مندوبية السجون تختار 58 مؤسسة لتطبيق العقوبات البديلة

ينطلق، رسميا، العمل بالقانون المتعلق بالعقوبات البديلة في المغرب، ابتداء من 22 غشت 2025. وستتولى المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج مهمة تتبع تنفيذ هذا القانون، من خلال التنسيق مع القطاعات الحكومية والمؤسسات والهيئات المعنية، خاصة تلك التي يمكن الاستفادة من خدماتها في تطبيق العقوبات البديلة.
يهدف هذا القانون إلى استبدال العقوبات السالبة للحرية في الجنح التي لا تتجاوز عقوبتها خمس سنوات، بعقوبات بديلة تتيح فرصا جديدة للمحكوم عليهم من أجل الاندماج في المجتمع.
وتشمل هذه العقوبات في العمل لأجل المنفعة العامة، والمراقبة الإلكترونية، وتقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية، بالإضافة إلى الغرامة اليومية. ولا تطبق هذه العقوبات في حالات العود.
ويتوخى هذا التوجه الجديد التخفيف من آثار السجن على الأفراد والأسر والمجتمع، مع الحرص على حماية المحكومين وتأهيلهم وإعادة إدماجهم، فضلا عن تقليص الكلفة الاقتصادية للعقوبات السالبة للحرية.
كشف مولاي إدريس أكلمام، مدير العمل الاجتماعي والثقافي لفائدة السجناء وإعادة إدماجهم بالمندوبية العامة لإدارة السجون، أنه تم اختيار 58 مؤسسة سجنية لتطبيق القانون الجديد.
وأوضح أكلمام، في تصريح للشركة الوطنية للاذاعة و التلفزة، أن اختيار هذه المؤسسات اعتمد على معيار تخصيص مؤسسة واحدة في كل مدينة تضم أكثر من سجن، بهدف تركيز الجهود وترشيد الموارد البشرية والمالية.
وأضاف أنه جرى انتقاء عدد من الموظفين العاملين بالمؤسسات السجنية لتكليفهم بتنزيل القانون، مشيرا إلى أن المندوبية العامة تعمل ضمن الإمكانيات البشرية الحالية رغم محدوديتها، في انتظار تخصيص مناصب مالية جديدة خلال السنة المالية المقبلة.
وأكد أن الموظفين المنتقين خضعوا لتكوين عام حول النظام الجديد، ويستفيدون من تكوين متخصص حسب نوع العقوبة البديلة التي سيتكلفون بتنفيذها.
وفي ما يتعلق بالمراقبة الإلكترونية، أفاد أكلمام أن المركز الوطني للمراقبة الإلكترونية، المنصوص عليه في المرسوم التطبيقي، يخضع حاليا لتهيئة تقنية لتأمين الجاهزية المطلوبة، مشيرا إلى أن شركة مختصة تعمل حاليا على توفير التجهيزات اللازمة، من ضمنها السوار الإلكتروني ونظام تدبيره.
أما بالنسبة لعقوبة العمل لأجل المنفعة العامة، فأشار إلى وجود تصورات ومقترحات صادرة عن القطاعات المعنية، تدرس حاليا في إطار اللجنة المركزية.
قال مولاي إدريس أكلمام إن الاستعدادات لتطبيق قانون العقوبات البديلة انطلقت مباشرة بعد صدوره في غشت 2024، حيث عُقدت عدة اجتماعات على مستوى المسؤولين المركزيين بالمندوبية العامة لإدارة السجون، في إطار قراءة جماعية تهدف إلى فهم مضامين هذا القانون الجديد، خاصة أنه تزامن مع صدور قانون أخر يهم تنظيم وتدبير المؤسسات السجنية.
وأضاف أن الانطلاقة الفعلية لهذه الاستعدادات تمت وفق مقاربة تشاركية ومنهجية منظمة، عقب الاجتماع الذي ترأسه رئيس الحكومة يوم 20 نونبر 2024، وأسفر عن إحداث لجنة مركزية أوكلت رئاستها وتنسيق أشغالها إلى وزارة العدل.
وأوضح أن اللجنة ضمت تمثيليات عن مختلف القطاعات الحكومية المعنية، إلى جانب السلطات القضائية، وقد اعتمدت منهجية عمل قائمة على تشكيل ثلاث لجان موضوعاتية، توزعت مهامها بين تنزيل عقوبة العمل من أجل المنفعة العامة، وإعداد المراسيم التطبيقية، وتحديد الحاجيات المرتبطة بنظام المراقبة الإلكترونية.
وقد توجت أشغال هذه اللجان بعدة نتائج، تم تقديمها خلال اجتماع ثان ترأسه رئيس الحكومة في أبريل 2025، من أبرزها اقتراح مسودة المرسوم التطبيقي، وتقديم تصور تقني يستند إلى دراسة مقارنة للتجارب الدولية، إلى جانب الاستماع إلى شركات متخصصة في العقوبات البديلة والمراقبة الإلكترونية.
كما تم إعداد تصور متكامل حول تطبيق العمل لأجل المنفعة العامة والتدابير العلاجية أو التأهيلية، بناء على مقترحات رفعتها القطاعات المعنية التي شاركت في أشغال اللجنة المركزية.
وأكد أكلمام أن هذه المخرجات شكلت أرضية انطلقت منها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج لتأمين الشروط اللازمة لتفعيل القانون، سواء من خلال تجهيز البنية التحتية أو إعداد الأطر البشرية المكلفة بالتنفيذ.



