بعد 23 سنة من العطاء.. “سفيرة الشجن الريفي- تيفيور” تشكو تهميشا “يخنق” الإبداع ويقتل الأحلام
في رسالة “مؤلمة” وصفت بأنها صرخة في وجه التهميش، خرجت الفنانة الأمازيغية القديرة إيمان تيفيور عن صمتها، لتضع الإصبع على جرح غائر ينزف في جسد الأغنية الريفية منذ سنوات. بكلمات يطبعها “الغثيان” من واقع ثقافي غير منصف، تساءلت تيفيور عن مصير المبدع الذي اختار الهوية والالتزام مسارا، ليجد نفسه مدفوعا نحو “الهامش” في وطنه.
لم تكن كلمات تيفيور مجرد شكوى عابرة، بل هي جرد حساب لمسيرة بدأت منذ عام 2003. الفنانة التي تعتبر “أيقونة” للصوت الريفي الملتزم، أكدت أنها ما تزال تتشبث بحلمها، لكن الطريق أصبح “خانقا” ليس لضعف في الموهبة، بل لغياب “العدالة” في توزيع الفرص الإبداعية.
وتساءلت تيفيور بحرقة: “هل ينقصني شيء؟”، في إشارة إلى المعايير “المبهمة” التي تفتح بها أبواب المهرجانات والتظاهرات الكبرى للبعض، وتغلق في وجه آخرين من أبناء هذا الوطن. وأكدت أن الأغنية الريفية ليست مجرد تراث محلي، بل هي جزء أصيل من الهوية المغربية المتعددة التي تستحق الاحتفاء والتقدير، لا الإقصاء الممنهج.
رسالة إيمان تيفيور لم تكن صوتها وحدها، بل كانت لسان حال العديد من الفنانين الملتزمين الذين يرفضون بيع أصواتهم في سوق “الرداءة” أو الخضوع لمنطق “المحسوبية الثقافية”. ورغم الألم، ختمت “سفيرة الشجن الريفي” صرختها بروح المقاومة، مؤكدة أنها ستبقى تغني وتناضل بصوتها، لأن الفن الحقيقي يسكن الأرواح ولا يمكن محوه بقرار إداري أو إقصاء مهرجاني.
وقد أثار منشور تيفيور موجة تضامن واسعة بين جمهورها ومتتبعي الشأن الثقافي بالريف وخارجه، حيث اعتبر الكثيرون أن صرختها هي “ناقوس خطر” يهدد باندثار ألوان فنية راقية لصالح “الفن التجاري”، داعين الجهات الوصية على القطاع الثقافي بالمغرب إلى مراجعة سياسة “الكيل بمكيالين” والانتصار للإبداع الحقيقي الذي يمثل عمق الهوية المغربية.



