بيانات الإحصاء الإسباني تضع عمدة مليلية في مأزق وتكشف تناقضات الخطاب حول ملف السيادة
وجه عمدة مدينة مليلية المحتلة انتقادات لافتة لتصريحات وزير العدل المغربي الأخيرة بشأن تمسك المملكة بمغربية الثغور السليبة، مشككا في مشروعية المطالب الوطنية عبر ربطها بتدبير الموارد المحلية وحركة هجرة الشباب نحو الخارج.
غير أن قراءة متأنية في المؤشرات الإحصائية الصادرة عن المؤسسات الإسبانية ذاتها تبرز حجم التناقض في هذا الخطاب، إذ تظهر بيانات المعهد الوطني للإحصاء بإسبانيا (INE) أن إجمالي المواطنين الحاملين للجنسية الإسبانية والمقيمين خارج البلاد بلغ أكثر من 3 ملايين و202 ألف شخص، بزيادة سنوية ناهزت 5.1%، وتتوزع أكبر الجاليات الإسبانية بين الأرجنتين وفرنسا والولايات المتحدة والمكسيك والمملكة المتحدة، إلى جانب تسجيل حركة مغادرة مستمرة لمواطنين إسبان يبحثون عن فرص عمل بالخارج.
وتؤكد هذه المعطيات أن لجوء عمدة المدينة المحتلة إلى استغلال الملف الاقتصادي وحركة اليد العاملة للطعن في مطالب المغرب يعد مغالطة سياسية، إذ إن تنقل الأفراد بحثا عن الفرص الاقتصادية يعد ظاهرة عابرة للدول ولا يلغي بحال من الأحوال الحقوق التاريخية والسيادية.
تبقى لغة الأرقام والواقع هي الفيصل في دحض المناورات السياسية، فإذا كانت هجرة ملايين الإسبان واشتغال آلاف منهم في جبل طارق لا يسقط حق إسبانيا في المطالبة بالمنطقة، فإن التنقل الاقتصادي للشباب المغربي لا يمكن استغلاله كذريعة لإلغاء ملف السيادة الوطنية على المدينتين والمناطق المحتلة.



