بهيئة الرباط، أن “وسخ” السجل العدلي “هو عقوبة مستمرة تلاحق عشرات الآلاف من المغاربة، ولاسيما الشباب، لأن بقاء العقوبة مدونة في السجل العدلي يحول دون إدماجهم في المجتمع، لأنهم لا يستطيعون الولوج إلى سوق الشغل”.

ويضيف المحامي شماعو، في تصريح لهسبريس، أن “أغلب مسؤولي الشركات، وحتى مموني الحفلات، يطلبون من المتقدمين بطلبات العمل الإدلاء بالسجل العدلي، وإذا كان يحتوي على عقوبة فذلك يعني رفض الطلب بشكل تلقائي”.

ويتعيّن على الراغب في نيل “رد الاعتبار”، أي إزالة العقوبة التي حُكم بها، أن يتقدم بطلب في الموضوع إلى وكيل الملك لدى محكمة الاستئناف، غير أن هذه العملية تتسم بالتعقيد، نظرا للوثائق التي يتعين الإدلاء بها، بحسب شماعو.

ولكن العائق الأكبر الذي يحول دون حصول عدد كبير من السجناء السابقين على “رد الاعتبار”، يردف المحامي ذاته، “هو أنه يتعين على مَن بذمّته غرامة محكوم به عليها أن يؤديها، باعتبار أن الغرامات لا تسقط عن المغرّم بالتقادم”.

واعتبر شماعو أن الإبقاء على أثر العقوبة في السجل العدلي “يجعل آلاف الشباب الذين سُجنوا سابقا رهينة لفعل تم اقترافه في الماضي، يمنعهم من الولوج إلى الشغل، وبالتالي الاندماج في المجتمع، وهذا إشكال كبير”.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *