عائلات ضحايا حادثة السير المفجعة ناحية تازة تسرد شهادات مؤلمة وموجعة

شهادات مؤلمة وردت على ألسنة عدد من الناجين وأقارب ضحايا حادث السير المفجع الذي تسبب فيه، الثلاثاء، انقلاب حافلة عمومية لنقل المسافرين بالطريق السيار الرابط بين مدينتي فاس وتازة، والذي اهتز على وقعه إقليم تازة، باعثا حزنا وأسى في قلوب عائلات وأُسَر الضحايا الذي قضوا نحبَهم في ما بات يُعرف بـ”فاجعة تازة”، التي جددت مطالب بضرورة “تشديد المراقبة على قطاع النقل الطرقي للمسافرين، مع إصلاح وصيانة الطرق”.

وعبّر عدد من أقارب الضحايا، الذين استقت هسبريس شهاداتهم، عن “حزن عميق”، مؤكدين أن “الحادث أفجَعهم”، لا سيما أن من بين المصابين طلبة ومواطنين بسطاء كانوا في طريق لقضاء أغراضهم اليومية”؛ هذا بينما لاقت حالة فتاة كانت تدرس تخصص الطب في سنتها الخامسة، توفيت في الحادث، تضامنا واسعا ودعوات بالرحمة والمغفرة على مواقع التواصل.

أحد المواطنين من مدينة تازة، الذي فقَد شقيقته ذات الـ45 سنة في الحادث الأليم تاركة خلفها طفلة ذات 7 سنوات، أكد، في حديث مع هسبريس، من داخل المستشفى الإقليمي لتازة، أنه “بمجرد علمه بخبر انقلاب الحافلة الذي أفجع هدوء مدينة تازة، سارعت الأسرة إلى المستعجلات للبحث عن قريبتهم التي كان الاتصال هاتفيا قد انقطع معها”.

وأضاف في نبرة حزن لا تخفى: “بعدما هرعت مسرعا إلى مستودع الأموات، تمكنت من رؤية جثة أختي التي تعرضت لتشوهات كثيرة من هول الحادثة وصدمة الانقلاب”، قبل أن يتمنى الشفاء لباقي المصابين.

مصاب آخر عبر لهسبريس، من داخل سريره بمشفى “ابن باجة”، أن الصدمة والذهول أصابا عددا من المسافرين بعد استفاقتهم على منظر أشلاء ودماء؛ بينما يعتقد بعضهم أن مشكلا في كوابح الحافلة مع سقوط قطرات مطرية أدى إلى تزحزح مسار الحافلة قبل أن تنقلب على الجانب الأيمن.

حالات الضحايا

الدكتور عبد الوهاب بنمنصور، المندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بتازة، أورد أن “عدد ضحايا الحادث الذين توفوا، وتم إحصاؤهم رسميا قبل تسليم جثثهم إلى عائلاتهم، استقر رسميا في 12 قتيلا”.

وأضاف بنمنصور، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “حالتَيْ مصابيْن استدعَتا تدخلا جراحيا مستعجلا ودقيقا؛ إحداهما في الرجل، والأخرى في اليد”.

المعطيات ذاتها أكدها طبيب بالمركز الاستشفائي الإقليمي “ابن باجة” بتازة أشرف على معاينة جرحى الحادثة وتحرير محاضر المتوفين.

وأفاد الطبيب ذاته بأن “المستشفى شهد، أمس، استنفارا كبيرا مع توافد حوالي 40 مصابا بجروح وكسور مختلفة، بعضها بليغ استدعى عمليات جراحية، مع إرسال بعض الحالات إلى أقرب مركز استشفائي جامعي بمدينة فاس”.

وأكد المصدر ذاته لهسبريس أن “المكتب الصحي البلدي بتازة سلم 6 جثث إلى ذويهم مساء أمس؛ في حين تم تسليم خمس جثث متبقية هذا اليوم بغرض مباشرة العائلات لمساطر الدفن”، كاشفا أن “هويات قتلى الحادث تتنوع بين مسافرين من مدن مجاورة (كرسيف، تاوريرت، وتاهلة)؛ في حين ينتمي الباقي إلى المدينة ذاتها، بينما لم يكن من بينهم أي طفل، متحدثا عن “حالات صدمة وذعر وذهول أصابتهم؛ ما يتطلب مواكبة نفسية بَعدية”.

وكان “أحد عشر شخصا لقوا حتفهم مباشرة بعد الحادث في المكان، قبل أن ينضاف إليهم شخص آخر لفظ أنفاسه بعد نقله إلى المستشفى الإقليمي في تازة”، حسب المصادر الطبية ذاتها، موضحة أن شخصين آخرين تطلبت حالتهما الحرجة إخضاعهما للإنعاش؛ فيما لا يزال 26 مصابا يخضعون للعلاج، إلى حدود اليوم الأربعاء.

“ترجيحات” بالانزلاق

يرجح المسافرون الناجون أن تكون الحادثة “نجمت عن انزلاق لعجلات الحافلة التي كانت تسير في أحد المنحدرات والمنعرجات ذات الخطورة العالية بعد فقدان توازنها، في ظل الأمطار التي تهاطلت منذ صباح أمس على المنطقة”؛ وهو ما أجمع عليه ناجون من الحادث في تصريحات لـ هسبريس.

كما أكد مصدر تحدث لهسبريس أنه مصالح الدرك الملكي سارعت، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، إلى فتح بحث وتحقيق قصد تحديد ظروف وملابسات حادثة السير الخطيرة؛ في حين من المرتقب أن يتم التحقيق مع سائق الحافلة واستجلاء ظروف ما حدَث بعد تعافيه من إصابات استدعت نقله للمستشفى، حسب ما أكدت مصادر محلية مطلعة من مدينة تازة، لجريدة هسبريس.

مطالب بالتدخل وتشديد المراقبة

الحادث، الذي وقع على بُعد حوالي 6 كيلومترات عن المدخل الغربي لمدينة تازة، على الطريق السيار، ليس الأول من نوعه؛ فقبل ثلاث سنوات، وتحديدا في شهر دجنبر 2019، شهد المكان نفسه فاجعة مماثلة؛ وهو ما رفع مطالب مستعجلة نادت بها فعاليات محلية وكذا مستعلمو الطريق من أجل “ضرورة التدخل لتأهيل وصيانة المقطع الطرقي السيار الرابط بين فاس وتازة الذي يعاني من مطبات ومنحدرات خطيرة”، مع ضرورة “تشديد المراقبة الميكانيكية للحافلات، وتشديد العقوبات على السائقين المخالفين للقانون”.

يشار إلى أن الحافلة المنقلِبة، التي انطلقت من مدينة صفرو في اتجاه مدينة بركان، كانت تُقل حوالي 50 راكبا. وقد سارعت السلطات المحلية ومصالح الدرك الملكي والوقاية المدنية إلى اتخاذ التدابير اللازمة، بحضور وإشراف شخصي من عالم إقليم تازة وممثلي السلطات المحلية والإقليمية الذين عاينوا حالة الجرحى، محاولين مواساة الأسر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *