هكذا أعادت محنة الطفل ريان الدفئ بين شعبي المغرب والجزائر

شغل سقوط الطفل ريان (5 سنوات) في بئر بإقليم شفشاون، الرأي العام الجزائري الذي تفاعل مع الحادثة بكثير من التعاطف والدعاء على أمل إنقاذه وإعادته إلى حضن والديه، ما لاقى ترحيبا كبيرا في منصات التواصل الاجتماعي من قبل المغاربة.
التضامن الواسع للجزائريين مع الطفل ذكرهم بواقعة الشاب عياش محجوبي الذي لقي مصرعه قبل نحو 3 سنوات في محافظة المسيلة جنوب شرقي البلاد بعد قضائه 9 أيام داخل بئر.
وغطى التضامن الجزائري على حالة التوتر السياسي غير المسبوق بين البلدين، وأحال مجددا إلى قوة العلاقة بين الشعبين الشقيقين.
صور مؤثرة
وإلى جانب وسم “أنقذوا ريان” الذي تصدر الترند في الجزائر على موقعي التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر، تناقلت الشبكات، بعض الصور التي تظهر تضامن الجزائريين مع ريان وأسرته.
وجرى تناقل صورة سيدة جزائرية، رفضت الخلود إلى النوم واستمرت بالجلوس أمام شاشة التلفاز تتابع تطورات عملية الإنقاذ التي وصلت مرحلة خطيرة وحساسة.
وأبرزت الصور المرأة وهي تتضرع إلى الله جالسة وقائمة، أن يتم إخراج ريان حيا ليعود إلى حضن أمه الثكلى.
ونقلت صفحات على موقع فيسبوك، قصة لإمام جزائري قالت إنه “بكى بحرقة وهو يدعو في الصلاة لريان لتضيف شكرا لك يا ريان يا بطل أصلحت ما أفسده أصحاب الفتنة”.
كما انتشر مقطع فيديو، لطفل جزائري يرتدي قميصا لمنتخب بلاده، يطلب من الجميع الدعاء لريان حتى يخرج سالما في أقرب وقت، ليختم قائلا: “من الجزائر أتضامن مع أخي ريان وعائلته”.
وغرد نجوم الكرة الجزائرية وعلى رأسهم لاعب فريق “مانشستر سيتي” الإنجليزي رياض محرز، متضامنا مع ريان قائلا: “كن قويا”، مرفقا ذلك بوسم “أنقذوا ريان”.
وقال البرلماني الجزائري السابق، نور الدين بلمداح على صفحته بفيسبوك: “عندما تصبح أمنية الجزائريين حاليا خروج الطفل ريان سالما معافى بإذن الله تفهم طيبة وحنية الجزائريين وتعلقهم بجيرانهم وإخوانهم المغاربة”.
أقوى من السياسية
وتأتي هذه القراءات لتفاعل الجزائريين مع حادثة ريان، عقب آلاف التغريدات والمنشورات لمشاهير وصحفيين وسياسيين من الجزائر، التي قفزت على الخلافات السياسية القائمة بين البلدين وعلى التوتر الشديد الذي يميز العلاقات الثنائية منذ الصيف الماضي.
ونشر الصحفي الجزائري المقيم بالخليج العربي سامي قاسمي تدوينة على فيسبوك قائلا: “عندما ترى تعاطف الجزائريين مع قصة الطفل ريان المغربي، تدرك أن رباط الشعوب أقوى من مناكفات السياسيين وفجورها عند الخصومة.. اللهم نجّ ريان ورده إلى أهله سالما”.
من جانبه، كتب عبد العزيز بوسعيد وهو من النخب الجزائرية المقيمة في الولايات المتحدة الأمريكية، على صفحته بفيسبوك: “صراع الأنظمة في البلدان العربية هو مجرد صراع ضباع الفريسة ولا علاقة للأفراد والشعوب به، والدليل العلمي ما ترونه من تلاحم والتفاف شعبي غير مسبوق حول حادثة الطفل ريان”.
وأضاف: “لقد اكتشفتم بأنفسكم وبصورة فطرية أن ما يربطكم كشعوب عميق وعميق جدا”.
وفي السياق، رأى الكاتب والصحفي الجزائري عزيز بوباكير، أن ريان “هزم لوحده دعاة الفتنة والحرب في البلدين”، معتبرا أن ذلك “أهم درس من الحادثة التي شغلت الرأي العام المغاربي والعالمي”.
وكتب بوباكير على حسابه بفيسبوك: “انتصرت براءة ريان على قارعي طبول الحرب في زوج بغال..أهم درس”، وزوج بغال هو اسم منطقة المعبر الحدودي البري المغلق منذ سنة 1994، بين الجزائر والمغرب.
ترحيب مغربي
وضجت وسائل التواصل الاجتماعي في المغرب برسائل الشكر والثناء على تضامن الشعب الجزائري مع الطفل ريان في محنته، معبرين عن امتنانهم للشعب الشقيق.
وكتب الناشط المغربي سفيان في حسابه بفيسبوك: “شكرا للشعب الجزائري على التضامن الذي يفرح القلب.. فرغم التحريض والفتن إلا أن الذي يجمعنا أكثر مما يفرقنا.. وإنما هي أخوة في الواقع أكثر من حرب في المواقع”.
أما الناشطة المغربية هيام الهادف فدونت في حسابها: “أردت أن أشكر الشعب الجزائري الذي مازال مستيقظا معنا يدعو مع الطفل ريان، وشخصيا وصلتني عدة رسائل من الإخوة الجزائريين يسألوني عن المستجدات الأخيرة.. شكرا لكم”.
وكتبت المغربية سعاد هدي متفاعلة مع تضامن الجزائريين مع ريان: “رسالة قوية ومؤثرة خاوة خاوة (أخوة) حتى الموت، هكذا هو الشعب الجزائري الشقيق القلب الكبير والجميل والطيب بالرقي والثقافة والحضارة شكرا جزيلا، كنتم في المستوى العالي والراقي نفتخر ونعتز بأمثالكم ولا سامحهم الله من يشعلون نار الفتنة بيننا”.



