غرامات تصل إلى 20 ألف درهم وحبس للمخالفين.. هذه أبرز مقتضيات قانون الحيوانات الضالة بالمغرب
دخل ملف الحيوانات الضالة بالمغرب مرحلة جديدة بعد مصادقة مجلس المستشارين بالأغلبية على مشروع القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها، في خطوة تشريعية تروم وضع حد لحالة الفراغ القانوني التي رافقت هذا الملف لسنوات، عبر إرساء منظومة متكاملة توازن بين حماية الحيوانات وضمان سلامة المواطنين.
وصادق المجلس على المشروع بموافقة 25 مستشاراً برلمانياً، مقابل معارضة مستشار واحد وامتناع ستة مستشارين عن التصويت، في انتظار استكمال المسطرة التشريعية قبل دخوله حيز التنفيذ.
ولا يقتصر المشروع على معالجة ظاهرة الحيوانات الضالة، بل يؤسس لمقاربة جديدة تقوم على الوقاية والتنظيم، من خلال إحداث قاعدة وطنية للمعطيات الخاصة بالحيوانات، وتنظيم مراكز الرعاية والإيواء، وتحديد مسؤوليات المالكين، إلى جانب ضبط اختصاصات الجهات المكلفة بالمراقبة والمعاينة.
ومن أبرز مستجدات المشروع اعتماد نظام إلزامي للتصريح بالحيوانات وتسجيلها داخل قاعدة بيانات وطنية، مع تزويدها بوسيلة تعريف تسمح بالتعرف عليها وتتبع وضعيتها.
كما أصبح مالك الحيوان ملزماً بتحيين جميع البيانات المتعلقة به عند كل تغيير يطرأ على وضعيته، سواء تعلق الأمر بنقل الملكية أو ضياعه أو العثور عليه أو نفوقه، مع إلزامه بالتصريح بضياع الحيوان داخل أجل ثلاثة أيام.
وفي حال العثور على الحيوان وإيداعه بأحد مراكز الرعاية، يتم إشعار مالكه لاسترجاعه داخل الأجل القانوني بعد أداء مصاريف الإيواء، وإلا اعتبر الحيوان متخلى عنه، مع ترتيب الآثار القانونية المترتبة على ذلك.
التخلي عن الحيوانات ممنوع
وشدد المشروع على منع التخلي عن الحيوانات في الشوارع أو الساحات أو أي فضاء عمومي، حيث أصبح الراغب في التخلي عن حيوانه ملزماً بإيداعه داخل مركز مخصص للرعاية والإيواء وفق المساطر القانونية، في محاولة للحد من تنامي أعداد الحيوانات الضالة داخل المدن.
كما ينص القانون على إحداث مراكز متخصصة لرعاية الحيوانات الضالة وإيوائها، مع إمكانية إشراك جمعيات المجتمع المدني في تدبيرها وفق شروط محددة، بما يضمن توفير الرعاية اللازمة للحيوانات ويحافظ في الوقت نفسه على الصحة والسلامة العامة.
إطعام الحيوانات الضالة أصبح مؤطراً بالقانون
ومن بين أبرز المستجدات التي حملها المشروع أيضاً، تنظيم عملية إطعام الحيوانات الضالة، بعدما كانت تتم بشكل عشوائي في عدد من الأحياء والشوارع.
فالقانون لم يمنع إطعام هذه الحيوانات بشكل مطلق، لكنه اشترط أن يتم ذلك في إطار منظم، من خلال أشخاص أو جمعيات مرخص لها، وداخل أماكن تحددها السلطات المختصة، بما يضمن عدم الإضرار بالنظافة أو الصحة العامة أو التسبب في تجمع الحيوانات بالقرب من الأحياء السكنية.
وفي المقابل، رتب المشروع عقوبات مالية على كل من يخالف هذه الضوابط، سواء بإطعام الحيوانات الضالة خارج الأماكن المخصصة أو دون ترخيص، في خطوة تهدف إلى الحد من الممارسات التي تساهم في تكاثرها واستقرارها داخل التجمعات السكانية.
غرامات وعقوبات للمخالفين
ولضمان احترام مقتضيات القانون، أقر المشروع مجموعة من العقوبات الزجرية، إذ تصل الغرامات المالية في بعض المخالفات إلى 20 ألف درهم، خاصة بالنسبة للأفعال التي تعرض الحيوانات للأذى أو تعرقل عمل الجهات المكلفة بالمراقبة والرعاية.
كما يعاقب كل من يقتل أو يعذب حيواناً ضالاً خارج الحالات التي يسمح بها القانون بعقوبات حبسية وغرامات مالية، في إطار تعزيز الحماية القانونية للحيوانات.
أما مالكو الحيوانات، فيواجهون بدورهم غرامات عند عدم التصريح بالحيوان، أو عدم تحيين بياناته، أو التخلي عنه، أو الإخلال بالالتزامات المرتبطة بوسائل التعريف والتتبع، مع تشديد العقوبات في حالة العود.
مهلة لتسوية الأوضاع
ومنح المشروع مهلة انتقالية مدتها سنتان أمام منشآت إيواء الحيوانات الضالة ومراكز رعايتها وإطعامها لتسوية أوضاعها وملاءمتها مع المقتضيات الجديدة قبل بدء التطبيق الكامل للقانون.
ويعتبر متابعون أن مشروع القانون رقم 19.25 يشكل تحولاً في طريقة تدبير ملف الحيوانات الضالة بالمغرب، إذ ينقل هذا الورش من التدخلات الظرفية إلى منظومة قانونية تقوم على المسؤولية والتتبع والتنظيم، مع تحميل المالكين والجمعيات والجهات المتدخلة التزامات واضحة، بما يحقق التوازن بين حماية الحيوان وضمان أمن وصحة المواطنين.



